تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةصحة

وداعاً لآلام الرقبة.. حركات بسيطة لمستخدمي الشاشات

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

آلام الرقبة..

في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، أصبحت آلام الرقبة من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً، خاصة بين الشباب الذين يقضون ساعات طويلة أمام الهواتف الذكية والحواسيب. ولم تعد هذه الآلام حكراً على كبار السن، بل أصبحت هاجساً يومياً لملايين الأشخاص، مما يستدعي البحث عن حلول عملية وبسيطة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية.

في مشكلة صحية تتفاقم بصمت. تكشف دراسات طبية أن آلام الرقبة تصيب بين 60 و80% من الأشخاص، وتقدم تمارين بسيطة ونصائح عملية للوقاية والعلاج دون الحاجة لتجهيزات باهظة الثمن.

تمارين يومية تحمي العمود الفقري

آلام الرقبة.. ويؤكد الأطباء أن الحل لا يكمن بالضرورة في شراء كراسي مكتبية باهظة الثمن أو وسائد طبية، بل في اعتماد حركات بسيطة ومنتظمة تساعد على الحفاظ على مرونة العمود الفقري وتقوية العضلات الداعمة. ومن أبرز هذه التمارين، تمرين تدوير الرأس الذي يمكن أداؤه أثناء الجلوس باستقامة أو الاستلقاء على الظهر، حيث يتم إدارة الرأس ببطء نحو اليمين إلى أقصى مدى مريح، والثبات لمدة ثانيتين، ثم العودة إلى المنتصف وتكرار الحركة نحو اليسار.

كما يُنصح بتمرين سحب الذقن إلى الخلف برفق، خاصة للأشخاص الذين اعتادوا إبقاء رؤوسهم متقدمة أمام الكتفين أثناء العمل على الحاسوب. ويرافق ذلك إرخاء الكتفين وسحبهما قليلاً إلى الخلف والأسفل، مع الحفاظ على الانحناءات الطبيعية للعمود الفقري. ويمكن الاطلاع على المزيد من التمارين الطبية الموثوقة عبر هيئة الخدمات الصحية البريطانية التي تقدم إرشادات شاملة حول صحة العمود الفقري.

وضعية الرأس تزيد الضغط 5 مرات

ويشير أنتوني غوش، استشاري جراحة الأعصاب والعمود الفقري في مستشفى كوينز بلندن، إلى أن وزن الرأس يبلغ نحو خمسة كيلوغرامات ونصف، لكن انحناءه إلى الأمام قد يزيد بصورة كبيرة الضغط الميكانيكي الواقع على الرقبة. وتشير التقديرات إلى إمكانية وصول الحمل المكافئ إلى نحو سبعة وعشرين كيلوغراماً عند الانحناء الشديد، وهي قيمة تقريبية تتغير بحسب زاوية الرأس ووضعية الجسم.

ولا تقتصر أسباب آلام الرقبة على استخدام الشاشات فقط، إذ تساهم التغيرات الطبيعية المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل تراجع مرونة الأنسجة وتآكل الأقراص الموجودة بين الفقرات، في زيادة الشعور بالتصلب وصعوبة الحركة. غير أن البقاء لفترات طويلة في وضعية واحدة قد يزيد إجهاد العضلات والمفاصل، حتى لدى الشباب، مما يستدعي تغيير الوضعية بانتظام وإراحة العينين والرقبة من الشاشة.

الحركة المنتظمة أفضل من الكراسي الطبية

ومن التمارين الأخرى المخصصة لتحسين قدرة عضلات الرقبة على التحمل، الاستلقاء على الظهر مع ثني الركبتين وإبقاء القدمين على السرير، ثم تقريب الذقن قليلاً من الصدر ورفع الرأس مسافة صغيرة جداً عن السطح مع الحفاظ على التحكم في الحركة. ويمكن الاستعانة باليد خلف الرأس في البداية، قبل محاولة الثبات لبضع ثوانٍ، والعمل تدريجياً على زيادة المدة حسب القدرة، دون تجاوز حدود الراحة أو الاستمرار عند ظهور الألم.

ويشير التقرير كذلك إلى إمكانية تدريب العضلات العميقة للرقبة باستعمال كرسي مزود بمسند للرأس، من خلال الضغط بالرأس إلى الخلف برفق، ثم تقريب الذقن نحو الصدر والعودة إلى الوضعية الطبيعية، مع تكرار الحركة عدة مرات. ويمكن للأشخاص الأكثر تمرساً استخدام شريط مطاطي للمقاومة في تمارين إضافية، لكن هذه الحركات تتطلب تنفيذاً صحيحاً وتدرجاً في الشدة، ويفضل تعلمها تحت إشراف مختص عند وجود مشكلات سابقة في الرقبة.

ولا تقتصر الوقاية على أداء التمارين، بل تشمل أيضاً تنظيم بيئة العمل وتجنب الجلوس لساعات متواصلة دون تغيير الوضعية. ومن المفيد رفع الشاشات إلى مستوى يسمح بالنظر أماماً دون انحناء مفرط، وإرخاء الكتفين أثناء الكتابة، وتخصيص فترات قصيرة للحركة خلال اليوم. ويؤكد الخبراء أن الوضعية المثالية ليست تلك التي يحافظ عليها الشخص دون حراك، وإنما القدرة على التنقل بين وضعيات مريحة ومتنوعة دون تحميل العضلات عبئاً متواصلاً.

ورغم الفوائد المحتملة لهذه الإجراءات، فإن تمارين الرقبة لا تناسب جميع الحالات بالطريقة نفسها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات أو خضعوا لجراحات في العمود الفقري. وينبغي التوقف عن التمرين واستشارة مختص إذا تسبب في تفاقم الألم أو ظهور أعراض جديدة، كما تستدعي حالات التنميل أو ضعف الذراعين أو اضطراب التوازن تقييماً طبياً. ويظل المبدأ الأساسي الذي يشدد عليه المتخصصون هو أن الحفاظ على صحة الرقبة لا يتطلب تثبيتها في وضعية واحدة طوال اليوم، بل منحها فرصة منتظمة للحركة والتعافي من الإجهاد الذي تفرضه الحياة الحديثة.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الأشخاص على تغيير عاداتهم اليومية وتبني نمط حياة أكثر نشاطاً وحركة، وهل ستُسهم هذه التمارين البسيطة في تقليل انتشار آلام الرقبة بين مختلف الفئات العمرية. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه المشكلة الصحية على الإنتاجية وجودة الحياة، وهل ستدفع المؤسسات إلى إعادة التفكير في بيئة العمل وتشجيع الموظفين على الحركة المنتظمة.

وتُمثل هذه النصائح الطبية خطوة مهمة نحو التوعية بمخاطر الحياة الرقمية وكيفية التعايش معها بشكل صحي. ولمتابعة آخر المستجدات الصحية والنصائح الطبية، يمكن زيارة قسم الصحة في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز المواضيع الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter