متقاعد بريطاني يتحدى التوقعات الطبية ويعيش ثماني سنوات بعد تشخيص قاتل
سرطان الدم..
تمكن متقاعد بريطاني من تجاوز توقعات الأطباء والبقاء على قيد الحياة لمدة ثماني سنوات بعدما شُخّص بنوع شديد الخطورة من سرطان الدم وقيل له إن أمامه عامين فقط للعيش وذلك بفضل مشاركته في تجربة سريرية اعتمدت علاجاً مخصصاً.
في قصة ملهمة تعيد الأمل لمرضى السرطان. يتحدى متقاعد بريطاني التوقعات الطبية ويعيش ثماني سنوات بعد تشخيصه بسرطان دم خطير بفضل علاج مبتكر ضمن تجربة سريرية حققت نتائج واعدة.
تجربة سريرية تنقذ حياة مريض من الورم النخاعي المتعدد
وكان كين ثيوبولد البالغ من العمر ستة وسبعين عاماً قد شُخّص عام ألفين وثمانية عشر بالإصابة بالورم النخاعي المتعدد عالي الخطورة عقب خضوعه لفحص دم روتيني في اكتشاف غير متوقع غيّر مسار حياته.
والورم النخاعي المتعدد هو نوع من سرطان الدم يبدأ في خلايا البلازما الموجودة داخل نخاع العظم ما يؤثر في قدرة الجسم على إنتاج الأجسام المضادة بصورة طبيعية ويضعف الجهاز المناعي بشكل كبير.
وبعد تشخيصه قرر ثيوبولد المشاركة في تجربة سريرية تبحث في استخدام مزيج علاجي مخصص للمرضى المصابين بأكثر أشكال المرض خطورة معتبراً أن مشاركته قد تساعده وتفيد مرضى آخرين مستقبلاً.
وخضع المريض في البداية لعلاج مكثف باستخدام خمسة أدوية قبل الانتقال لاحقاً إلى مرحلة علاجية تضمنت دواءين فقط في برنامج علاجي متكامل يراعي خصوصية حالته الصحية.
وبعد سنوات من العلاج لا يزال يتمتع بحياة مستقرة مع زوجته بريندا ويسافران معاً بعربتهما المتنقلة ويقضيان الوقت مع أحفادهما الخمسة في حياة طبيعية لم يكن يتوقعها عند تشخيصه الأول.
مزيج من خمسة أدوية يحدث فرقاً جوهرياً في العلاج
وأجريت الدراسة تحت إشراف خبراء من معهد أبحاث السرطان في لندن وشملت مائة وسبعة مرضى شُخّصوا حديثاً بالورم النخاعي فائق الخطورة في أكبر دراسة من نوعها تركز على هذا النوع من سرطان الدم.
وتضمن العلاج مزيجاً من خمسة أدوية إلى جانب زراعة الخلايا الجذعية مع اعتماد جدول علاجي مكثف ومخصص يستمر طالما أظهر المرض استجابة للعلاج في مقاربة علمية دقيقة تعتمد على المتابعة المستمرة.
وأظهرت نتائج الدراسة المنشورة في مجلة لانسيت أونكولوجي أن سبعين بالمائة من المشاركين ظلوا على قيد الحياة بعد ست سنوات مقارنة بنحو أربعين بالمائة ممن تلقوا العلاج التقليدي في فرق جوهري يعكس فعالية النهج الجديد.
فيما بقي أربعة وخمسون بالمائة منهم دون تقدم للمرض مقابل ثمانية عشر بالمائة في المجموعة التي تلقت العلاج المعتاد في نتائج طبية مبشرة تفتح آفاقاً جديدة لعلاج هذا النوع من السرطانات.
اختبار جيني متطور يحدد المرضى الأكثر عرضة للخطر
سرطان الدم.. ويعتمد النهج العلاجي الجديد على اختبار جيني يعرف باسم إم إم بروفايلر إس كي اثنان وتسعون يساعد في تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر من خلال تحليل نشاط مجموعة من الجينات المرتبطة بالمرض.
ويرى الباحثون أن تكييف العلاج وفق الخصائص البيولوجية والجزيئية للمرض لدى كل مريض يمكن أن يحسن فرص السيطرة على الحالات عالية الخطورة في مقاربة طبية شخصية تراعي خصوصية كل حالة على حدة.
رغم أن الاختبار الجيني لا يزال غير متاح بشكل روتيني في جميع المراكز الصحية مما يستوجب تعميمه وتسريع اعتماده في المستشفيات لإنقاذ حياة آلاف المرضى الذين يعانون من هذا النوع الخطير من السرطانات.
ويُمثل هذا النجاح الطبي محطة مهمة في مسار تطوير علاجات السرطان المخصصة التي تعتمد على التحليل الجيني الدقيق والتدخل العلاجي المبكر قبل تفاقم المرض وانتشاره في مختلف أنحاء الجسم.
سرطان الدم.. ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الأنظمة الصحية على توفير هذه العلاجات المتطورة لجميع المرضى دون تمييز وضمان وصولهم إلى أحدث التقنيات الطبية التي تنقذ حياتهم.
وتُمثل هذه القصة الإنسانية محطة أمل مهمة لمرضى السرطان الذين يحتاجون إلى دعم مستمر. ولمتابعة آخر المستجدات الصحية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي لمعهد أبحاث السرطان في لندن للحصول على المعلومات الكاملة.










