دُشن بالعاصمة المغربية الرباط المقر الدائم لسكرتارية “عواصم الثقافة الإفريقية”، في حفل رسمي حضره ممثلون عن وزارة الثقافة المغربية ومؤسسات ثقافية رسمية، بالإضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الإفريقي وسفراء وممثلين لسفارات إفريقية وآسيوية وأوروبية. ويأتي هذا التدشين تتويجاً لإعلان الرباط عاصمة للثقافة الإفريقية في دورة سابقة سنة 2022، حيث تتشح جنبات المقر الجديد بموروثات ومؤلفات وتصميمات من مختلف أنحاء القارة السمراء. ويعتبر هذا المقر الذراع التنفيذي في مجال الثقافة لدى الاتحاد الإفريقي، وهو ثمرة طموح مشترك لتشارك الثقافات الإفريقية ونشرها، وتنزيل رؤية وعمل جماعي بدأ منذ سنوات بمراكش.
رؤية تراوري: الثقافة رافعة للتنمية المستدامة
أكد آداما تراوري، رئيس لجنة “العواصم الثقافية لإفريقيا”، أن المقر الجديد يمثل “طموحاً مشتركاً للعيش وتشارك الثقافات الإفريقية ونشرها”. وقال في كلمته بحفل الافتتاح: “لا يمكن لإفريقيا أن تبني حقيقة مستقبلها دون الاستناد إلى ثقافاتها، وشبابها، ومخيالاتها وسردياتها، انطلاقا من مجالها”، مشدداً على أن هذا لا يقتصر على الجانب الروحي فحسب، بل يمتد ليشمل “تحريك التنمية والاقتصاد والاندماج الاجتماعي”. وأشاد تراوري بالدور المهم للمغرب في جعل التعاون الإفريقي في قلب رؤيته وعمله، وب رؤية الملك محمد السادس في هذا المضمار.
بيت مشترك للحوار والتعاون الإفريقي
وصف منسق الكتابة الدائمة لـ”عواصم إفريقيا الثقافية” المقر الجديد بأنه ليس مجرد مبنى، بل “بيت مشترك للحوار والتعاون”، حيث يمكن للمدن الإفريقية التخيل والتفكير في مستقبلها المشترك ومشاريعها المستدامة. ويهدف هذا المقر إلى “جعل الثقافة رافعا أساسيا لتنمية القارة، وتقوية الصناعات الثقافية والفنية، وإعطاء الشباب الإفريقي آفاقا بحجم مواهبه، ومد الجسور بين شعوبنا، التي تحمل ذاكرات ومخيالات وسرديات قاراتنا، ماضية، وتلك المستقبلية التي لنا أن نكتبها معا”.
وزير الثقافة: إعادة تملك التنوع الثقافي
استحضرت كلمة وزير الشباب والثقافة والتواصل، التي تلاها صلاح الدين عبقري، الكاتب العام بالنيابة لوزارة الثقافة، إفريقيا بوصفها “قارة التنوع الثقافي واللغوي”. وأكدت: “نحن الأفارقة متعددو اللغات، كما تشهد بتنوعنا ثقافاتنا وموسيقانا ورقصاتنا ورسومنا”، مما يتطلب “إعادة تملك لها، وجعلها رافعة”، من أجل عالمية تنطلق من التميز، ومن “نموذج تنموي إفريقي دامج، ومتعدد، ومستدام”. وتحدثت الكلمة عن توجيهات الملك محمد السادس، التي في قلبها حاضر ومستقبل القارة الإفريقية، وجعل الثقافة ورأس المال البشري في قلب السياسة.
الاتحاد الإفريقي: مأسسة مستدامة للتعاون الثقافي
تطرق ممثل “الاتحاد الإفريقي” في حفل الافتتاح الرسمي إلى أهمية “المأسسة المستدامة”، والعمل المشترك الرسمي بين الإفريقي “لصالح المدن الإفريقية، والمجالات الثقافية للقارة”. وأوضحت كلمة الاتحاد أن العواصم الثقافية الإفريقية مبادرة مندرجة ضمن رؤية الاتحاد وأجندته، لإعادة البعث الثقافي الإفريقي، في سبيل رؤية إفريقيا مندمجة، ومزدهرة، وغنية بتنوعها الثقافي، وتحقق الوحدة في إطار التنوع.
يُمثل افتتاح هذا المقر محطة جديدة في مسار التعاون الثقافي الإفريقي، ويعكس التزام المغرب بقيادة الجهود الرامية إلى جعل الثقافة محركاً للتنمية المستدامة والحوار بين الشعوب. ويبقى الرهان الأكبر على تفعيل هذا المقر كأداة عملية لتحقيق التكامل الثقافي والتنمية المستدامة في القارة الإفريقية.