قررت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، الدائرة الخامسة عليا فحص، إحالة الطعن المقام من الدكتور هاني سامح، المحامي، إلى دائرة الموضوع لنظره، وذلك في الطعن رقم 13537 لسنة 72 قضائية عليا، المقام طعنًا على حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بعدم قبول دعوى إلغاء ترخيص قناة «الرحمة» الفضائية لانتفاء شرط المصلحة.
دعاوى إلغاء القرارات السلبية
ويُعد قرار الإحالة إلى دائرة الموضوع خطوة هامة في مسار النزاع، بعدما رأت دائرة الفحص أن الطعن جدير بالنظر، وأن ما تضمنه من أسباب قانونية يستدعي عرضه على دائرة الموضوع للفصل فيه، خصوصًا فيما يتعلق بمدى اتساع مفهوم المصلحة في دعاوى إلغاء القرارات السلبية المتصلة بتنظيم المجال الإعلامي، وحماية السلم الاجتماعي، ومواجهة الخطاب الديني المتطرف.
واستند الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا إلى أن حكم أول درجة ضيّق من مفهوم المصلحة في دعوى الإلغاء، رغم أن الدعوى تتعلق بقرار إداري سلبي متجدد يمس تنظيم البث الفضائي والمحتوى الرقمي المتاح داخل الإقليم المصري.
وتضمن الطعن أن قناة «الرحمة» تحولت إلى منبر يروّج لخطاب ديني مذهبي متشدد، من خلال برامج وضيوف دائمين، وأن هذا النمط من المحتوى يتجاوز حدود الرأي إلى خطاب تعبوي يثير التمييز والكراهية، ويخالف ضوابط العمل الإعلامي وقواعد الترخيص، فضلًا عن ممارسة أنشطة دعوية عبر البث الفضائي والمنصات الرقمية دون التصاريح اللازمة من الجهات المختصة.
استخدام المنصات الرقمية في نشر محتوى تحريضي
وركزت أسباب الطعن على ما أثير بشأن الداعية السلفي مصطفى العدوي، باعتباره أحد أصحاب البرامج الرئيسية على قناة «الرحمة»، وما تضمنته حوافظ الدعوى من مواد وروابط وتفريغات منسوبة إليه، بينها محتوى مسييء لـ الحضارة المصرية القديمة، ومناهض للهوية الثقافية، فضلًا عن بلاغ قيد التحقيق بنيابة أمن الدولة العليا برقم 1251051 بشأن وقائع تتعلق بخطاب ديني متشدد واستخدام المنصات الرقمية في نشر محتوى تحريضي.
وقال سامح في أسباب طعنه إن الولاية التنظيمية في مجال الإعلام والبث لا تقف عند منشأ المحتوى أو منصة نشره، وإنما تمتد إلى أثره داخل الدولة المصرية متى كان متاحًا للجمهور المصري، مشيرًا إلى أن الحجب والمنع داخل الإقليم من الأدوات القانونية التي يملكها المنظم الإعلامي لمواجهة المحتوى المخالف، وأن التذرع بالطبيعة الرقمية أو العابرة للحدود لا يحول دون تدخل السلطات المختصة متى وقع الضرر داخل البلاد.
وجاء في صحيفة الطعن أن هذه الدعوى ليست خصومةً مع رأيٍ يُحاور رأيًا، ولا مناظرةً لاهوتيةً تُقابلها مناظرة، وإنما هي صرخة قانونٍ وواجبٍ عام في وجه آلةٍ إعلاميةٍ اتخذت من المنبر الفضائي مِعولًا لتهشيم مدنية الدولة ووحدة نسيجها، والخطاب الديني المُسيّس سربالًا لتمييزٍ مذهبيٍ بغيض يحطّ من قواعد النظام العام ويزري بالهوية الثقافية للأمة المصرية. وأكد الطعن أنه في بلدٍ صاغ دستوره على مبدأ الدولة المدنية وحرّم التمييز وخطاب الكراهية، وأقام لتنظيم الإعلام بنيانًا تشريعيًا واضحًا، لا يسوغ أن تتحول الشاشة إلى ساحة تعبئةٍ مذهبية تُستباح فيها معايير المهنة، وتُستدرج فيها الجماهير إلى غلوٍّ يُحرّض ويُقصي ويُفتّت.
كما أوضح الطعن أن قناة «الرحمة» لم تزل، من حيث البناء والوظيفة والمحتوى، منبرًا ممنهجًا لخطابٍ مذهبيٍ سلفيٍ مؤدلج، يُعاد تدويره عبر برامج ثابتة وضيوفٍ مكرّرين، ليس لنُصرة فضيلةٍ أو لارتقاء وعيٍ، بل لترسيخ قوالب الإقصاء وإضفاء شرعيةٍ إعلامية على دعوةٍ دينيةٍ غير مرخصة تُمارَس على رؤوس الأشهاد، في خرقٍ سافرٍ لقانون تنظيم الخطابة ولأحكام قانون الإعلام التي تجعل احترام الهوية الثقافية المصرية ومعايير المهنة شرطًا للبث والاستمرار.
وطالب الطعن بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلًا، وإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها بعد استكمال عناصرها، واحتياطيًا بتصدّي المحكمة الإدارية العليا للموضوع والقضاء بإلغاء القرارين السلبيين المطعون عليهما، وإلزام الجهات المختصة باتخاذ التدابير القانونية حيال قناة «الرحمة» ومنصاتها، بما في ذلك الفحص والإنذار والحجب والجزاءات والإحالة التأديبية.