توزيع تدخلات الأحزاب السياسية في الإعلام يخضع لقرعة رسمية لضمان تكافؤ الفرص
محاور المقال
توزيع تدخلات الأحزاب السياسية في الإعلام خضع اليوم الخميس لمعايير دقيقة وشفافة خلال قرعة رسمية أشرف عليها قطاع التواصل بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، وذلك تحت إشراف مباشر من الكاتب العام للقطاع، السيد عبد العزيز البوجدايني. وقد جاء هذا الإجراء الإداري والقانوني الهام تمهيداً لانطلاق الحملة الانتخابية المقررة ليوم الثالث والعشرين من شتنبر 2026، بحضور ممثلين عن كافة التشكيلات الحزبية المشاركة وكذا ممثلي متعهدي وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية. إن هذه الخطوة لا تمثل مجرد إجراء روتيني، بل هي ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية التشاركية، حيث تسعى الدولة من خلالها إلى ضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين السياسيين، ومنح كل طرف الحق في إيصال برنامجه الانتخابي وأفكاره للناخبين عبر المنصات الإعلامية الوطنية، في إطار يضمن النزاهة والحياد ويمنع أي شكل من أشكال الهيمنة الإعلامية التي قد تخل بالتوازن المطلوب في الاستحقاقات الديمقراطية، مما يعزز ثقة المواطن في نزاهة العملية الانتخابية برمتها.
توزيع تدخلات الأحزاب السياسية في الإعلام.. آلية التقسيم الثلاثي ومعايير تخصيص أوقات البث الإذاعي والتلفزي
في إطار السعي لتحقيق معادلة دقيقة تجمع بين الاعتراف بالتمثيلية البرلمانية الحالية وضمان حق الأحزاب الجديدة أو الصغرى في التعبير، تم تقسيم سبعة وعشرين حزبا سياسيا مشاركا في الاستحقاقات المقبلة إلى ثلاث فئات متمايزة. تضم المجموعة الأولى الأحزاب التي تتوفر على فريق برلماني بأحد مجلسي البرلمان أو تلك التي تتوفر على العدد الأدنى من الأعضاء المطلوب لتكوين فريق برلماني، حيث خصصت لهذه الفئة مدة بث إجمالية تبلغ إحدى وعشرين دقيقة، موزعة على ثلاث حصص متساوية مدة كل منها سبع دقائق. أما المجموعة الثانية، فتشمل الأحزاب الممثلة في البرلمان دون أن تتوفر على فريق بالغرفتين، وقد رُصدت لها مدة بث إجمالية قدرها خمس عشرة دقيقة، مقسمة على ثلاث حصص مدة كل منها خمس دقائق. وفي إطار الحرص على الإدماج السياسي، ضمت المجموعة الثالثة الأحزاب غير الممثلة في البرلمان، والتي سيخصص لكل منها مدة بث إجمالية تبلغ تسع دقائق، موزعة على ثلاث حصص مدة كل منها ثلاث دقائق، مما يضمن لها حضورا إعلاميا يتيح لها التعريف ببرامجها رغم غياب التمثيل النيابي الحالي.
المزايا الإضافية للتمثيل النيابي وضوابط تغطية التجمعات الميدانية
وإلى جانب الحصص المخصصة للبث المباشر أو المسجل، أقرت الآلية المعتمدة منح مزايا إضافية للأحزاب ذات التمثيل النيابي، حيث ستستفيد من حصة فريدة تخصص لها في إطار استضافتها كـ “ضيف للنشرات الإخبارية”، بمدة خمس دقائق لأحزاب المجموعة الأولى وثلاث دقائق لأحزاب المجموعة الثانية، مما يمنحها فرصة للتفاعل المباشر مع القضايا الراهنة. وبالنسبة لتغطية التجمعات الانتخابية الميدانية، أكدت المعطيات الرسمية أن وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية ستقوم بتغطية تجمع انتخابي واحد فقط لكل حزب سياسي، مع تحديد سقف زمني صارم يبلغ ثلاث دقائق لأحزاب المجموعة الأولى، ودقيقتين ونصف لأحزاب المجموعة الثانية، ودقيقتين فقط لأحزاب المجموعة الثالثة. إن هذا التنظيم الدقيق يهدف إلى منع الاستغلال المفرط للوقت الإعلامي، وإجبار الأحزاب على تكثيف رسائلها الانتخابية لتكون أكثر تأثيرا ووضوحا، مع ضمان تنوع التغطية الجغرافية والسياسية عبر مختلف التراب الوطني دون تحيز لأي طرف، مما يحافظ على حياد المرفق العمومي.

الإطار القانوني المنظم وأهمية القرعة في ضمان شفافية الاستحقاقات
توزيع تدخلات الأحزاب السياسية في الإعلام.. وقد تم تنفيذ هذا الإجراء بناء على مقتضيات المرسوم رقم 2.11.610 المنظم لاستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية، واعتمادا على آلية تراعي مجموعة من المعايير الموضوعية والعادلة. ومن أبرز هذه المعايير، ضمان حضور مختلف الأحزاب السياسية في الفترات الزمنية الثلاث الرئيسية (الصباحية، والزوالية، والمسائية) لضمان وصول الرسالة إلى شرائح متنوعة من الجمهور، وكذا توزيع الحصص طوال مدة الحملة الانتخابية لتجنب التركيز في فترة معينة، مع منع تزامن بث حصص أي حزب في أكثر من وسيلة إعلامية في نفس الوقت لضمان الإنصاف. وعقب الانتهاء من تحديد هذه المعايير، تم إجراء القرعة العلنية لتحديد موقع كل حزب في خريطة وبرمجة بث الحصص، حيث تم منح رقم تسلسلي لكل تشكيل سياسي سيحدد جدوله الزمني بدقة. إن هذا الإطار القانوني والتنظيمي المتين يعكس نضج التجربة الديمقراطية المغربية، ويضع أسسا واضحة لمنافسة شريفة تعتمد على قوة البرامج وقناعة الناخبين، بعيدا عن أي تأثيرات إعلامية غير متكافئة قد تشوه إرادة الناخب.
للمزيد من الاخبار :










