alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

مركز الذاكرة المشتركة يتوج بجائزة ابن رشد للوفاق في قرطبة

72 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
في احتفالية ثقافية متميزة جمعت بين البعد الروحي والرسالة الإنسانية، توج مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم بجائزة ابن رشد للوفاق في دورتها الثالثة، خلال حفل رسمي أقيم بالقاعة الموريسكية التاريخية بجامعة قرطبة الإسبانية. وشهد الحفل حضور نخبة من الشخصيات الأكاديمية والفكرية والحقوقية والثقافية من المغرب وإسبانيا ودول حوض البحر الأبيض المتوسط، في تجسيد حي لقيم الحوار والتبادل الثقافي بين الضفتين. وتمنح هذه الجائزة المرموقة من طرف منتدى ابن رشد وجمعية الصداقة الأندلسية المغربية، تقديرا للمبادرات والمؤسسات التي تساهم في تعزيز قيم التعايش والتفاهم بين الثقافات، مستلهمة في ذلك الإرث الفكري للحكيم ابن رشد كرمز للعقلانية والانفتاح.

اعتراف بمسار عريق في خدمة الذاكرة والديمقراطية

جاء هذا التتويج اعترافا بالدور الريادي الذي اضطلع به مركز الذاكرة المشتركة منذ تأسيسه قبل أكثر من عقدين، في مجالات حفظ الذاكرة الجماعية وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان ومواكبة مسار العدالة الانتقالية بالمغرب. كما كرم المركز لإطلاقه مبادرات حوارية بين الثقافات والأديان، ومساهمته الفاعلة في ترسيخ قيم الديمقراطية والسلم والتعددية على المستويين الوطني والدولي. ويعكس هذا الاعتراف الدولي المكانة المتميزة التي يحظى بها المركز في فضاءات الحوار المتوسطي، والدور الذي لعبه في التعريف بالتجربة المغربية في العدالة الانتقالية.
من الحدث
من الحدث

دلالات رمزية لقرطبة مهد التعايش الحضاري

في كلمته خلال حفل التتويج، اعتبر رئيس المركز عبد السلام بوطيب أن نيل هذه الجائزة في مدينة قرطبة يحمل دلالات رمزية عميقة، نظرا لما تمثله المدينة من إرث حضاري قائم على التفاعل الخلاق بين الثقافات والأديان والمعارف. وأكد أن قرطبة ليست مجرد فضاء للذاكرة التاريخية، بل هي فكرة إنسانية متجددة تؤمن بأن الاختلاف ليس تهديدا، وأن التنوع يمكن أن يشكل مصدر قوة وإبداع وبناء مشترك بين البشر. وشدد على أن التجربة المغربية للعدالة الانتقالية علمت أن الاعتراف بالآخر ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل شرط أساسي لبناء الثقة داخل المجتمعات.

 

اثناء التتويج
اثناء التتويج

الذاكرة رافعة للمصالحة وبناء المستقبل

أوضح بوطيب أن التجربة المغربية للعدالة الانتقالية، التي تعد من أبرز التجارب في العالم العربي وإفريقيا، أظهرت أن الذاكرة يمكن أن تتحول من عبء مرتبط بجراح الماضي إلى رافعة للمصالحة الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي. وأشار إلى أن المركز يتلقى هذه الجائزة ليس باعتبارها تتويجا لمسار انتهى، بل كمسؤولية جديدة تدفعه لمواصلة الدفاع عن القيم التي ناضل من أجلها ابن رشد، وفي مقدمتها العقل في مواجهة التعصب، والحوار في مواجهة الخوف، والاعتراف المتبادل في مواجهة الإقصاء.

تحديات العصر ودور الحوار المتوسطي

توقف رئيس المركز عند التحولات العالمية الراهنة المتمثلة في تنامي النزعات الشعبوية والانغلاق الهوياتي، معتبرا أن نشر ثقافة الوفاق لم يعد ترفا فكريا بل أصبح ضرورة سياسية ومجتمعية لضمان الاستقرار والديمقراطية. وأكد أن الفضاء المتوسطي، بما يحمله من تاريخ مشترك وروابط حضارية عميقة، مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة الاعتبار لقيم الاعتراف المتبادل والتعاون والتضامن بين الشعوب. واعتبر أن أحد أهم الدروس التي تقدمها قرطبة للعالم المعاصر هو أن الاعتراف بالآخر لا يمثل تنازلا عن الذات، بل شرطا من شروط الحرية الإنسانية.

 

برنامج فني يحتفي بقيم العقل والتسامح

تخلل حفل التتويج برنامج ثقافي وفني حمل عنوان “صوت الأجراس: ابن رشد، غالا وإيمان العقل”، وهو عرض شعري موسيقي استلهم أعمال الكاتب الإسباني الراحل أنطونيو غالا. وقدم العرض رؤية فنية تحتفي بقيم العقل والحوار والتسامح التي جسدها ابن رشد، في انسجام تام مع فلسفة الجائزة وأهدافها النبيلة.
يُجسد هذا التتويج الدولي الجديد اعترافا بالمكانة المتميزة التي أصبح يحتلها مركز الذاكرة المشتركة في فضاءات الحوار المتوسطي والدولي. ويبقى الرهان الأكبر على مواصلة المركز لدوره في الدفاع عن قيم الاعتراف والعيش المشترك والكرامة الإنسانية كركائز أساسية لبناء المجتمعات الديمقراطية المستدامة، مستلهما في ذلك روح قرطبة العظيمة وإرث ابن رشد الخالد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter