أخبار العالمالرئيسيةمنوعات
مهرجان فاس للموسيقى العريقة يختتم فعالياته

أسدل الستار، الأحد 7 يونيو 2026 بفاس، على فعاليات الدورة التاسعة والعشرين لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، والتي تميزت باحتفاء استثنائي بالحرفة والذاكرة الحية تحت شعار “فاس المعلمين”. وشهدت المدينة الروحية على مدى أربعة أيام توافد حوالي 32 ألف متفرج من مختلف الأعمار والخلفيات، مما يعكس المكانة الراسخة لهذا الموعد الثقافي العالمي كجسر للحوار بين الحضارات. وتناوب على خشبات المهرجان أكثر من 160 فناناً يمثلون عشرين دولة، مقدمين لوحات فنية وروحانية مزجت بين الأصالة والمعاصرة، في تظاهرة نجحت في تحويل فاس إلى عاصمة عالمية للتلاقح الثقافي والإشعاع الفني، مؤكدة على دور الفن في تعزيز قيم السلام والتسامح بين شعوب العالم.
توافق جماهيري كبير وتكريم للحرفيين
عرفت هذه الدورة إقبالاً جماهيرياً غير مسبوق، حيث امتلأت ساحات وحدائق المدينة عن آخرها، بدءاً من حفلات دار عديل الصباحية وصولاً إلى السهرات الكبرى بحدائق جنان السبيل وساحة باب الماكينة. ولم يقتصر الاحتفاء على الموسيقى فحسب، بل امتد ليشيد باللمسة السحرية للصانع التقليدي من خلال الحفل الافتتاحي الشعري “انبثاق الروح من المادة”. كما تم إطلاق جائزة “Le Souffle” تكريماً لإبداع الحرفيين الشباب، في خطوة استراتيجية تهدف إلى نقل المعرفة والحفاظ على الموروث الحرفي للأجيال القادمة، مما يعمق من هوية المهرجان كحاضنة للتراث الإنساني المادي واللامادي.
جسور ثقافية بين الشرق والغرب
تجاوزت التظاهرة الحدود الجغرافية لتصبح فضاء للتلاقي الدبلوماسي والثقافي، حيث حظيت ألمانيا بتكريم خاص احتفاءً بمرور 70 سنة على علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب. كما شهدت السهرات مشاركة مميزة لأوركسترا تقليدية صينية بدعوة لأول مرة، وعروضاً للفنان السويسري ليون فال، في مزيج فني فريد. وبرعت أمسية “أصوات نساء الشرق والغرب” في تقديم لوحات غنائية جمعت بين الإبداع الأسترالي-الألماني، والأغاني الأرامينية اللبنانية، والخيال الهندي، وأحواش الأطلس، مؤكدة على القدرة الفائقة للموسيقى في تذويب الفوارق وخلق انسجام تام بين الثقافات المتباينة.
سهرات روحانية تخطف الألباب
شكلت الليالي الروحية ذروة فعاليات المهرجان، حيث شهد حفل الفنان البريطاني سامي يوسف حضوراً قياسياً بباب الماكينة، وسط أجواء من الخشوع والتفاعل الروحاني العميق. وتواصلت الرحلة الإيمانية مع نجمة القوالي سانام مارفي التي ألهبت حماس الجمهور بأناشيد الصوفية، قبل أن يأخذ الحضور في رحلة إلى كمبوديا مع رقصات الخمير المقدسة. واختتمت الأمسية الختامية بليلة السماع التي مزجت بين الأناشيد الروحية المغربية وتقليد الدراويش الدوارين العريق، في ختام يليق بعاصمة الروحانية والتسامح.
منتدى فكري وشراكات دبلوماسية ناجحة
واكبت الحفلات الموسيقية نقاشات فكرية عميقة من خلال المنتدى الذي تطرق إلى الروابط بين الهندسة التقليدية للزليج والعلوم الحديثة، مؤكداً على أهمية الحفاظ على التراث. ونجح المنظمون في تعزيز الشراكات الدبلوماسية مع دول مثل الصين وسويسرا وألمانيا، مما أضفى بعداً دولياً قوياً على الحدث. ويعتبر هذا النجاح المتجدد ثمرة للتعاون المثمر بين الجهات الداعمة والفاعلين المحليين والجامعيين، مما يضمن استمرارية هذا الصرح الثقافي في نسج جسور المحبة والوئام بين مقدسات وذاكرات الشعوب عبر العالم.









