جورجيا ميلوني تدخل التاريخ كأطول حكومة بقاءً في إيطاليا بعد الحرب
ميلوني ورقم تاريخي في إيطاليا…
تدخل حكومة جورجيا ميلوني الجمعة تاريخ الجمهورية الإيطالية من بابه السياسي الواسع بعدما تصبح الأطول بقاءً في السلطة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية مسجلة ألفاً وأربعمائة وثلاثة عشر يوماً متواصلاً من الحكم ضمن ميلوني ورقم تاريخي في إيطاليا.
في إنجاز سياسي غير مسبوق في بلد عُرف بعدم استقراره الحكومي. تسجل جورجيا ميلوني رقماً تاريخياً بـ 1413 يوماً في الحكم لتصبح أطول حكومة بقاءً في إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية متجاوزة برلوسكوني.
رقم قياسي يكسر نمطاً سياسياً عمره ثمانون عاماً
وتتجاوز حكومة ميلوني ضمن تفاصيل ميلوني ورقم تاريخي في إيطاليا بيوم واحد إحدى حكومات رئيس الوزراء الراحل سيلفيو برلوسكوني في بلد ظل لعقود مرادفاً لعدم الاستقرار وتعاقب الائتلافات الحكومية بوتيرة سريعة.
ويمنح هذا الرقم رئيسة الوزراء الإيطالية أول امرأة تصل إلى رئاسة الحكومة في تاريخ البلاد إنجازاً سياسياً يمكن أن تستثمره قبل الانتخابات التشريعية المقررة في ألفين وسبعة وعشرين خاصة أن حزبها إخوة إيطاليا ما يزال يتصدر استطلاعات الرأي.
ويقول ماركو أوسناتو النائب البارز في حزب إخوة إيطاليا إن تسجيل هذه المدة يشكل مصدر فخر بالتأكيد في دولة تعاقبت عليها قرابة سبعين حكومة خلال الثمانين عاماً الماضية في رقم يعكس عمق الأزمة السياسية التاريخية.
وبالنسبة إلى أنصار ميلوني لا تكمن أهمية الرقم في مدته وحدها وإنما في كسر نمط سياسي قديم لطالما جعل الحكومات الإيطالية رهينة الخلافات داخل الائتلافات والتحالفات البرلمانية المتقلبة.
بينما يرى خصومها أن الاستقرار لا يكتسب معناه الكامل إلا إذا تحول إلى إصلاحات ونتائج ملموسة في حياة المواطنين في جدل يعكس الانقسام العميق حول حصيلة الحكومة الحالية.
استقرار يواجه أسئلة الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية
وتلقت ميلوني خلال السنة الجارية ضمن ملف ميلوني ورقم تاريخي في إيطاليا ضربة سياسية مع خسارتها استفتاء يتعلق بإصلاح القضاء وهي هزيمة رأى فيها المحللون دليلاً على أن الناخبين اكتشفوا إمكان وجود غالبية بديلة.
وكان الإصلاح جزءاً من ثلاثة تعهدات أساسية تقدم بها الائتلاف الحاكم إلى جانب خطط لتعزيز صلاحيات رئيس الوزراء وتوسيع الحكم الذاتي للأقاليم غير أن الحكومة لم تتمكن حتى الآن من تنفيذ هذه الوعود بالشكل الذي كانت تطمح إليه.
وتقول كيارا براغا رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي المعارض إن الحكومة لم تستفد من هذا الاستقرار معتبرة أنه لم يفض إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة الإيطاليين أو في قدرة الشركات على المنافسة.
ويشكل الاقتصاد أحد أبرز ميادين هذا الجدل إذ تشير التوقعات إلى نمو الناتج الإيطالي بنسبة لا تتجاوز صفر فاصل ستة بالمائة خلال ألفين وستة وعشرين فيما ظلت الأجور الحقيقية شبه ثابتة منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.
ميلوني ورقم تاريخي في إيطاليا… وفي المقابل تحمل سوق العمل مؤشرات أكثر إيجابية بعدما تراجع معدل البطالة من أكثر من سبعة بالمائة إلى نحو خمسة بالمائة خلال السنوات الأربع الأخيرة إلا أن عدد غير النشطين اقتصادياً ما يزال مرتفعاً.
ويرى تيتو بويري الخبير الاقتصادي في جامعة بوكوني بميلانو أن حكومة ميلوني جعلت الحفاظ على بقائها أولوية واتجهت إلى العمل بأقل قدر ممكن من المخاطر السياسية وهو تقييم يرفضه مؤيدو الائتلاف بشدة.
فالمقربون من الحكومة يشيرون إلى خفض الضرائب وزيادة الإيرادات العامة وتعزيز الانضباط المالي في بلد مثقل بديون مرتفعة كما يقدمون السياسة الخارجية باعتبارها إحدى أبرز نقاط القوة في ولاية ميلوني.
منافسة من اليمين وشارع منقسم بين الغضب والصبر
لا تأتي المخاطر التي تحيط بفرص ميلوني في انتخابات ألفين وسبعة وعشرين ضمن سياق ميلوني ورقم تاريخي في إيطاليا من أحزاب المعارضة اليسارية وحدها إذ يواجه الائتلاف الحاكم تحدياً جديداً من داخل الخزان الانتخابي اليميني نفسه.
مع صعود الجنرال السابق روبرتو فاناتشي الذي أسس حزب فوتورو ناتسيونالي أو المستقبل الوطني الذي يحصل على نحو سبعة بالمائة في استطلاعات الرأي وهي نسبة يمكن أن تمنحه دوراً حاسماً في تشكيل الأغلبية البرلمانية المقبلة.
ميلوني ورقم تاريخي في إيطاليا… وسجلت انتخابات ألفين واثنين وعشرين نسبة مشاركة قاربت أربعة وستين بالمائة وهي الأدنى في تاريخ الانتخابات التشريعية الإيطالية قبل أن تنخفض النسبة إلى أقل من خمسين بالمائة في انتخابات البرلمان الأوروبي عام ألفين وأربعة وعشرين.
ويرى جيوفاني أورسينا أستاذ العلوم السياسية في جامعة لويس بروما أن قسماً مهماً من الناخبين بات يشعر بخيبة أمل وغضب شديدين بعدما ترسخ لدى كثيرين اعتقاد بأن المشكلات المزمنة في البلاد لا تستطيع أي حكومة حلها.
وظهرت بعض ملامح هذا المزاج في غشت الماضي بمدينة تارانتو الجنوبية عندما قوبلت ميلوني بصيحات استهجان خلال نشاط رياضي في مدينة تحتضن واحداً من أكبر مصانع الصلب وتعاني منذ سنوات أزمات اقتصادية وبيئية متشابكة.
وفي حي تور بيلا موناكا العمالي شرق روما يبدو هذا المزاج واضحاً بين العمارات السكنية المتقادمة ومحال شراء الذهب مقابل المال ومتاجر التخفيضات وهي منطقة يسجل فيها الإقبال على التصويت مستويات متدنية.
ماوريتسيو وهو موظف في قطاع تكنولوجيا المعلومات يبلغ خمسة وأربعين عاماً لا يرى في الرقم القياسي الحكومي سبباً كافياً للتفاؤل ويقول إن لا شيء تغير في إيطاليا خلال الأعوام الخمسة والأربعين التي قضاها على هذا الكوكب ولن يتغير.
وعلى مسافة غير بعيدة منه تقدم أناماريا وهي متقاعدة تبلغ سبعة وستين عاماً ومؤيدة لميلوني قراءة مختلفة تماماً إذ ترى أن الإيطاليين يطلبون نتائج أسرع مما تسمح به طبيعة الحكم وأن الأمور تحتاج إلى وقت.
وبين تشاؤم ماوريتسيو وصبر أناماريا تختصر ضاحية رومانية جانباً من التحدي الذي ينتظر ميلوني التي ستحتاج في ألفين وسبعة وعشرين إلى إقناع الناخبين بأن الاستقرار لم يكن غاية في ذاته بل وسيلة لتحقيق نتائج ملموسة.
ميلوني ورقم تاريخي في إيطاليا… فالأرقام تمنح ميلوني مكاناً في سجلات الجمهورية لكن الانتخابات ستقيس شيئاً آخر هو مقدار ما شعر به الإيطاليون من أثر لهذا الاستقرار في أجورهم وخدماتهم الصحية وأمنهم وقدرتهم على مواجهة ارتفاع كلفة الحياة.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الحكومة على تحويل رقم الاستقرار القياسي إلى مكسب انتخابي حقيقي يقنع الإيطاليين بأن ألفاً وأربعمائة وثلاثة عشر يوماً كانت بداية مرحلة سياسية أطول وليست مجرد رقم ينتهي عند أول اختبار انتخابي.
وتُمثل هذه المحطة لحظة فارقة في التاريخ السياسي الإيطالي المعاصر الذي يشهد تحولاً عميقاً في موازين القوى الحزبية. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي للحكومة الإيطالية للحصول على المعلومات الكاملة.










