alalamiyanews.com

إسبانيا تغلق القواعد الأمريكية في إسبانيا وتعلن رفضها استعمالها ضد ايران

0 Shares
60 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في خطوة غير مسبوقة منذ عقود، أعلنت الحكومة الإسبانية رفضها التام منح الولايات المتحدة إذن استخدام القاعدتين العسكريتين المشتركتين في مورون (إشبيلية) وروتا (قادس) لدعم أي عمليات جوية أو لوجستية مرتبطة بالحملة العسكرية ضد إيران. جاء الإعلان الرسمي على لسان وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس مساء الاثنين 2 مارس 2026، بعد ساعات قليلة من تصاعد الضربات المتبادلة في الشرق الأوسط، وأكد رئيس الحكومة بيدرو سانشيز أن بلاده لن تشارك في عمليات عسكرية أحادية تفتقر إلى غطاء قانوني دولي.

تفعيل البند السري في الاتفاقية الثنائية

استند القرار الإسباني إلى بند خاص في الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين مدريد وواشنطن عام 1988 وتم تجديدها عدة مرات، يمنح إسبانيا حق الفيتو على استخدام القواعد في حالات لا تتمتع بتأييد مجلس الأمن الدولي أو توافق حلف الناتو الجماعي. أوضحت روبليس في مؤتمر صحفي مقتضب أن الحكومة الإسبانية “فعّلت هذا البند فوراً” بعد أن تأكدت من أن التحركات الأمريكية-الإسرائيلية الحالية تُجرى بشكل أحادي وبدون قرار أممي أو إجماع أوروبي. وأكدت الوزيرة أن لا طائرة أمريكية أقلعت من مورون أو روتا للمشاركة في الضربات على إيران، وأن القواعد لم تُستخدم كمنصة لوجستية أو للتزود بالوقود خلال الأيام الخمسة الماضية.

لماذا اتخذت إسبانيا هذا الموقف الآن؟

يعكس القرار عدة عوامل متراكمة في السياسة الإسبانية الحالية:

  • رفض سانشيز المستمر للحروب الأحادية منذ توليه السلطة، وهو موقف أصبح أكثر حدة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
  • ضغوط داخلية من اليسار الراديكالي داخل الائتلاف الحاكم (سومار وأحزاب القوميات) الذي يشترط رفض أي تورط في “حروب الشرق الأوسط”.
  • مخاوف من رد إيراني محتمل على القواعد الأمريكية في أوروبا، خاصة بعد تهديدات طهران المتكررة باستهداف أي قاعدة تُستخدم ضد أراضيها.
  • رغبة مدريد في الحفاظ على توازن دبلوماسي مع دول الخليج والمغرب العربي، اللذين يُعتبران شركاء اقتصاديين رئيسيين، دون الظهور كطرف في الصراع.

التداعيات العسكرية والدبلوماسية

القرار يُعد ضربة قوية للاستراتيجية الأمريكية في غرب المتوسط:

  • قاعدة روتا هي أكبر قاعدة بحرية أمريكية في أوروبا الجنوبية، وتستضيف حاملات طائرات وغواصات نووية، وتُستخدم كمركز لوجستي رئيسي للأسطول السادس.
  • قاعدة مورون تُعد منصة جوية متقدمة للقاذفات الاستراتيجية والطائرات المقاتلة، وكانت قد لعبت دوراً محورياً في عمليات سابقة ضد ليبيا وسوريا.

من المتوقع أن يلجأ البنتاغون إلى قواعد بديلة في إيطاليا (أفيانو وسيغونيلا) أو بريطانيا (دييغو غارسيا وفيرفورد)، لكن ذلك سيطيل أمد الرحلات الجوية ويزيد التكاليف اللوجستية بشكل ملحوظ. على الصعيد الدبلوماسي، أثار القرار استياءً في واشنطن، حيث اعتبره مسؤولون أمريكيون “خطوة غير متعاونة في وقت حساس”، بينما رحبت به أصوات في بروكسل وباريس كدليل على استقلالية أوروبية متزايدة في قرارات الأمن.

موقف إسبانيا في سياق أوروبي متباين

يأتي قرار مدريد في وقت تتباين فيه مواقف دول الاتحاد الأوروبي:

  • بريطانيا وافقت على استخدام قواعدها في قبرص ودييغو غارسيا.
  • فرنسا أعربت عن تحفظات لكنها لم تغلق قواعدها.
  • ألمانيا تركز على الإجلاء الإنساني دون تورط عسكري مباشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق