المهندس الإستشاري أحمد عبدالغني ملك الأفكار الإبداعية في عالم التبريد

(نحن أول من استخدم مياه البحر وتخزين الثلج للتبريد في الخليج)

استطاع المهندس الإستشاري أحمد عبدالغني من تخطي حدود جمهورية مصر العربية بافكاره وابداعه في تطوير العمل في الهندسة الميكانيكية، خاصة بالتبريد المركزي )تكييف المقاطعة( لأكبر المشاريع تطورا حول العالم. كبرت أفكاره مع كل خطوة تصميمية قام بها، فتحول جمود الأفكار الهندسية الميكانيكية إلى ابتكار جمالي لناحية المبنى والمعنى، فاقترنت الجودة بالفكرة لتعطي لوحة فنية عنوانها الاساس (العمل الهندسي المتكامل).
من هذه الأفكار ولدت شركته (الاستشاريون المتضامنون) حتى التسمية جاءت مليئة بروح التعاون الذي اراده منذ انطلاقته في عالم الأعمال.
على مدار 45 عاما، أنجز خلالها المهندس أحمد عبدالغني ما يقارب 600 مشروعا، وأكثر من 100 مبنى مكاتب وشركات، اكثر من 80 مول، و60 فندقا، واكثر من 10 مطارات و50 مستشفى، بالإضافة إلى عشرات المحاضرات والخدمات الهندسية من خلال جمعية ashrae العالمية ، وشراكات دولية وتكريمات عالمية.
ولنتعرف أكثر على النابغة في الصناعة الميكانيكية، وأسس تصميم محطات لتبريد حول العالم، كان ل”العالمية نيوز” لقاء حصري لأول مرة يتحدث من خلالها المهندس الإستشاري أحمد عبدالغني بالتفصيل عن مشاريعة وافكاره، في جزء أول: حيث رد على ما يوضح أهمية مشاريعه:

* حضرتك من الاستشاريين المهمين، هل تعتقد أن مصر تعطيك الأفكار أو انت من تغنيها بافكارك؟
(طبعا مصر ليها فضل عليا) والأفكارالجديدة المتطورة هي الفرق بين الإنسان والكائنات الاخرى، الانسان الكائن الوحيد الذي يطور نفسه ويبحث عن المعرفة بما سلف ويطورها، وانا كان حظي جيداً بأنني عملت مع شركة عالمية لبنانية (دار الهندسة)، ادخلتني الى مشروعات باطياف مختلفة بين مستشفيات، مباني إدارية ومطارات ومباني أثرية مثل الحرم والمسجد النبوي، وكلها مشروعات ضخمة، واحمد ربي أنني في بداية حياتي اكتسبت هذه المعرفة، وعملت على تطويرها.
* قمت بالتصميم الهندسي غير التقليدي، وهي مسألة نادرة في العالم العربي، هل وجدت صعوبة لتطوير التصميم داخل مصر؟

وجدت بعض الصعوبات في مصر لأن المنتج (هندسة تبريد المقاطعة) لم يكن مفهوما عندنا، إذ كانت الأفكار تصمم بعد تداولها في الخليج، وعندما عاد المصريون إلى بلدهم كانوا قد اعتادوا على التقنيات هناك، فتقبلوها، وباتوا يعرفون حاجتهم إليها.
مثلا لم تكن فكرة المول موجودة في مصر، ولكن حين سافروا إلى الخليج اعتادوا عليها، وباتت الفكرة عادية.
وفي نفس الاتجاه، حين بدأت فكرة تصميم محطات تبريد المقاطعة (District cooling ) في دبي بغرض التنظيم وإقلال استهلاك الطاقة ، وبدأت تدخل في الكود المصري، بحيث أن المشروعات أكبر من حجم معين يجب أن تعامل بهذه الكيفية،اسلوب ينتهج بالمشروعات الكبيرة للحفاظ علي استخدام الطاقة وإستخدام معدات وأساليب مخفضة لها ، وهذا لا يحدث إلا في المشاريع الكبيرة التي أتعامل معها، مثلا استخدم آلة تحتاج في طن التبريد إلي KW/WT 1,4 ، ولكن حين يتم تنفيذها في منشآت مركزية تأخذ 0.65، اي نصف الكمية بالإضافة إلى استخدم معامل التنوع ما بين المباني وبعضها، مثلا “حين اكون في غرفة ما، تكون طاقة الغرفة الأخرى أقل” فعندها انشئ محطة قد تكون 50% من مجموع أحمال طاقة المباني كلها.
وهذا المنتج بات مقبولا و لديه مستثمرون وشركات يستثمرون به ويبيعون الطاقة لمستخدمي المباني.
* هل المحطات قليلة في مصر؟
لم تعد قليلة، اقيس الأمر من ناحية عملي، انا نفذت محطة من اصل اربع محطات كبيرة بالعاصمة الإدارية قمنا بتصميمهم هناك محطة في القرية الذكية، ومحطات مع منطقة برج رافيل ، وانا أسست محطتين في محيط منطقة مسجد حسين طنطاوي محطة ب كايرو فستيفل وأخري بمشروع وان ناينتي بالتجمع ما أود قوله إن الفكرة بدأت تنتشر لكن ليس بالصورة المطلوبة.

