
انتحار شرطي يكشف حالة التفسخ داخل المجتمع الإسرائيلي
تقرير: ضحى ناصر
أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، عن مصرع شرطيًا إسرائيليًا، بعدما أضرم النار في نفسه في نفسه أمام منزل مسؤول في قسم إعادة التأهيل بوزارة “الجيش الإسرائيلي”، حيث أصيب بجروح خطرة في أنحاء جسمه، مشيرةً إلى أنه كان يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وذلك خلال فترة إنهاء إجراءات إثبات أن إصابته جاءت خلال أداءه للخدمة.
ويعكس ذلك الحادث الذي لم يكن الأول من نوعه حجم الإهتراء الداخلي الذي تعاني منه إسرائيل على كافة الأصعدة سواء الإجتماعية أو العسكرية أو الإقتصادية أو السياسية.
إذ كشفت تقارير إحصائية أن محاولات الانتحار بين الجنود قد بدأت خلال عام 2024، حيث أشارت التقارير الطبية إلى أن نحو 12% من المحاولات كانت شديدة الخطورة و88% متوسطة.
وتوفي 124 جندياً في حالات انتحار بين 2017 ويوليو 2025، 68% منهم من الخدمة الإلزامية، و21% من مجندي الاحتياط النشطين، و11% من الخدمة الدائمة.
مشادة حادة في الكنيست
وتأتي تلك الواقعة التي سبقتها الكثيرات من مثيلاتها، بعد فترة وجيزة من المشاجرة الأشهر في تاريخ الكنيست، والتي حدثت بين النائبة ياسمين فريدمان، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي إتهامها بأنها المتحدثة الرسمية لحماس .
فوجهت له فريدمان عبارة “ أمك هي المتحدثة بإسم حماس” ، مما يعكس حجم التفسخ والإنحدار السياسي الذي تواجهه إسرائيل .
المجتمع الإسرائيلي غير متوافق مع سياسات الحكومة اليمنية
ويرى الدكتور “هاني الجمل” المتخصص في العلاقات الدولية أن تلك المشاهد تعكس حالة من عدم التوافق المجتمعي مع ممارسات الحكومة، إذ أن عدد كبير من الرعايا الإسرائيلين يرفضون ممارسات الحكومة الإسرائيلية في حربها الأخيرة على غزة، لاسيما وأن نتاج هذه الممارسات هو إرتفاع حدة خطاب الكراهية ضد المستوطنين الإسرائيلين.
لافتًا إلى أن هناك حالة من اليقين لدى مختلف فئات الإسرائيلين على عدم جدوى تحركات الحكومة، بالنسبة للدولة اليهودية لكنه يخدم في الوقت نفسه مصالح الحكومة المتطرفة .
وأشار إلى أن هناك حالة من القمع داخل المجتمع الإسرائيلي مستشهدًا بمحاولة التغول الحكومى على سلطات المحكمة الدستورية العليا، والتي أعقبها خروج العديد من التظاهرات المنددة بهذا القرار حيث واجهتها الحكومة بموجة شديدة من القمع.
وبيّن أن التعنت الإسرائيلي، والذي أفضى إلى مصرع العديد من الرهائن قد أجج حدة الغضب تجاهها.
وحول مدى قدرة أحزاب المعارضة على الإطاحة بحكومة نتنياهو أكد الجمل لـ”العالمية نيوز” أن تيار المعارضة في إسرائيل أضعف من أن تتمكن من إسقاط تلك الحكومة، لكن تشجيع بعد أحزاب يمين الوسط على الإنسحاب من الحكومة، وكذلك الأحزاب الدينية التي يمكن إستغلال قضية تجنيد يهود الحريديم لجذبها هي مايمكن أن تؤدي تلك المهمة بفاعلية .
في المجمل، تكشف سلسلة الأحداث الأخيرة في إسرائيل — من تصاعد حالات الانتحار بين أفراد الجيش، إلى الفوضى السياسية داخل الكنيست، مرورًا بحالة الانقسام المجتمعي الحاد — عن واقع مأزوم لدولة تواجه أزمات متعددة الأوجه. فالتصدعات لم تعد مقتصرة على الساحة السياسية، بل امتدت إلى عمق البنية الاجتماعية والنفسية للمجتمع الإسرائيلي، في ظل سياسات حكومية متطرفة تفاقم الشعور بالعزلة والانقسام.
ويبدو أن إسرائيل اليوم تقف أمام لحظة اختبار حقيقية، فإما أن تعيد النظر في نهجها الداخلي والخارجي، أو تواصل السير في مسار الانهيار البطيء الذي باتت مؤشراته تتجلى بوضوح في مشاهد الاحتجاجات والانتحارات والصراعات السياسية.



















