باريس تؤكد من العاصمة المغربية دعم بلادها الكامل لسيادة المغرب
محاور المقال
دعم باريس الكامل لسيادة المغرب.. احتضنت العاصمة المغربية الرباط، اليوم الخميس، لقاءً ثنائياً رفيع المستوى جمع رئيس الحكومة عزيز أخنوش بنظيره الفرنسي سيباستيان لوكورنو، في إطار أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع الحكومي المشترك. وجاء هذا الاجتماع ليعكس عمق التحول الإيجابي في العلاقات بين البلدين، حيث أكد دعم باريس الكامل لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، في رسالة واضحة تعزز الثقة المتبادلة. وتأتي هذه المباحثات تتويجاً للدينامية الجديدة التي انطلقت بمبادرة مشتركة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمُتوجة بإعلان “الشراكة الاستثنائية الوطيدة”، بهدف ترجمة الالتزامات السياسية إلى أوراش ملموسة تعود بالنفع على الشعبين الصديقين.

تفعيل آليات الشراكة الاستثنائية الوطيدة على أرض الواقع
شكل هذا الاجتماع الحكومي الخامس عشر آلية مؤسسية عليا لتتبع وقيادة عملية تنزيل مضامين إعلان الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباريس. وفي مستهل المباحثات، أبرز رئيس الحكومة الأهمية البالغة لهذه الدورة، معتبراً إياها تجسيداً حياً للزخم غير المسبوق الذي تعرفه العلاقات الثنائية.
وشهدت جلسة العمل حضوراً دبلوماسياً وسياسياً مكثفاً، حيث مثل الجانب المغربي كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، وسفيرة المملكة بفرنسا سميرة سيطايل. بينما حضر عن الجانب الفرنسي وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان-نويل بارو، والسفير الفرنسي بالرباط فيليب لاليو، مما يعكس الإرادة المشتركة لتسريع وتيرة التعاون في جميع القطاعات الحيوية.

تأكيد ثوابت الموقف الفرنسي من القضية الوطنية
تكتسي هذه الدورة بعداً جيوسياسياً بالغ الأهمية، حيث تنعقد في سياق يتسم بتطور تاريخي في الموقف الفرنسي. وخلال المباحثات، تم التأكيد بشكل قاطع على أن دعم باريس الكامل لسيادة المغرب يظل ركيزة أساسية لا تتزعزع في العلاقات الثنائية، معتبراً أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي الأساس الواقعي والوحيد لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
هذا الموقف الواضح من قبل فرنسا يمثل دفعة قوية لمسار التعاون، حيث أزال أي غموض كان يحوم حول هذه القضية المحورية، وفتح الباب أمام شراكة أكثر نضجاً تعترف بالمصالح الحيوية للمملكة وتحرص على عدم المساس بوحدة ترابها.
آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والمؤسساتي بين البلدين
إلى جانب البعد السياسي، ركزت المباحثات على تحديد مشاريع مهيكلة جديدة ترسم آفاق المرحلة المقبلة من العلاقات. وتهدف هذه المشاريع إلى تعميق التكامل الاقتصادي، وتعزيز التعاون في مجالات الصناعة، والطاقات المتجددة، والتكوين المهني، والثقافة.
إن نجاح هذه الشراكة لا يقاس فقط بالبيانات المشتركة، بل بالنتائج الملموسة التي تعود بالنفع على مواطني البلدين. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة توقيع عدة اتفاقيات ثنائية جديدة، تجسد هذا التوجه الاستراتيجي وتضع العلاقات المغربية الفرنسية على سكة الشراكة النموذجية بين إفريقيا وأوروبا.










