alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

منشور حكومي جديد لتعزيز المساواة يكرس إدماج الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

محاور المقال

منشور حكومي جديد لتعزيز المساواة صدر مؤخراً عن رئاسة الحكومة، موجهاً كافة القطاعات الوزارية إلى اتخاذ التدابير اللازمة والصارمة من أجل مأسسة آليات النوع الاجتماعي والميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي داخل بنياتها الإدارية والتنظيمية، وذلك بغرض ضمان الإدماج الممنهج والشامل لهذا البعد الحيوي في مختلف مراحل التخطيط والبرمجة والتنفيذ والتتبع والتقييم للسياسات العمومية. وفي هذا الإطار التوجيهي الهام، أوضح رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في هذا النص الموجه إلى الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبين الساميين والمندوب العام، أنه يتعين على جميع القطاعات الوزارية العمل بشكل حثيث على إحداث أو تعزيز وحدات إدارية ملحقة بالكتابات العامة، تتولى بشكل حصري ومباشر مهمة تتبع وتنسيق إدماج مقاربة النوع الاجتماعي والميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي على المستوى المركزي. ويأتي هذا التوجه الاستراتيجي في سياق مواصلة تنزيل الأوراش الإصلاحية الكبرى التي انخرطت فيها المملكة المغربية بحزم، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والرامية بشكل أساسي إلى تعزيز مبدأ المساواة بين النساء والرجال، وترسيخ مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص في جميع مناحي الحياة، مما يبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز الإطار المؤسساتي الكفيل بضمان استدامة هذه الجهود الوطنية.

الآليات الإدارية المركزية والترابية لضمان استمرارية الورش الوطني

منشور حكومي جديد لتعزيز المساواة.. ولضمان ترجمة هذه التوجيهات السامية إلى واقع ملموس وفعال على أرض الواقع، شدد المنشور على ضرورة الحرص التام على تمكين هذه الوحدات الإدارية الملحقة بالكتابات العامة للقطاعات الوزارية من كافة الصلاحيات والموارد اللازمة للاضطلاع بمهامها على أكمل وجه، خاصة في مجالات المواكبة التقنية، والتنسيق المؤسسي، وإعداد المعطيات والمؤشرات الإحصائية ذات الصلة، بما يضمن استمرارية هذا الورش الوطني الهام ونجاعة تنزيله عبر جميع الهياكل الحكومية. وفي إطار استكمال هذا المجهود الجبار على المستوى الترابي والمحلي، طالب رئيس الحكومة القطاعات الوزارية بضرورة تعيين نقط ارتكاز متخصصة في قضايا النوع الاجتماعي داخل مصالحها اللاممركزة، تتولى بشكل مباشر مواكبة تنزيل البرامج والمشاريع والمبادرات ذات الصلة على المستوى الجهوي والإقليمي. كما كُلفت هذه النقط بالسهر على تجميع المعطيات والمعلومات الضرورية والموثوقة لتتبع مدى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي والميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي داخل مجالات تدخلها الجغرافي والوظيفي، مما يستدعي اتخاذ التدابير التنظيمية والإدارية اللازمة لتنفيذ مقتضيات هذا التوجيه، وتعبئة الموارد البشرية والتنظيمية الضرورية لإنجاحه، وجعل النهوض بالمساواة بين النساء والرجال محورا أساسيا لا يمكن التفريط فيه في إعداد وتنفيذ وتتبع وتقييم السياسات والبرامج العمومية.

التنسيق المؤسسي والدور المحوري لوزارة الاقتصاد والمالية والتضامن

منشور حكومي جديد لتعزيز المساواة.. ومن أجل ضمان التكامل المؤسسي وتجنب أي ازدواجية في الجهود أو تضارب في الاختصاصات، حث رئيس الحكومة في هذا السياق على ضرورة التنسيق الوثيق والمستمر مع كل من وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وتحديداً مديرية المرأة، وكذا مع وزارة الاقتصاد والمالية، ولا سيما مركز الامتياز الخاص بميزانية النوع الاجتماعي. إن هذا التنسيق الثلاثي الأبعاد يعد ركيزة أساسية لنجاح هذه المنظومة الجديدة، حيث يضمن مواءمة السياسات القطاعية مع الاستراتيجيات الوطنية الشاملة، ويوفر الدعم الفني والمالي اللازم لبناء قدرات الأطر المكلفة بهذا الملف الحساس. وقد رأى المسؤول الحكومي ذاته أن المملكة شهدت في هذا الإطار، خلال السنوات الأخيرة، تقدما ملحوظا وملموسا في مجال النهوض بالمساواة بين النساء والرجال من خلال اعتماد جملة من الإصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية العميقة، انسجاما تاما مع أحكام دستور المملكة، ولا سيما الفصل 19 منه الذي يكرس مبدأ المناصفة، ومع الالتزامات الدولية للمملكة في هذا المجال. ومع ذلك، استدرك بأن تثمين هذه المكتسبات وتعزيز أثرها الإيجابي على المديين المتوسط والبعيد يقتضي الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدما في مسار المأسسة، بما يضمن استدامة الجهود المبذولة وتكاملها على جميع المستويات الإدارية.

اجتماع حكومي يناقش منشور حكومي جديد لتعزيز المساواة ومأسسة آليات النوع الاجتماعي
رئاسة الحكومة توجه القطاعات الوزارية لمأسسة آليات النوع الاجتماعي والميزانية المستجيبة

المكتسبات الدستورية والتوجهات الملكية كرافعة أساسية للإصلاح الشامل

في الختام، يعكس هذا التوجه الحكومي الرصين إرادة سياسية حقيقية في تجاوز مرحلة الاكتفاء بالمكتسبات الشكلية، والانتقال نحو تطبيق عملي وممنهج يجعل من النهوض بالمساواة بين النساء والرجال وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي والميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي محورا أساسيا وأصيلا في إعداد وتنفيذ وتتبع وتقييم كافة السياسات والبرامج العمومية دون استثناء. وقد تعزز هذا التوجه الرائد بشكل كبير من خلال التوجيهات الملكية السامية الداعية بشكل متواصل إلى تعزيز مشاركة النساء في مختلف مجالات التنمية، وكذا من خلال التوجهات الاستراتيجية الواردة في النموذج التنموي الجديد، والبرنامج الحكومي للفترة 2021-2026، والخطة الحكومية للمساواة. إن هذه الدينامية الإصلاحية الشاملة أفضت بالفعل إلى تحقيق مكتسبات مهمة في مجال إدماج مقاربة النوع الاجتماعي داخل السياسات العمومية، من خلال تطوير الآليات والممارسات المرتبطة بالتخطيط والبرمجة والتدبير القائم على مراعاة احتياجات النساء والرجال على حد سواء. ويبقى الرهان الأكبر الآن هو ترجمة هذه المقتضيات على أرض الواقع بكفاءة وشفافية، لضمان أن تصبح مبادئ الإنصاف والمساواة جزءا لا يتجزأ من ثقافة العمل الإداري، مما يعزز من مكانة المملكة كنموذج رائد في مجال حقوق الإنسان والتنمية المستدامة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter