alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

إسبانيا تدفع 2.5 مليون يورو تعويضاً لمغربي قضى 18 عاماً في السجن ظلماً

63 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
في واحدة من أبرز قضايا الخطأ القضائي في أوروبا، ألزمت المحكمة العليا الإسبانية الدولة بدفع تعويض مالي ضخم لمواطن مغربي، بعد معاناة قاسية امتدت لنحو ثمانية عشر عاماً قضاها خلف القضبان بتهمة لم يرتكبها. وتأتي هذه التعويضات المالية الضخمة لتجبر جراح سنوات طويلة من السجن، عاشها أحمد الطموحي بعيداً عن أهله وبلده، بسبب إدانات باطلة في قضايا اغتصاب. وقد أثبتت التحاليل العلمية لاحقاً براءته التامة، لتكشف المحكمة عن تجاهل أدلة قاطعة كانت كافية لإنقاذه من هذا الكابوس. وتعكس هذه الواقعة حجم المأساة التي عاشها الضحية، والظلم الفادح الذي تعرض له، مما دفع القضاء الإسباني للاعتراف بالخطأ الفادح ومحاولة جبر الضرر المادي والمعنوي الذي لا يمكن تداركه بسهولة. وتُسلط هذه القضية الضوء على أهمية الأدلة العلمية في حماية الأبرياء. إنها قصة إنسانية مؤثرة تعيد النقاش حول مدى دقة المنظومات القضائية.

تجاهل أدلة علمية قاطعة خلف كارثة إنسانية

لم تكن الإدانة الأولى للمواطن المغربي مبنية على أسس علمية رصينة، بل اعتمدت بشكل شبه كلي على تعرف بصري من إحدى الضحايا، وهي شهادة تراجعت عنها لاحقاً واعترفت باحتمال الخطأ. والأكثر صدمة في تفاصيل هذه القضية هو أن الشرطة العلمية كانت بحوزة عينات بيولوجية وبصمات حمض نووي تثبت براءة المتهم منذ البداية، إلا أن هذه المعطيات الحاسمة تم تجاهلها تماماً ولم تُعرض على هيئة المحكمة. هذا التقصير الجسيم أدى إلى زج بريء في زنزانات الانفرادي لسنوات طويلة، في الوقت الذي كان فيه الجاني الحقيقي يتحرك بحرية، مما يجعل من هذا الخطأ القضائي وصمة عار في سجل العدالة الإسبانية.

تعويض مالي ضخم لجبر سنوات الضياع

أمام حجم المأساة والضرر الجسيم الذي لحق بحرية الفرد، قررت أعلى هيئة قضائية في إسبانيا إلزام الخزينة العامة بدفع مليونين ونصف المليون يورو للضحية. ورغم أن الفريق الدفاعي كان قد طالب بتعويض يتجاوز ثلاثة ملايين ونصف المليون يورو، إلا أن المحكمة رأت أن هذا المبلغ يظل غير كافٍ مقارنة بحجم المعاناة. فثمانية عشر عاماً من العمر ضاعت بين جدران السجن، حرمت خلالها الضحية من أبسط حقوقه في الحياة الكريمة، وتسببت له في أضرار نفسية واجتماعية عميقة. ويظل المال في هذه الحالة مجرد رمز لجبر الضرر، إذ لا توجد ثمة مبالغ مالية قادرة على إعادة السنين الضائعة أو محو ذاكرة السجن القاسية.

الجاني الحقيقي يتحرك والظلم يطال آخرين

لم تقتصر مآسي هذه القضية على الضحية المغربي فقط، بل امتدت لتشمل مواطنًا مغربيًا آخر تم توقيفه بنفس التهم، ليلقى مصيره المأساوي ويتوفى داخل أسوار السجن قبل أن تتضح الحقائق. وفي منعطف غريب من أحداث القضية، تمكنت التحاليل الجينية المتطورة في وقت لاحق من كشف هوية الجاني الحقيقي، وهو شخص يُدعى أنتونيو، حيث تطابقت بصمته الوراثية مع مسرح الجريمة. هذا الكشف العلمي لم يؤكد فقط براءة الطموحي وصاحبه، بل فضح حجم التلاعب والتسرع في التحقيقات الأولية، مسلطاً الضوء على ثغرات خطيرة في منظومة البحث الجنائي بتلك الحقبة.

رفض العفو تمسكاً بالبراءة التامة

من أكثر المحطات الإنسانية إثارة في هذا الملف هو الموقف الشجاع للضحية عندما عرضت عليه النيابة العامة في كتالونيا الحصول على عفو في عام 1999. ورغم أن هذا العفو كان سيمهد الطريق لخروجه المبكر من السجن وإنهاء معاناته، إلا أنه رفضه رفضاً قاطعاً. وكان مبرره في ذلك أنه يرفض أن يُغادر السجن كعافٍ عنه، بينما هو يوقن ببراءته التامة ولم يرتكب الجرائم المنسوبة إليه. هذا الإصرار العنيد على إثبات البراءة كلفه سنوات إضافية خلف القضبان، لكنه في النهاية انتصر للحقيقة، ليخرج من السجن برأس مرفوعة وسمعة نظيفة لم تلطخها أي جريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter