أخبار العالمالرئيسيةسياسة
ألمانيا تخسر مقعداً بمجلس الأمن

منيت ألمانيا بهزيمة مفاجئة بنيويورك، في مسعاها للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، حيث خسرت للمرة الأولى في تاريخها أمام البرتغال والنمسا اللتين حصدتا غالبية الأصوات للمقعدين المخصصين لأوروبا الغربية. وحصلت برلين على 104 أصوات فقط من أصل 193 دولة عضوة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتخرج من الجولة الأولى من التصويت السري، بينما حصدت لشبونة 134 صوتاً وفيينا 131 صوتاً. وتُعد هذه الهزيمة الأولى من نوعها في تاريخ الترشيحات الألمانية لمجلس الأمن، حيث كانت برلين قد شغلت هذا المقعد 6 مرات سابقة دون أن تفشل في أي محاولة انتخابية، مما يشكل ضربة قوية لطموحات المستشار فريدريش ميرتس ووزير خارجيته يوهان فاديفول في تعزيز مكانة ألمانيا الدولية.
نتائج التصويت تكشف مفاجأة كبرى
كشفت نتائج الاقتراع السري الذي أجرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عن مفاجأة من العيار الثقيل، حيث فشل الدبلوماسيون الألمان في إقناع غالبية الدول الأعضاء بدعم ترشيح بلادهم. ولم تتمكن ألمانيا من تجاوز عتبة الجولة الأولى، رغم كونها أكبر اقتصاد في أوروبا وركيزة سياسية وأمنية للقارة. في المقابل، نجحت البرتغال في استثمار علاقاتها الوثيقة مع دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية، بينما استفادت النمسا من حملتها الدبلوماسية الناجحة. وستشغل الدولتان الأوروبيتان مقعديهما لمدة عامين بدءاً من يناير 2027، إلى جانب زيمبابوي التي فازت بمقعد إفريقيا بـ182 صوتاً، وترينيداد وتوباغو التي حصدت مقعد أمريكا اللاتينية بـ181 صوتاً.
حملة متأخرة وتحديات منذ الانطلاقة
واجهت الحملة الانتخابية الألمانية تحديات هيكلية منذ البداية، حيث دخلت برلين السباق في عام 2020 متأخرة عن منافسيها البرتغال والنمسا الذين أطلقوا حملاتهم مبكراً. كما أن موقف ألمانيا من حرب غزة تعرض لانتقادات واسعة في أروقة الأمم المتحدة، فضلاً عن ردها الحذر على الهجوم الإسرائيلي على إيران والعمليات الأمريكية في فنزويلا. هذه المواقف أثارت حفيظة العديد من الدول النامية، مما قلص من الحظوظ الألمانية في حصد الأصوات المطلوبة. ورغم المحاولات الأخيرة لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول للسفر إلى نيويورك في محاولة أخيرة لإقناع الأعضاء المترددين، إلا أن جهوده باءت بالفشل في اللحظة الحاسمة.
موسكو وراء الهزيمة وفق التقييم الألماني
لم يتردد وزير الخارجية الألماني في الإشارة إلى أصابع الاتهام نحو موسكو، حيث أقر في تقييمه الأولي بأن الدعم القوي لألمانيا لأوكرانيا ربما ساهم بشكل مباشر في هذه الهزيمة. وكشف فاديفول عن أن روسيا شنت حملة منظمة ضد ترشيح ألمانيا، مستغلة نفوذها في العديد من العواصم للتصويت ضد برلين. وتُعد هذه التصريحات مؤشراً على عمق التوترات الجيوسياسية التي تنعكس على أروقة الأمم المتحدة، حيث تتحول المؤسسات الدولية إلى ساحات للمواجهة بين القوى الكبرى. هذا الواقع يضع ألمانيا في موقف حرج، حيث تجد نفسها مضطرة لموازنة التزاماتها الأوروبية مع مصالحها الدبلوماسية العالمية.
انتقادات داخلية لاذعة للحكومة
أثارت الهزيمة عاصفة من الانتقادات داخل المشهد السياسي الألماني، حيث اعتبرت إينيس شفيردتنر، زعيمة حزب اليسار، أن هذه النتيجة قوّضت جهود المستشار ميرتس لإثبات نفسه كقائد للسياسة الخارجية. وأرجعت الفشل إلى “صمت ألمانيا حيال الصراعات الحاسمة التي تعصف بالعالم، وعدم تحديدها بوضوح انتهاكات القانون الدولي”. ومن جهتها، وصفت أليس فايدل من حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف الهزيمة بأنها “إحراج جديد” لحكومة ميرتس. هذه الانتقادات تعكس حالة الانقسام الداخلي حول الدور الدولي لألمانيا، وتطرح تساؤلات جوهرية حول فعالية الدبلوماسية الألمانية في المرحلة الراهنة.
تداعيات على الدور الألماني ومساهماته المالية
تُفتح هذه الهزيمة الباب أمام نقاش موسع حول مكانة ألمانيا في المنظومة الدولية، خاصة وأنها رابع أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة من حيث رسوم العضوية، وتحتل المرتبة الثانية عند إضافة ميزانيات حفظ السلام والمدفوعات التطوعية. ومن المرجح أن يشتكي النقاد من إنفاق برلين مبالغ طائلة على المنظمة الدولية دون أن تحظى بالاهتمام الكافي عند شغل المناصب المهمة. ورغم تأكيد المستشار ميرتس على أن ألمانيا ستواصل الوفاء بمسؤولياتها كركيزة موثوقة للنظام المتعدد الأطراف، إلا أن الهزيمة تترك جرحاً عميقاً في الصورة الدولية لبرلين، وتجعلها أمام استحقاق إعادة تقييم دورها في المحافل الدولية.










