أرباح شركات التأمين تقفز 21% بفضل مكاسب البورصة
حققت أرباح شركات التأمين في المغرب قفزة استثنائية خلال سنة 2025، مدعومة بالأداء القوي للأسواق المالية ومكاسب استثمارية قياسية تجاوزت 62.5 مليار درهم. وكشف تقرير الاستقرار المالي المشترك أن القطاع سجل نمواً ملحوظاً في النشاط التجاري والملاءة المالية، مما يعكس متانة المنظومة المالية الوطنية. قفزت أرباح شركات التأمين بنسبة واحد وعشرين فاصلة أربعة في المائة، مدعومة بمكاسب بورصية ضخمة تعزز من قدرة القطاع على الوفاء بالتزاماته. هذا الأداء الإيجابي يضع القطاع في مصاف القطاعات الأكثر ربحية، رغم الحاجة إلى إدارة حكيمة للمخاطر في ظل التقلبات المتوقعة للأسواق المالية خلال المرحلة المقبلة.
دور البورصة في تعزيز القيمة الاستثمارية للقطاع
يعود هذا التحسن الجذري في أرباح شركات التأمين بشكل أساسي إلى الارتفاع القياسي في العائدات المالية الناتجة عن استثمار أموال المؤمن لهم في الأسهم والسندات. وبحسب تقرير الاستقرار المالي، بلغت المكاسب الكامنة في محافظ هذه الشركات نحو 62.5 مليار درهم، وهو ما يمثل 23.8 في المائة من إجمالي استثماراتها، مسجلاً أعلى مستوى تاريخي. هذا الزخم الإيجابي لبورصة الدار البيضاء ساهم بشكل مباشر في رفع النتيجة التقنية الصافية للقطاع بنسبة 25.2 في المائة لتبلغ 7.3 مليارات درهم. يمكن للقراء متابعة التحليلات الاقتصادية المعمقة عبر قسم الأخبار الاقتصادية، أو الاطلاع على التقارير الرسمية لبنك المغرب لفهم أعمق لديناميكيات السوق.
نمو النشاط التجاري وتعزيز هامش الملاءة المالي
لم يقتصر النجاح على العوائد البورصية فحسب، بل واصل النشاط التجاري نموه المطرد، حيث بلغ حجم الأقساط الصادرة في التأمين المباشر نحو 63.2 مليار درهم بزيادة 7.5 في المائة. وسجل فرع التأمين على الحياة نمواً بنسبة 8.4 في المائة، مدعوماً بانتعاش منتجات الادخار والاستثمارات المرتبطة بوحدات الحساب التي قفزت بنسبة 43.3 في المائة. ونتيجة لهذه المكاسب المتراكمة، ارتفعت الأموال الذاتية للقطاع لتصل إلى 51.3 مليار درهم، مما رفع معدل هامش الملاءة التنظيمي إلى 409.4 في المائة، وهو ما يفوق بأربعة أضعاف الحد الأدنى المطلوب، مما يضمن قدرة عالية على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية المحتملة.

تحديات تقلبات السوق وآفاق المستقبل للقطاع
رغم هذه النتائج القياسية، فإن الاعتماد المتزايد على المكاسب الكامنة يجعل أرباح شركات التأمين عرضة لتقلبات الأسواق المالية وأسعار الفائدة. فقد دخلت بورصة الدار البيضاء مرحلة من التراجع النسبي خلال النصف الأول من سنة 2026، حيث فقد مؤشر “مازي” جزءاً من قيمته، مما يعني أن جزءاً من تلك المكاسب غير المحققة قد يتأثر سلباً بانخفاض القيمة السوقية للأصول. لذلك، يبرز تحدي تنويع الاستثمارات وتقييم مخاطر المحافظ كأولوية قصوى للانتقال نحو نظام ملاءة قائم على المخاطر، يضمن استدامة النمو ويحمي المكتسبات المحققة في ظل ديناميات السوق المتغيرة.










