«التنظيم والإدارة»: الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يفتحان آفاقاً جديدة لإدارة المال العام

انطلقت اليوم الأحد فعاليات الندوة التعريفية بالدورة الرابعة من جائزة الشارقة في المالية العامة، التي تنظمها المنظمة العربية للتنمية الإدارية بالقاهرة، تحت رعاية المهندس حاتم نبيل، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بالتزامن مع ورشة تدريبية بعنوان «الرقابة المالية الحديثة والحوكمة».
وأكد المهندس حاتم نبيل أن كفاءة الإدارة المالية لم تعد تقتصر على إدارة الإيرادات والنفقات، وإنما أصبحت تشمل ترشيد استخدام الموارد، وتعزيز الشفافية، وتوجيه الإنفاق نحو الأولويات التنموية، باعتبار المالية العامة أحد المكونات الأساسية للحوكمة الرشيدة وتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار رئيس الجهاز إلى أن جائزة الشارقة في المالية العامة تمثل مبادرة عربية مهمة لتشجيع التميز في إدارة المال العام، موضحًا أن أهميتها لا تقتصر على تكريم الجهات والأفراد المتميزين، وإنما تمتد إلى توفير منصة لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة وأفضل الممارسات وبناء شبكات معرفية ومهنية بين المؤسسات العربية.
وشدد نبيل على أن التطورات المتسارعة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي تفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات المعنية بالمالية العامة، من خلال تطوير التخطيط وتحليل البيانات ورفع كفاءة الإنفاق، مؤكدًا أن الاستثمار في العنصر البشري وبناء القدرات يظل أساسًا لنجاح أي عملية تطوير مؤسسي.
ولفت إلى أن التحديات الاقتصادية المتلاحقة التي تواجه المنطقة العربية تفرض أعباء متزايدة على المديرين الماليين، الأمر الذي يتطلب إعداد خطط طويلة المدى وتبادل المعرفة والاستفادة من التجارب الناجحة في مواجهة المتغيرات.
وأكد رئيس الجهاز أن مصر تولي اهتمامًا بتطوير منظومة الإدارة العامة ورفع كفاءة المؤسسات الحكومية وبناء القدرات وتعزيز الحوكمة والتحول الرقمي، بما يدعم بناء جهاز إداري عصري قادر على مواكبة التطورات والاستجابة لاحتياجات المواطنين ودعم مسيرة التنمية.
من جانبه، أكد الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، أن جائزة الشارقة في المالية العامة أصبحت منصة لترسيخ ثقافة التميز في إدارة المال العام، وحاضنة لأفضل الممارسات المالية والإدارية ومحفزًا للابتكار المؤسسي في الجهات الحكومية العربية.
وأوضح أن الدورة الرابعة تستهدف توسيع قاعدة المشاركة لتشمل مزيدًا من الدول والمؤسسات العربية، وتعميق الأثر التنموي للجائزة، وترسيخ مكانتها كمرجع عربي لتكريم الابتكار والكفاءات في إدارة الموارد العامة.
وأشار القحطاني إلى أن الشراكة بين المنظمة العربية للتنمية الإدارية ودائرة المالية المركزية بالشارقة تعكس إرادة عربية مشتركة لتمكين المؤسسات الحكومية من أدوات التميز والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، مع مراعاة خصوصية السياسات الاقتصادية لكل دولة.
وفي السياق ذاته، شهدت الندوة نقل تحيات الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، وتقديره لمصر ودورها في دعم المشروعات العربية المشتركة.
واستعرض ناصر القشواني، عضو مجلس أمناء جائزة الشارقة في المالية العامة، أبرز محطات الجائزة منذ انطلاقها عام 2016، موضحًا أن الدورات الثلاث الماضية شهدت 494 مشاركة وتكريم 71 متميزًا ضمن الفئات المؤسسية والفردية، إلى جانب تنظيم 11 ندوة تعريفية في 11 عاصمة عربية و4 ملتقيات مالية عربية كبرى.
كما شهدت الجائزة توسعًا من 6 فئات في دورتها الأولى إلى 24 فئة مؤسسية وفردية في الدورة الرابعة، بواقع 12 فئة لكل منهما، إلى جانب إطلاق مبادرة «سفراء الجائزة» بهدف الاستفادة من أصحاب التجارب المتميزة في نشر ثقافة التميز وتبادل الخبرات.
وشهدت الندوة استعراض أهداف وفئات الجائزة ومعايير التقييم وشروط وآليات المشاركة، فضلًا عن دورها في توثيق التجارب الناجحة وتعزيز التواصل بين المؤسسات العربية المعنية بالمالية العامة.
وفي ختام الفعاليات، تم تكريم المهندس حاتم نبيل ومنحه درع جائزة الشارقة في المالية العامة تقديرًا لجهوده.
وتتواصل فعاليات الجائزة غدًا الاثنين من خلال ورشة تدريبية بعنوان «الرقابة المالية الحديثة والحوكمة»، تتناول موضوعات الرقابة المالية وإدارة المخاطر والشفافية والمساءلة المالية.










