الحرب الكيميائية في الريف تعود إلى العدالة الدولية
رفعت تنسيقية الريف وجبالة شمال المغرب شكاية دولية إلى عدد من هيئات الأمم المتحدة، مطالبة بالاعتراف الرسمي بالانتهاكات الاستعمارية المرتبطة بملف الحرب الكيميائية في الريف وجبالة. وتوجهت التنسيقية بشكايتها إلى مجلس حقوق الإنسان والمفوض السامي لحقوق الإنسان والمقررين الخاصين المعنيين بالحقيقة والعدالة وجبر الضرر، إضافة إلى مختلف الآليات الدولية المختصة بحماية حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية. وطالبت الشكاية بتقديم اعتذار رسمي وفتح الأرشيفات العسكرية والسياسية، وإقرار آليات لجبر الضرر والتعويض عن الضحايا وآثار الإرث الاستعماري. تطالب تنسيقية الريف وجبالة باعتراف دولي بالحرب الكيميائية في الريف وفتح الأرشيفات العسكرية وجبر الضرر للضحايا.
تنسيقية حقوقية تطالب بفتح الأرشيفات العسكرية
استندت الشكاية إلى دراسات وأبحاث تاريخية تناولت استخدام أسلحة ومواد كيميائية خلال العمليات العسكرية التي شهدتها منطقتا الريف وجبالة في عشرينيات القرن الماضي، معتبرة أن هذه الوقائع وما ترتب عنها من آثار صحية وبيئية وإنسانية ما تزال تستوجب كشف الحقيقة بصورة كاملة. وطالبت التنسيقية بتمكين الباحثين والمؤرخين والخبراء من الولوج إلى الأرشيفات العسكرية والسياسية ذات الصلة بملف الحرب الكيميائية في الريف، ودعم إنشاء لجنة دولية مستقلة للحقيقة والذاكرة والإنصاف تضم مختصين في القانون الدولي والتاريخ والطب والبيئة، تتولى دراسة الوقائع وآثارها وتوثيقها بدقة ومهنية عالية.
مقاربة إنسانية لتوثيق الانتهاكات الاستعمارية
أكدت التنسيقية أن الشكاية تنطلق من مقاربة حقوقية وإنسانية وليست من منطلق سياسي أو لإحياء الخلافات التاريخية بين الشعوب، معتبرة أن القضية تتعلق بحق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة والاعتراف بالمعاناة والإنصاف وجبر الضرر. وشددت على أن العدالة ليست انتقاماً، والاعتراف ليس إدانة للأجيال الحالية، والاعتذار لا ينتقص من كرامة الدول بل يعزز مكانتها الأخلاقية. كما دعت إلى اتخاذ خطوات نحو اعتراف رسمي بالمعاناة التي لحقت بسكان المنطقة باعتباره مدخلاً لتحقيق مصالحة قائمة على الحقيقة والكرامة الإنسانية، إلى جانب دراسة آليات لجبر الضرر وفق مبادئ القانون الدولي.
مطالب بجبر الضرر وإنشاء لجنة دولية مستقلة
تضمنت المطالب أيضاً تعزيز الخدمات الصحية خاصة في مجال علاج الأمراض الخطيرة ودعم الأبحاث العلمية المتعلقة بالآثار الصحية والبيئية للحرب، وتمويل مشاريع للتنمية المستدامة بالمناطق المتضررة وحماية البيئة، وإنشاء مراكز للتوثيق وحفظ الذاكرة وإدماج هذا الإرث في البرامج التعليمية. ودعت التنسيقية إلى تشجيع الحوار والتعاون بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية، بما يعزز الحقيقة والإنصاف والمصالحة، مؤكدة أن مطالبها لا تستهدف الشعب الإسباني، وإنما تستند إلى مبدأ احترام حقوق الضحايا وترسيخ قيم العدالة والذاكرة. ولمتابعة آخر المستجدات الحقوقية، يمكن زيارة قسم أخبار حقوق الإنسان، أو الاطلاع على التفاصيل عبر موقع المفوضية السامية لحقوق الإنسان.










