تسارع في إنجاز 13 محطة سككية بالدار البيضاء
محطات سككية..
في تحول جذري يشهده قطاع النقل الحضري بالعاصمة الاقتصادية للمغرب، كشف المكتب الوطني للسكك الحديدية عن تقدم ملموس في أشغال بناء ثلاث عشرة محطة سككية جديدة بالدار البيضاء، بعد سنة من إطلاق البرنامج السككي الضخم الذي تبلغ استثماراته عشرين مليار درهم. وتُشكل هذه محطات سككية نقلة نوعية في منظومة التنقل الحضري والجهوي، وتضع الأساس لبنية تحتية عصرية تواكب النمو الديموغرافي والاقتصادي للمدينة.
في ثورة تنقلية تعيد تشكيل الحاضرة الكبرى. يتقدم إنجاز 13 محطة سككية بالدار البيضاء وفق الجداول الزمنية المحددة، في إطار برنامج استثماري ضخم يمتد على 260 كيلومتراً من الخطوط الجديدة ويهدف إلى تحويل وجه النقل السككي بالمغرب.
ثلاث محطات كبرى تعيد رسم خريطة التنقل
ويشمل البرنامج الذي أعطى الملك محمد السادس انطلاقته في الرابع والعشرين من شتنبر الماضي، إنجاز ثلاث محطات كبرى تشكل العمود الفقري للشبكة السككية الجديدة. وتجري الأشغال بالمواقع المخصصة لمحطات الدار البيضاء الجنوب، ومطار محمد الخامس، والملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان، على أن تستغرق مدة إنجاز كل محطة أربعاً وعشرين شهراً.
وستضم محطة الدار البيضاء الجنوب ستة أرصفة وعشر سكك لاستقبال القطارات فائقة السرعة والكلاسيكية والجهوية وقطارات القرب، مع ربطها بشبكة الترامواي والحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة وشبكات الحافلات وسيارات الأجرة. وتُعد هذه محطات سككية نموذجية في مفهوم التبادل بين وسائل النقل المختلفة، مما يضمن تنقلاً سلساً للمسافرين بين مختلف الوسائط.
أما محطة مطار محمد الخامس، فسترتبط مباشرة بالمحطة الجوية مع مدخل مستقل من جهة النواصر، وستضم أربعة أرصفة وسبع سكك موزعة بين الخط الكلاسيكي والخط فائق السرعة وخدمة “أيروأكسبريس”. وتُمثل هذه المحطة حلاً استراتيجياً لفك العزلة عن المطار الدولي وتحسين تجربة المسافرين القادمين والمغادرين، خاصة في ظل التزايد المطرد لحركة الطيران بالمغرب.
عشر محطات قرب تربط الأحياء بالشبكة الوطنية
وأعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية انطلاق أشغال بناء عشر محطات سككية جديدة مخصصة لقطارات القرب، تشمل المحمدية الكليات وزناتة المنطقة الصناعية وزناتة المدينة الجديدة وسيدي البرنوصي وعين السبع والحي المحمدي ومرس السلطان والدار البيضاء الوازيس وسيدي معروف والنواصر المدينة الجديدة. وتُعد هذه المحطات حلاً عملياً لمشكل التنقل اليومي لملايين الساكنة التي تقطن بالأحياء الطرفية والعاصمة الاقتصادية.
ويهدف هذا البرنامج إلى تقليل الضغط على الطرق السيارة والمحاور الرئيسية التي تعرف ازدحاماً خانقاً يومياً، وتوفير بديل نقل جماعي سريع ومريح وصديق للبيئة. وتُشكل قطارات القرب رافعة حقيقية للتنمية العمرانية المتوازنة، حيث تُشجع على انتشار السكان خارج المركز التقليدي للمدينة وتُحفز الاستثمار في المناطق المحيطة بالمحطات الجديدة.
الاستعداد لكأس العالم 2030 عبر البنية السككية
محطات سككية.. وفي بنسليمان، تُنجز محطة الملعب الكبير الحسن الثاني لمواكبة حركة المسافرين خلال التظاهرات الكبرى، خصوصاً في أفق كأس العالم ألفين وثلاثين. وستتوفر هذه المحطة على مرافق للقطارات فائقة السرعة وقطارات القرب، بما يعزز الربط السككي للمنطقة ويُسهل نقل الجماهير الرياضية من وإلى الملعب الذي سيحتضن مباريات المونديال.
ويندرج برنامج الدار البيضاء الكبرى ضمن خطة وطنية للتحول السككي في أفق سنة ألفين وثلاثين، بغلاف استثماري إجمالي يبلغ ستة وتسعين مليار درهم. ويشمل هذا البرنامج الضخم إعادة تأهيل خمس محطات قائمة، وإنجاز مائتين وستين كيلومتراً من الخطوط السككية الجديدة، وبناء أو توسيع خمسين منشأة فنية، فضلاً عن إحداث مركزين تقنيين وخمسة مراكز للصيانة واقتناء ثمانية وأربعين قطاراً لخدمات القرب والخدمات الجهوية.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة هذه البنية التحتية الجديدة على تغيير عادات التنقل لدى الساكنة، وجذب المزيد من المستخدمين الذين يعتمدون حالياً على السيارات الخاصة. كما يبقى السؤال مطروحاً حول ضرورة مواكبة هذا الاستثمار المادي بتأهيل العنصر البشري وتطوير الخدمات المقدمة للمسافرين، لأن البنية التحتية وحدها لا تكفي لضمان نجاح منظومة النقل الجماعي.
وتُمثل هذه المشاريع محطة مفصلية في مسار تحديث البنية التحتية للنقل بالمغرب. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية والتنموية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل التقنية للبرنامج السككي عبر الموقع الرسمي للمكتب الوطني للسكك الحديدية للحصول على المعلومات الكاملة حول تقدم الأشغال ومواعيد الافتتاح المرتقبة.










