أوروبا تهدد بمقاطعة بطولات الفيفا بسبب مشروع إنفانتينو الجديد

دخلت كرة القدم العالمية مرحلة جديدة من التوتر بعد تصاعد الخلاف بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، على خلفية المشروع التجاري الجديد الذي يقوده رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، والذي يقضي بإنشاء شركة مستقلة تحمل اسم FIFA Forward Enterprise لإدارة الحقوق التجارية لبطولات الاتحاد الدولي، مع فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص لامتلاك حصة أقلية فيها.
وأثار المشروع، الذي تقدر قيمته بنحو 20 مليار دولار، موجة واسعة من الانتقادات داخل أوروبا، حيث اعتبرت اتحادات وطنية عدة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أن الخطة تمثل تحولًا غير مسبوق في إدارة اللعبة، وتنطوي على مخاطر تتعلق باستقلالية كرة القدم وخضوعها لمصالح المستثمرين.
وبحسب تقارير إعلامية دولية، فإن اتحادات كروية بارزة، من بينها اتحادات إنجلترا وفرنسا وهولندا والدنمارك والسويد ورومانيا، ناقشت مع «يويفا» خيارات التصعيد، بما في ذلك التلويح بمقاطعة بعض بطولات «فيفا»، إذا مضى الاتحاد الدولي في تنفيذ المشروع دون مشاورات كافية مع الأطراف المعنية.
ويرى مسؤولو «يويفا» أن المشروع تجاوز حدود الإصلاح الإداري إلى محاولة لإعادة هيكلة كرة القدم العالمية بمنطق استثماري، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى إصدار موقف حاد أكد فيه أن “حوكمة كرة القدم ليست سلعة للبيع”، مشددًا على أن القرارات المصيرية يجب أن تتم بشفافية وبالتنسيق مع جميع الاتحادات القارية والوطنية.
في المقابل، دافع «فيفا» عن المبادرة، مؤكدًا أن الشركة الجديدة ستظل خاضعة بالكامل لسلطته التنظيمية، وأن بيع حصة أقلية لمستثمرين لن يمنحهم أي سلطة على القرارات الرياضية أو إدارة البطولات، بل سيهدف إلى زيادة الإيرادات وتوفير تمويل إضافي لتطوير كرة القدم في الدول الأعضاء، مع إمكانية مضاعفة برامج الدعم المالي للاتحادات الوطنية.
ورغم تطمينات «فيفا»، فإن حدة الاعتراضات الأوروبية تعكس اتساع فجوة الثقة بين الطرفين، خاصة مع اتهامات بغياب الشفافية وعدم عرض تفاصيل المشروع على مجلس «فيفا» أو الاتحادات القارية قبل الإعلان عنه.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الخلاف قد يقود إلى أزمة غير مسبوقة في إدارة كرة القدم العالمية، خصوصًا إذا تحولت التهديدات الأوروبية بالمقاطعة إلى خطوات عملية، وهو سيناريو قد يؤثر على مستقبل كأس العالم وبقية بطولات الاتحاد الدولي، ويعيد رسم موازين القوى داخل منظومة اللعبة خلال السنوات المقبلة.










