تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةسياسة

الملك محمد السادس يفتتح البرلمان برؤية واضحة للتعبئة وتعزيز الهوية الوطنية

84 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

الخطاب الملكي..

بمقر البرلمان بالرباط، ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الجمعة، حفل افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة، مرفوقاً بولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد. وقد ألقى جلالة الملك الخطاب الملكي السامي أمام أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، رسم فيه خريطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، تتسم بالطموح والجرأة في التعاطي مع التحديات الاستراتيجية التي تواجه المملكة.

في محطة مؤسساتية كبرى. يفتتح جلالة الملك الولاية التشريعية الجديدة بخطاب يؤسس لمرحلة من التعبئة الوطنية، ويؤكد على الاعتزاز بالهوية المغربية كحافز للعمل والمسؤولية، مع الدعوة لإطلاق استراتيجيات كبرى في قطاعات حيوية.

دعوة ملكية لإطلاق جيل من الاستراتيجيات الكبرى

وشدد الخطاب الملكي على أن الولاية التشريعية والحكومية الجديدة تأتي في ظرفية استثنائية حافلة بالفرص، مشدداً على ضرورة أن تشكل منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة. ودعا جلالة الملك إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، خاصة في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع تسريع المشاريع المبرمجة في البنيات التحتية.

كما وجه الملك دعوة صريحة للقطاع الخاص الوطني للارتقاء إلى فاعل استراتيجي في التحول التنموي، وأن يكون أكثر مبادرة وابتكاراً وقدرة على خلق فرص الشغل والاستثمار والتصدير. ووضع جلالته قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية، من خلال تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي. ويمكن الاطلاع على الأنشطة الرسمية لمجلس النواب عبر الموقع الرسمي لمجلس النواب المغربي الذي يوفر النصوص التشريعية والبيانات المؤسساتية الكاملة.

تشديد على التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز

وحدد الخطاب الملكي الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة في العمل الميداني على المستوى الترابي، بالوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة وإيجاد حلول واقعية لها. وانتقد جلالة الملك التأخير والاختلالات التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري، مشدداً على أنه لم يعد من المقبول أي تماطل في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، بما يقتضيه من نقل للصلاحيات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الأقاليم والجهات.

ودعا الملك إلى وضع حد للعراقيل التي تعيق عمل مؤسسات الجهة، من خلال تحديد أكثر وضوحاً للاختصاصات والرفع من مواردها البشرية والمادية، مؤكداً ضرورة تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات، ووضع آليات للتنسيق والتعاقد لتمكين الجهات من اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع. واعتبر جلالته أن النهوض بالتنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمسار الجهوية المتقدمة.

رؤية سيادية واضحة للشراكة مع إسبانيا

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تطرق الخطاب الملكي إلى ترسيخ مكانة المملكة كشريك دولي مسؤول وموثوق، مؤكداً أن الشراكة اختيار سيادي والتزام إرادي، ولن تكون أبداً محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز. وتناول جلالته الشراكة مع إسبانيا، مشيراً إلى أنها عرفت تطورات مهمة في مختلف المجالات، بما في ذلك محاربة الهجرة غير الشرعية، لكنها تواجه تحديات مرتبطة بمقتضيات قانونية متجاوزة وقرارات قضائية بعيدة عن الواقع، تحول دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء.

وأعلن الملك أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي. واعتبر أن النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة أصبح متجاوزاً، والأزمات المتكررة خير شاهد على ذلك، داعياً إلى تجاوب الشركاء مع هذه الرؤية الجديدة.

وختم جلالة الملك الخطاب الملكي بتذكير البرلمانيين بأن الانتداب البرلماني التزام سياسي وتعاقد أخلاقي يربطهم بالمواطنين، داعياً إياهم إلى أن يكونوا في مستوى هذه المسؤولية الوطنية أمام الله وأمام المواطنين وأمام التاريخ. كما أعاد جلالته التأكيد على اعتزازه العميق بمغربيته، معتبراً أن المغرب أمة من أعرق الأمم تحت راية ملكية عريقة، وأن الاعتزاز بالهوية الدينية الأصيلة والحضارية المتميزة ليس للتباهي، بل هو الحافز الذي يحول الانتماء إلى مسؤولية والثقة إلى واجب وطني.

الخطاب الملكي.. ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الحكومة والبرلمان على ترجمة هذه التوجيهات الملكية إلى سياسات عملية وملموسة، وهل ستُسهم الاستراتيجيات الكبرى المعلنة في تحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه الرؤية السيادية على العلاقات الخارجية للمملكة، وهل ستُشكل الوثيقة الاستراتيجية المقبلة نقطة تحول في الشراكات الأوروبية.

وتُمثل هذه المحطة المؤسساتية انطلاقة حقيقية لمرحلة سياسية جديدة. ولمتابعة آخر المستجدات السياسية والمؤسساتية، يمكن زيارة قسم السياسة في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز التطورات الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter