أخبار العالمالرئيسيةسياسة
الدنمارك تترقب حكومة أقلية جديدة بقيادة مته فريدريكسن

ضمنّت زعيمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي مته فريدريكسن ولاية ثالثة كرئيسة للوزراء في الدنمارك، بعد التوصل إلى اتفاق لتشكيل ائتلاف حكومي جديد عقب نحو عشرة أسابيع من الانتخابات البرلمانية. وأبلغت فريدريكسن الملك فريدريك العاشر عزمها تشكيل حكومة تضم أربعة أحزاب، هي الديمقراطي الاجتماعي، والشعب الاشتراكي، وفينسترا الليبرالي، والمعتدلين الوسطي. ورغم أن هذا الائتلاف يملك 82 مقعداً فقط، أي أقل من الأغلبية المطلوبة البالغة 90 مقعداً، إلا أن حكومات الأقلية تعد ظاهرة مألوفة في المشهد السياسي الدنماركي. وتعتمد نجاح هذه الحكومة على قدرتها على كسب دعم أطراف برلمانية أخرى، مثل تحالف الأحمر والأخضر، لتجنب مواجهة معارضة قوية. ومن المقرر أن تعرض فريدريكسن أولويات حكومتها اليوم الثلاثاء، تمهيداً لتقديم الوزراء الجدد للملك يوم الأربعاء، في خطوة حاسمة لإنهاء حالة الجمود السياسي.
تحالف رباعي يتحدى معادلة الأغلبية البرلمانية
ورغم أن هذا المزيج يضمن تمثيلاً واسعاً، فإنه يمنح الحكومة 82 مقعداً فقط في البرلمان الدنماركي، وهو رقم يقل عن عتبة الأغلبية المطلقة البالغة 90 مقعداً. هذا الواقع يفرض على فريدريكسن اعتماد أسلوب الحكم التوافقي، حيث لا يمكن تمرير التشريعات دون التفاوض المستمر مع الكتل البرلمانية الأخرى، مما يجعل من المرونة السياسية شرطاً أساسياً لبقاء هذا التحالف.
دور محوري للمعتدلين في فك عقد المفاوضات
لم يكن تشكيل هذه الحكومة مهمة يسيرة، حيث فشلت محاولات سابقة قادتها فريدريكسن وزعيم فينسترا ترويلس لوند بولسن في الأسابيع الأولى بعد الانتخابات. وجاءت نقطة التحول بفضل الوساطة الحاسمة التي قادها لارس لوكه راسموسن، رئيس الوزراء السابق ووزير الخارجية الحالي وزعيم حزب المعتدلين. ونجح راسموسن في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتباعدة، حتى أنه اضطر لتعليق المفاوضات مرتين لضمان التوصل إلى صيغة توافقية. هذا الدور يعكس نضج المشهد السياسي الدنماركي وقدرة الوسطيين على لعب دور صانع الملوك في الأوقات الحرجة.
رهان الدعم الخارجي لتجنب شلل الحكم
نظراً لطبيعة حكومة الأقلية، تصبح ديناميكية العلاقة مع المعارضة مسألة حياة أو موت للاستقرار الحكومي. وتترقب الأوساط السياسية بشغف موقف تحالف الأحمر والأخضر اليساري، الذي يملك 11 مقعداً برلمانية ويعدّ مفتاحاً محتملاً لدعم التشريعات الحكومية. وفي إشارة مثيرة، ألمح التحالف عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى كشف خبر مهم للدنمارك، مما يزيد من حدة التوقعات حول طبيعة الدعم الذي قد يقدمه. إن نجاح فريدريكسن في تأمين هذا الغطاء البرلماني سيحدد مدى قدرة حكومتها على الصمود أمام التحديات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة.
خريطة طريق للحكومة الجديدة نحو الاستقرار
مع انحسار غموض المشهد السياسي، تنتقل الدنمارك الآن إلى مرحلة البناء المؤسسي. ومن المقرر أن تعرض مته فريدريكسن اليوم الثلاثاء الأولويات الاستراتيجية لحكومتها الثالثة، قبل أن تتوج المسيرة بتقديم قائمة الوزراء الجدد إلى الملك فريدريك العاشر يوم الأربعاء. هذه الخطوة الرسمية ستنهي رسمياً فترة الجمود التي استمرت عشرة أسابيع، وتفتح الباب أمام تنفيذ أجندة إصلاحية طموحة. ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا التوافق الهش إلى برنامج عمل متماسك يخدم المصالح الوطنية ويحافظ على ثقة الناخبين.