الطاقةالبديلة
* ألا ترى أن المساحات في مصر تساعدك في إنشاء المحطات ضمن المجمعات السكنية (COMPOUNDS)؟ وقد يغني عن التلوثات؟
بالنسبة إلى المجمعات السكنية، الأمر يحتاج لفكر مختلف عن المحطات النمطية لمحطاتنا، لان نجاح المحطات يتطلب مبانى ذات احمال حرارية مركزة مثل الأبراج ولنجاحها في المجمعات السكنية ذات الكثافة الحرارية البسيطة تحتاج إلى تصميمات مختلفة ، لأن انشاء شبكات المياه المثلجة مكلف، فكلما كان الانشائات ذات طابع حراري عالي مركز كلما كان افضل، ولهذا يكون للمجمعات اسلوب مختلف، لا اعطيهم كل الطاقة متكاملة، مثلا قد اعطيهم الماء مبرد لوحدات توليد التكييف بالتجمعات لتوفير الطاقة وإقلال كلفة كابلات الكهرباء الخاصة بهم.
* هل ممكن أن تتحول الطاقة الشمسية إلى السيارات باستخدام الطاقة البديلة؟
تتطلب المحطات الكبيرة محطات طاقة شمسية كبيرة وليس محطات صغيرة، ممكن أن يوضع في المنزل نظام طاقة شمسية، ولكني لا أستطيع أن اضع فوق المحطة نظام شمسي لانة سيحتاج إلي مساحات كبيرة جداً ، وللعلم فإن المعدات التي يتم استخدمها للتبريد كبيرة جداً وهي تستهلك للتبريد قرابة 70% من طاقة أي مشروع.
* أعطت الصين نفسها 5 سنوات وتعتمد كليا على الطاقة، هل ترى أن الأمر قد يؤذي الطبيعة؟
هناك نقطة مهمة جداً، أن طاقة الشمس ليست متاحة دائما، فإذا انشأنا محطات طاقة شمسية كبيرة تخدم البلد، وإذا لم تتوافر الشمس في يوم، عندها سنعود إلى محطات توليد الطاقة النمطية، أي أن المحطات النمطية البديلة يجب أن تتوافر في المشاريع التي تستخدم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وفي المقابل هناك وسائل جديدة اعتقد انها ستنتشر وهي (الهيدروجين الأخضر Green Hydrogen) حيث يتم تحويل أشعة الشمس إلى هيدروجين ومنه ممكن تحويله إلى أمونيا ، وهذا ما يستخدمونه في السيارات الكبيرة مثل التراكتور والسفن العملاقة.
وأعتقد أن الهيدروجين هو للزمن المقبل.
وما أود قوله إن المناطق في شمال أفريقيا حيث سطوع الشمس يمكننا استخدام نظام شمسي يستخدم في إستخراج هيدروجين يمكن تخزينة حينئذ ستكون الطاقة متوافرة لانه مخزن، حتي إذا غابت الشمس.
أما على صعيد مصر، فقد عرض عليها العام الماضى خلال المؤتمر الأوروبي المصري، مشروعات لتوليد الهيدروجين الأخضر بقيمة 70 مليار يورو، لا اعرف كم نفذ منها.
الجيل الجديد
* يحتاج الجيل الجديد إلى الخبرة، كيف تركز بمشاريعك على أفكاره والتقنيات الحديثة؟
الجيل الجديد هو على تواصل مع التكنولوجيا، لكني افتح له مجالات هو لا يعرفها، ممكن يكون مهندس صغير لا يعرف بمجالات معينة، وفق من علمه، ونحن لدينا جمعية اسمها (ashrae) تجمع كل مهندسي التبريد والتكييف في العالم، وقد قمت بتأليف كتاب بها يتحدث عن المحطات وطريقة تصميمها، ويبقى هناك أمور قد لا يفهمها البعض، نشرح لهم هذه الأمور من خلال المحاضرات.
انا أحاضر في هذا المجال تقريبا من سنة 1992، وانا محاضر عالمي، وأقدم محاضراتي في دول عديدة مثل أفريقيا دبي والصين ولدي قريبا محاضرة في سيرلانكا والسودان، احاول ان انقل إلى المهندسين من خلال هذه المحاضرات ما هو شكل القواعد التي ينبغي إتباعها ، و كيفية التقدم والتطور،أحياناً يكون الأمر صعبا بعض الشيء، لإختلاف مستوى الحاضرين، وما اقوم بفعلة أنني اقدم المحاضرة بأساسياتها البسيطة والتدرج فيها لتصل الفكرة لجميع مستويات المحاضرة.

