تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

الرئيسيةأخبار العالمسياسة

أين اختفى رئيس الكاميرون؟ غياب بول بيا يثير مخاوف سياسية واقتصادية

83 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

دخل غياب الرئيس الكاميروني بول بيا (93 عاماً) شهره الثالث، ولم يعد النقاش في ياوندي مقتصراً على السياسة الداخلية، بل امتد ليتقاطع مع ملف اقتصادي حساس كانت وكالات التصنيف الائتماني الكبرى قد نبهت إليه مسبقاً: غياب آلية مجرّبة لانتقال السلطة، وما يترتب على ذلك من كلفة مرتفعة على تمويل الدولة.

تفاصيل الغياب الذي تجاوز السابق

غادر بيا العاصمة ياوندي في 7 يونيو الماضي رفقة زوجته، فيما قُدّم رسمياً على أنه إقامة خاصة قصيرة في أوروبا. ومرّ منذ ذلك الحين 58 يوماً دون أي صورة رسمية أو تصريح يؤكد وضعه الصحي أو نيته العودة، وفق ما أوردته صحيفة «لا نوفيل تريبون». ويُعد هذا الغياب أطول من سابقه في خريف 2024 الذي دام 42 يوماً قبل أن يظهر الرئيس مجدداً في العلن.

وأنهى وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة، رينيه إيمانويل سادي، الصمت الرسمي أمس الأول، مؤكداً عبر إذاعة فرنسا الدولية أن الرئيس «على قيد الحياة» وأن عودته متوقعة «قريباً جداً»، دون تحديد أي موعد. ورفض سادي مطالب المعارضة بانعقاد المجلس الدستوري للنظر في أمر الغياب، قائلاً إنه «لا يوجد أي شغور في السلطة»، وإن الرئيس «لم يستقل»، وإن المجلس الدستوري لم يبتّ في المسألة.

وكالات التصنيف تضع إصبعها على المخاطر

غياب الرئيس الكاميروني .. لم يعد غياب الرئيس مجرد قضية سياسية داخلية، بل تحول إلى عامل اقتصادي مؤثر رصدته وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الكبرى. فقد ثبتت وكالة «فيتش» تصنيف الكاميرون عند درجة «B» مع نظرة مستقبلية سلبية في نوفمبر الماضي، مشيرة في تقرير لاحق إلى أن انتقال السلطة ينطوي على مخاطر شديدة بسبب غياب خطة واضحة للخلافة والانقسامات داخل الحزب الحاكم.

وأبقت «موديز» التصنيف عند «Caa1» مع نظرة مستقرة، مبرزة أن غياب خطة الخلافة وتركز القرار في يد واحدة مصدران رئيسيان للغموض السياسي. أما «ستاندرد آند بورز»، التي ثبتت تصنيف «-B» مستقر في مارس 2025، فكانت الأوضح في الإشارة إلى أن البلاد تعمل ضمن إطار مؤسسي شديد المركزية، وأن انتقال السلطة «لم يُختبر قط»، معتبرة هذين العاملين محفزين محتملين لخفض التصنيف مستقبلاً.

وأكدت تقارير اقتصادية أن ارتفاع المخاطر السياسية بسبب عدم وضوح صحة الرئيس وآلية خلافته يؤدي مباشرة إلى اتساع الفوارق السعرية في أسواق السندات، وتقييد الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية، وارتفاع كلفة التمويل على الشركاء الخاصين. والكاميرون، التي أصدرت سندات دولية وتعتمد بنيوياً على الدعم متعدد الأطراف، تتحمل هذه الكلفة بشكل مباشر.

غياب بول بيا يثير مخاوف سياسية واقتصادية
رئيس الكاميرون

فراغ مؤسسي رغم إقرار منصب نائب الرئيس

رغم أن البرلمان أقر في أبريل الماضي مشروع قانون لإنشاء منصب نائب للرئيس، فإن المنصب لم يُفعَّل بعد، مما يترك فراغاً مؤسسياً حقيقياً في حال شغور منصب الرئاسة. ويُنظر إلى هذا التأخير على أنه يعكس صعوبة التوافق داخل دوائر الحكم حول آلية انتقال منظمة، خاصة في ظل عمر الرئيس المتقدم وغياب أي تداول سلس للسلطة منذ عقود.

يبقى غياب بول بيا أحد أكثر الملفات حساسية في وسط إفريقيا حالياً، حيث يتقاطع البعد الصحي والسياسي مع حسابات مالية دقيقة تراقبها الأسواق الدولية عن كثب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter