
اليونيسف تحذر: 87 طفلاً يقتلون أو يُصابون يومياً في حرب الشرق الأوسط
0
Shares
كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” اليوم الأربعاء 25 مارس 2026 عن أرقام مروعة تُظهر مقتل أو جرح أكثر من 2100 طفل في منطقة الشرق الأوسط خلال 23 يوماً فقط من تصاعد الصراع. وتشمل هذه الحصيلة المؤلمة 206 أطفال في إيران، و118 في لبنان، وأربعة في إسرائيل، وطفلاً واحداً في الكويت، في مؤشر صارخ على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأبرياء في ظل استمرار دوامة العنف.
تصريحات أممية تحذر من كارثة إنسانية وشيكة
أكد نائب المديرة التنفيذية لليونيسف تيد شيبان، في تصريحات صحفية من نيويورك عقب عودته من زيارة ميدانية إلى لبنان، أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع بشكل كبير مع استمرار العمليات العسكرية. وأوضح أن “هذا يعني في المتوسط حوالي 87 طفلاً يقتلون أو يصابون يومياً منذ بداية الحرب”، محذراً من أن أي انزلاق نحو حرب أوسع وأطول أمداً سيكون كارثياً على ملايين الأطفال والعائلات في المنطقة. ودعا كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وحماية المدنيين في جميع الأوقات دون استثناء.
لبنان: فصل دراسي كامل من الأطفال ضحايا يومياً
أشار المسؤول الأممي بشكل خاص إلى الوضع المأساوي في لبنان، حيث قُتل 118 طفلاً وأُصيب 372 آخرون منذ بدء التصعيد الأخير. وعلق شيبان بقوله: “إذا جمعنا هذين الرقمين، فهذا يعادل فصلاً دراسياً كاملاً من الأطفال يقتلون أو يصابون يومياً”، مضيفاً أن وراء هذه الإحصائيات الجافة “آباء وأجداداً ومعلمين وإخوة وأخوات، ومجتمعات ومدناً ودولاً تعيش حالة من الصدمة واليأس”.
نزوح جماعي وبنية تحتية مدمرة
قدّرت اليونيسف أن موجات النزوح واسعة النطاق الناتجة عن القصف المكثف وأوامر الإخلاء القسري أدت إلى تشريد ما يصل إلى 3.2 مليون شخص في إيران، بينما تجاوز عدد النازحين في لبنان المليون شخص، بينهم 400 ألف طفل يمثلون نحو ثلث إجمالي النازحين. كما سجلت المنظمة عودة نحو 90 ألف سوري إلى بلادهم وآلاف اللبنانيين منذ اندلاع النزاع، في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
تعليم وصحة الأطفال في مهب الريح
لفت شيبان إلى أن نحو 44.8 مليون طفل كانوا يعيشون بالفعل في مناطق متأثرة بالنزاعات قبل اندلاع الحرب الحالية، محذراً من أن “عواقب ما يحدث الآن ستكون طويلة الأمد عليهم” في ظل تضرر أو تدمير المنازل والمدارس والمستشفيات، واقتراب الأنظمة الصحية من حافة الانهيار التام. وفي لبنان تحديداً، يتم استخدام ما بين 200 و350 مدرسة عامة حالياً كملاجئ للنازحين، مما أدى إلى تعطيل تعليم نحو 100 ألف طالب وطالبة في وقت حرج من السنة الدراسية.
قصة فاطمة: وجه إنساني لأرقام صادمة
سرد تيد شيبان قصة الفتاة فاطمة البالغة من العمر 15 عاماً التي التقاها في بيروت، والتي هربت مع عائلتها من الجنوب إلى نفس المدرسة التي لجأوا إليها قبل 18 شهراً. وأخبرته أنها ظلت مستيقظة ليلة لقائهما تستمع إلى دوي القصف الذي ضرب الضواحي الجنوبية لبيروت، وهي قلقة على عائلتها وأصدقائها ومستقبلها، وتحلم بالعودة إلى منزلها ومدرستها وحياة طبيعية بعيداً عن الخوف والتهجير.
استجابة إنسانية تواجه فجوة تمويلية حادة
أكدت اليونيسف أنها وسعت استجابتها الإنسانية بالشراكة مع منظمات محلية ودولية، حيث تم الوصول إلى 151 ألف نازح في أكثر من 250 مأوى، وتقديم خدمات المياه والصرف الصحي لنحو 46 ألف شخص، كما تلقى نحو 13 ألف طفل مواد تعليمية، وجرى علاج 14 طفلاً من إصابات حرجة استدعت تدخلاً جراحياً عاجلاً. لكن شيبان شدد على أن “حجم الاحتياج يتزايد بوتيرة أسرع من الموارد المتاحة”، لافتاً إلى أن حصة اليونيسف من النداء الإنساني العاجل الذي أطلقته الأمم المتحدة بقيمة 308 ملايين دولار تبلغ 48.2 مليون دولار، لكن فجوة التمويل تصل حالياً إلى نحو 85%.
دعوة دولية عاجلة لثلاثة إجراءات حاسمة
اختتم المسؤول الأممي تصريحاته بدعوة المجتمع الدولي إلى اتخاذ ثلاثة إجراءات فورية لا تقبل التأجيل: أولاً، وقف إطلاق النار وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية من الاستهداف؛ ثانياً، ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق إلى كل المحتاجين؛ وثالثاً، توفير دعم مالي عاجل ومستدام لتمكين الوكالات الإنسانية من مواصلة عمليات الإغاثة المنقذة للحياة. وتبقى هذه الدعوى اختباراً حقيقياً لإرادة المجتمع الدولي في حماية الأطفال الذين يمثلون مستقبل المنطقة والعالم.



















