أخبار العالمأخبار عاجلةالرئيسية
مهرجان موازين يفتح منصاته للفن الشعبي الأصيل

تستعد العاصمة الرباط لاستقبال نكهة فنية مختلفة تماماً في الدورة الحادية والعشرين من مهرجان موازين، حيث أعلنت اللجنة المنظمة عن ضم أيقونتي الغناء الشعبي المغربي، الستاتية وسعيد ولد الحوات، إلى لائحة الفنانين المشاركين. ويأتي هذا التوجه الفني ليعكس رغبة حقيقية في كسر النمطية السائدة في البرمجة الكبرى، وإتاحة مساحة واسعة للفن الذي ينبض من عمق الأحياء والأسواق الشعبية. ويتزامن الإعلان مع تفاعل رقمي غير مسبوق، حيث تفاعلت آلاف الحسابات بفرح عارم، معتبرة أن حضور هذين الرمزين يمثل اعترافاً مؤسسياً بقيمة الموروث الغنائي الأصيل، وقناعة راسخة بأن الجمهور لا يزال يتعطش لسماع كلمات تلامس واقعه اليومي بلهجة قريبة من القلب.
كسر حاجز النمطية وفتح الأبواب للفن الأصيل
لطالما ارتبط اسم موازين بالنجومية العالمية والأنماط الموسيقية العصرية، لكن إدراج فنانين ينتمون للمدرسة الشعبية يحمل دلالة ثقافية عميقة تتجاوز مجرد التنويع البرمجي. فهو اعتراف صريح بأن الهوية الفنية المغربية لا تكتمل إلا بسماع صوت الشعب، وأن الأغنية الشعبية ليست مجرد تراث متحفي، بل كائن حي يتنفس مع نبض الشارع. ويُنظر إلى هذه الخطوة كجسر يربط بين المنصات المغلقة والمساحات المفتوحة، مما يمنح فناني هذا اللون فرصة الظهور بأدوات تقنية متطورة، مع الحفاظ على العفوية والصدق الذي يميز أداءهم.
تفاعل رقمي يعكس عطش الجمهور للاحتفاء بالذاكرة الجماعية
لم يكد يُنشر الملصق التعريفي بحفل ولد الحوات حتى غمرت التعليقات الموجبة صفحات المهرجان الرسمية، في مؤشر واضح على الجوع الفني لدى شريحة عريضة من المتابعين. ويرى مراقبون أن هذا الزخم الرقمي ليس عابراً، بل يعكس تراكم سنوات من المطالبة بتمثيل حقيقي للأغنية الشعبية في التظاهرات الكبرى. فالمستخدمون لم يكتفوا بالإعجاب، بل تداولوا مقاطع قديمة لأغاني الفنانين، مما يخلق حواراً بين الأجيال ويحيي ذاكرة جمعية كانت مهددة بالاندثار أمام طوفان الإنتاج التجاري السريع.
الستاتية ومنصة سلا: موعد فني ينتظره الآلاف
على صعيد آخر، تُحضر الفنانة الستاتية لحفل مرتقب يوم الأحد 21 يونيو على منصة سلا، وهو موعد يثير حماساً خاصاً لدى عشاق الطرب الشعبي النسائي. وتتميز أدوارها بقدرتها على تحويل الحكايات اليومية إلى قصائد غنائية مؤثرة، مما يضمن حضوراً جماهيرياً كثيفاً يتجاوز الفئات العمرية التقليدية. ويُتوقع أن يشكل العرض لحظة استثنائية تبرز فيها قوة الأداء الحي، وتثبت أن المرأة الفنانة في المجال الشعبي قادرة على قيادة خشبات كبرى بثقة واحترافية، مما يعزز مكانة هذا اللون الفني في الخريطة الثقافية الوطنية.
رهان الاستمرارية: هل تتحول الخطوة إلى سياسة دائمة؟
يبقى السؤال الجوهري مطروحاً حول ما إذا كان هذا الانفتاح الفني مجرد لمسة ظرفية أم سياسة برمجية مستدامة. فدمج الأغنية الشعبية في قلب مهرجان دولي يتطلب آليات دعم متواصلة، تشمل التوثيق الأرشيفي، وتطوير البنى التحتية الخاصة بهذا القطاع، وضمان حقوق الفنانين الماديين والمعنوية. وإذا نجح المنظمون في تحويل هذه التجربة إلى نموذج قابل للتكرار، فسيكون موازين قد حقق معادلة صعبة تجمع بين الجذب السياحي العالمي والحفاظ على الخصوصية المحلية، مما يرفع من قيمة الحدث ثقافياً واقتصادياً على المدى الطويل.










