تحذير من موجات الحر العالمية وأثرها المميت على الصحة
حذرت منظمة الصحة العالمية من أن موجات الحر أصبحت تشكل واحداً من أخطر التهديدات الصحية على مستوى العالم، حيث باتت تتسبب في وفيات تقدر بنحو أربعمائة وتسعة وثمانين ألف حالة سنوياً. وأكدت المنظمة في تقريرها الحديث أن تغير المناخ يزيد بشكل ملحوظ من تواتر هذه الظواهر وشدتها واتساع نطاقها الجغرافي، مما يرفع المخاطر الصحية التي تهدد ملايين الأشخاص يومياً. وتتأثر بهذا الخطر بشكل خاص الفئات الهشة مثل كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة والعاملين في الهواء الطلق، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً وشاملاً. تسبب موجات الحر نحو أربعمائة وتسعة وثمانين ألف وفاة سنوياً، مما يحتم تكثيف جهود التكيف المناخي العاجلة لحماية الفئات الهشة.
ارتفاع معدلات الوفيات وتفاقم الأزمات الصحية عالمياً
كشفت البيانات المنشورة في ورقة “الحرارة والصحة” عن أرقام مفزعة، حيث سجلت القارة الأوروبية وحدها خلال صيف عام ألفين واثنين وعشرين أكثر من واحد وستين ألف وفاة إضافية بسبب الحرارة. وتعود الذاكرة إلى موجات حر مدمرة، مثل تلك التي اجتاحت أوروبا سنة ألفين وثلاثة مخلفة نحو سبعين ألف ضحية، وموجة روسيا سنة ألفين وعشرة التي أودت بحياة أكثر من ستة وخمسين ألف شخص في أقل من شهرين. كما ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحرارة لدى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم خمسة وستين عاماً بنسبة خمسة وثمانين في المائة بين الفترتين المذكورتين، مما يعكس التأثير المتصاعد لدرجات الحرارة المرتفعة على الصحة العامة بشكل غير مسبوق.
الفئات الأكثر عرضة للخطر وتأثير الإجهاد الحراري
موجات الحر.. يُعد الإجهاد الحراري من أبرز الأسباب المباشرة للوفيات المرتبطة بالأحوال الجوية، حيث يمكن أن يؤدي إلى تفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وأمراض الجهاز التنفسي، ناهيك عن اضطرابات الصحة النفسية وزيادة مخاطر الحوادث. وتُمثل ضربة الشمس حالة طبية طارئة قد تكون مميتة إذا لم يُتدخل لعلاجها بسرعة فائقة. وتبرز منظمة الصحة العالمية أن كبار السن والرضع والأطفال والنساء الحوامل، إضافة إلى العاملين في الهواء الطلق والسكان الذين يعيشون في مساكن تفتقر إلى وسائل التبريد الملائمة، يمثلون الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الناجمة عن هذه الارتفاعات الحرارية المفاجئة والمستمرة.

ضرورة التكيف الحضري وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر
موجات الحر لا يقتصر تأثير هذه الظواهر على صحة الأفراد فحسب، بل يمتد ليشمل الأنظمة الصحية والاقتصادات الوطنية، حيث يؤدي إلى ارتفاع الضغط على المستشفيات وتعطيل الخدمات الأساسية عند تزامنها مع انقطاعات الكهرباء. وحذرت المنظمة من أن كثيراً من المدن حول العالم لم تعد مهيأة لمواجهة الحرارة المتزايدة بسبب تقلص المساحات الخضراء واعتماد مواد بناء تحتفظ بالحرارة، مما يفاقم ظاهرة الجزر الحرارية. لذلك، شددت على أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب تنسيقاً شاملاً بين قطاعات البيئة والطاقة والإسكان، معتبرة أن الاستثمار في التكيف مع تغير المناخ يمثل ركيزة أساسية لحماية الأرواح وتقليص الخسائر البشرية في المستقبل.