ثقافةالهندسة
* هل الكتاب صار مرجعا للمهندسين في العالم؟ هل يمكن أن يكون ملحق؟
الحمدلله أن محاضراتي مطلوبة وينتظرها المصري وغيره. والكثير من الناس طلبوا مني محاضرات على اليوتيوب لتصل إلى الناس.
العاصمةالإدارية
* كم مشروع تعمل عليه في العاصمة الادارية؟
اعمل حاليا على مشروع في مدينة العدالة وتضم قرابة 12 محكمة، وثلاث محطات كبيرة في الحي الدبلوماسي ومنطقة حي الوزارات، وبرجين نعمل فيهما مع مشروع فندق في العلمين، ومشروع تطوير مستشفى القصر العيني، الذي يضم 22 مستشفى بداخله. وغيرها من المشاريع.
* هل ستكون العاصمة الإدارية متطورة تكنولوجيا؟
قد ينتقد البعض أن بالعاصمة الإدارية أمور غير مهمة حالياً، قد يكون هناك جزء صحيح، ولكن لننظر إلى العاصمة الإدارية أنها حولت ما يقارب من 170 الف فدان تحولت إلى ثروة بقرار إداري ، فقد أصبحت منطقة سكنية ومنطقة مليئة بالمباني، لقد صرفوا الأموال لتكون جاذبة ليجملوها وطوروها، لأن القائمين عليها لا يريدونها أن تموت كما ماتت مدينة السادات، التي لم تضم ما يجذب الناس والمستثمر، بينما في العاصمة الإدارية الأبنية والاوبرا وأمور اخري تجعل الناس يتوجهون إليها، فلو كان المكان غير صالح لماذا يستثمر فيه؟ الا ان في العاصمة الإدارية عوامل جذب عديدة .
* كم من الوقت يستغرق تنفيذ كل مشروع تقريبا؟
يتوقف الأمر على صعوبة المشروع، فحين نتكلم عن تصميم مستشفى يستغرق قرابة 6 اشهر، ويتطلب قرابة السنتين لإنجاز البناء، أما محطة التبريد فقد انجزها تصميماً خلال شهرين، لأنها لا تتطلب تنسيقا معمارياً خاص مثل المستشفى. أما مصنع الأدوية فيتطلب وقتا أطول، لأن فيه تفاصيل مختلفة متداخلة.
من ناحيتي أفضل استلام المشروع من بداية تأسيسه على أن اطور أو ارمم مشروعا منجزا. لانه سيكون هناك تعامل مع أمر إنشائي واقع.
وحاليا نعمل على مشروع اثري، وهو تكييف جامع الأزهر، واحضر له تصورات تقنية مختلفة .
منطقة الخليج
* ما هي أهم المشاريع التي انجزتها في دبي؟
اشتغلت على مشاريع تطوير ما يسمى بالمدينة القديمة التي هي بمنطقة برج خليفة. وتضم قرابة 45 مبنى، حيث كانت بدايتنا في انتشار محطات التبريد المركزية، صرنا نصنف على أننا محطات فقط، فيما أننا نعمل على مشروعات تعتبر الأكثر تعقيدا، والتى تضم المستشفيات ومصانع الادوية، وتعتبر من اعقد المشروعات كتصميم ميكانيكي .
أما في السعودية قدمت فيها قرابة 4 مشاريع لمحطات، ولا نزال نعمل للفنادق. وتصميمات عادية.
الحمدلله اعتدت أن نعمل كفريق هندسي متكامل لنخرج بنتيجة لعمل متكامل، تعلمت حين اضع تصور ميكانيكيا ان لا يؤثر على العمارة، وهذه خطط عملية مهنية مطلوبة لنجاح اي مشروع.

* هل لديك مشاريع تختلف بالتطور عما قدمت؟
حين دخلنا دبي كان عندهم نمط واحد للمحطات ، ونحن قدمنا محطات فريدة في العالم، مثلا مشروع اسمه (Dira water Front) لا نستطيع قمنا فيه باستخدام معدات بتبريد تبرد بمياه البحر، هذه تقنية تحتاج الي عناية شديدة حيث ملوحة مياه البحر وما فيها .وقد نتج عن هذا ان أول مشروع في نيوم تم فيه ايضاً استخدام مياه البحر لتوفير المياه في المشروعات الساحلية.

أما في مدينة جدة حيث ندرة المياه ، قمنا بمشروع يعمل بحلقات التبريد الهوائية، وكذلك هناك مشاريع لم يقدمها احد مثل تجميد المياه لتصغير المساحة المطلوب للتخزين، وهذه أمور لم يقدمها احد غيرنا في منطقة الخليج.
وهذه المشروعات جزء من العديد من المشاريع المختلفة.
* ما الذي يميز شركتكم العالمية عن الشركات حول العالم؟
ما يميز شركتنا هي تضافر من يعملون بها، ونحن نتعامل بطريقة أن من يعمل معنا يشعر أن هذه شركته.
* ما هو وجه الإبداعي لمواجهة المنافسة؟
أستطيع القول إنه في مجال الميكانيك والتكييف والحريق نحن مميزون جداً .

فنحن لا نحاول أن نأخذ مشروعات كثيرة لا نستطيع متابعتها بدقة ، فأنا أقدم الفكرة الاساسية واعمل عليها والفريق يساعدنا في تطويرها، لهذا مشاريعنا لها روحها، فنحن لا ننظر إلى المبنى كتصور عادي، بل كيف نجعله أفضل مما كان.










