التعديل الضريبي يضبط المعاملات العقارية
في خطوة تشريعية طالما انتظرها المهنيون والفاعلون في القطاع العقاري، يتجه المغرب إلى حسم الجدل القانوني المحيط بوسائل الأداء، حيث يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 تعديلاً جوهرياً يعترف صراحة بـ الإيداع البنكي المباشر كوسيلة أداء قانونية ومعتمدة ضريبياً. ويهدف هذا المستجد إلى معالجة الإشكالات العميقة التي كانت تواجه مقتني العقارات والمنعشين، خاصة تلك المتعلقة بالرسوم التكميلية التي كانت تُفرض على المعاملات التي تتجاوز قيمتها ثلاثمائة ألف درهم.
في انفراجة قانونية تنعش سوق العقار. يضع مشروع قانون المالية 2027 حداً للغموض الضريبي، معترفاً بالإيداع البنكي المباشر كوسيلة أداء صحيحة، مما يحمي المواطنين من غرامات الكاش ويدعم شفافية المعاملات.
الإيداع البنكي ينهي إشكاليات الكاش العقاري
وكشفت مقتضيات المادة السابعة من مشروع قانون المالية رقم 60.26 عن تعديل البند الثاني من المادة 11 من المدونة العامة للضرائب. وينص التعديل على إضافة الإيداع البنكي إلى قائمة وسائل الأداء المعترف بها لخصم المصاريف، إلى جانب التحويل البنكي التقليدي. وجاء هذا القرار لمعالجة الواقع العملي الذي كان يدفع العديد من المواطنين إلى إيداع مبالغ نقدية (“الكاش”) مباشرة في حسابات البائعين، مما كان يعرضهم لخطر رفض إدارة الضرائب لهذه الوصولات وفرض رسوم تسجيل تكميلية بنسبة 2 في المائة.
ومن المنتظر أن يدخل هذا التعديل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2027، ليضع حداً للمعاناة التي كان يعيشها الموثقون والعدول عند تحرير العقود. ويمكن الاطلاع على النصوص القانونية والمدونة العامة للضرائب بكل تفاصيلها عبر الموقع الرسمي للمديرية العامة للضرائب، والذي يُعد المرجع الأساسي للملزمين والمهنيين لفهم المستجدات الجبائية.
الإيداع البنكي يدعم المقاولات ويحمي خصم الضريبة
ولم تقتصر فوائد هذا التعديل على القطاع العقاري فحسب، بل امتدت لتشمل عالم الأعمال والمقاولات. فقد شمل التعديل المادة 106 من المدونة العامة للضرائب، والتي تتعلق بالعمليات التي تخول الحق في خصم الضريبة على القيمة المضافة. وبموجب هذا التحديث، أصبح بإمكان المقاولات تسوية فواتير مورديها ومصاريفها المهنية عبر الإيداع البنكي المباشر، دون أن تواجه خطر رفض خصم الضريبة أثناء عمليات المراقبة الجبائية.
ويُشكل هذا المستجد دعماً حقيقياً للسيولة المالية للمقاولات، حيث يقلص من الأعباء الإدارية ويمنحها مرونة أكبر في تدبير مدفوعاتها، شريطة الاحتفاظ بالوثائق البنكية التي تثبت هوية المستفيد وتاريخ العملية وارتباطها بالنشاط التجاري. ويُتوقع أن يساهم هذا الإجراء في تعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية والملزمين، من خلال الاعتراف بالواقع العملي للمعاملات التجارية.

الإيداع البنكي والأمن القانوني للمعاملات
ورغم التفاؤل الذي صاحب هذا التعديل، إلا أن خبراء قانونيين يشيرون إلى ضرورة توحيد التأويلات الإدارية لضمان الأمن القانوني للمعاملات. فالاعتراف بـ الإيداع البنكي كوسيلة لخصم المصاريف لا يعني بالضرورة الإعفاء التلقائي من جميع الرسوم في كل الحالات، بل يظل مشروطاً بإثبات حقيقة المعاملة وارتباط الدفع بالخدمة أو السلعة المصرح بها. كما يظل التمييز واضحاً بين الإيداع النقدي المباشر في شباك البنك والتحويل الإلكتروني بين الحسابات.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الإدارة الضريبية على إصدار دوريات تفسيرية واضحة ترافق دخول هذا القانون حيز التنفيذ، لضمان تطبيق موحد في جميع المديريات الجهوية. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذا التعديل على سوق العقار، وهل سيُسهم في إنعاش المبيعات وتسهيل عمليات الاقتناء بفضل إزالة حاجز الخوف من الغرامات الجبائية.
وتُمثل هذه التعديلات محطة مهمة في مسار تحديث المنظومة الجبائية المغربية، وتؤكد أن المشرع أصبح أكثر تفاعلاً مع متطلبات الفاعلين الاقتصاديين والمواطنين. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية والقانونية الخاصة بقانون المالية، يمكن زيارة قسم الاقتصاد في موقعنا للحصول على تحليلات شاملة ومعمقة لأبرز القرارات المؤثرة على القدرة الشرائية والاستثمار.










