حزب البديل من أجل ألمانيا يؤسس أكاديميات لتدريب كوادره على الحكم
بدأ حزب البديل من أجل ألمانيا الاستعداد لاحتمال الانتقال من المعارضة إلى السلطة عبر إنشاء أكاديميات داخلية تتولى تدريب كوادر على العمل في الوزارات والإدارات ومؤسسات الدولة في تحرك يثير متابعة من أجهزة حماية الدستور.
وانتقادات من خصوم الحزب الذين يرون في الخطوة تهديداً للنظام الديمقراطي. يؤسس حزب البديل من أجل ألمانيا أكاديميات داخلية لتدريب كوادره على العمل الحكومي استعداداً لانتقال محتمل من المعارضة إلى السلطة.
أكاديميات داخلية تعد الكوادر للعمل في الوزارات والإدارات
ويسمي حزب البديل من أجل ألمانيا عملية الإعداد هذه بتوجيه الدولة وهي تشمل تكوين موظفين ومسؤولين في مجالات عمل الوزارات والبرلمانات والقوانين والإجراءات التي يحتاج إليها أي حزب ينتقل من المعارضة إلى الإدارة التنفيذية.
وفي برلين تعمل منذ عام أكاديمية الأسود والأحمر والذهبي التابعة للحزب على المستوى الاتحادي بينما أسس فرع تورينغن أكاديمية سياسية وتوجد خطط لإنشاء مؤسسات مشابهة في مناطق أخرى.
ولا تملك هذه الأكاديميات مواقع إلكترونية ولا تقدم برامجها للجمهور بصورة مفتوحة في نهج يعكس رغبة الحزب في الحفاظ على سرية برامجه التدريبية بعيداً عن الأضواء الإعلامية.
ويقول هانيس غناوك أمين صندوق الحزب وعضو قيادته الاتحادية إن البديل من أجل ألمانيا يريد تحمل مسؤولية الحكم ولذلك يعمل على رفع كفاءة الموظفين الذين يمكن أن يحتاج إليهم مستقبلاً.
وبحسب غناوك تشمل الدورات طريقة العمل داخل الوزارات والبرلمان والقضايا القانونية والعراقيل التي يمكن أن يواجهها مسؤولون عند إدارة مؤسسات الدولة في تدريب عملي شامل.
طموح لتشكيل حكومة في ولاية ساكسونيا أنهالت خلال الخريف
ويطمح حزب البديل من أجل ألمانيا إلى تشكيل حكومة في ولاية ساكسونيا أنهالت خلال الخريف في خطوة ستكون الأولى من نوعها بالنسبة إليه فيما يبقى الوصول إلى السلطة على المستوى الاتحادي هدفاً معلناً على المدى الأبعد.
وكان غناوك آخر رئيس لمنظمة الشباب البديل التي حلت لاحقا وكانت أجهزة حماية الدستور قد صنفتها تنظيماً يمينياً متطرفاً بشكل مؤكد في تصنيف يعكس حساسية الملف.
ويتولى حالياً داخل القيادة الاتحادية مسؤولية استقطاب الكوادر والإشراف على الأكاديمية في موقع يمنحه نفوذاً كبيراً على تشكيل الجيل القادم من قادة الحزب.
ولا يقدم غناوك معلومات مفصلة عن أسماء المدربين أو المشاركين أو طبيعة كل دورة مكتفياً بالقول إن النظام يسمح للحزب بالاستجابة بسرعة إلى احتياجات الفروع والتغيرات السياسية.
وفي براندنبورغ كشف رئيس فرع الحزب رينيه شبرينغر أن أكاديمية سياسية ستبدأ التدريس في شتنبر بمشاركة خمسين شخصاً في برنامج يستمر عامين في توسع ملحوظ للمنظومة التدريبية.
وقال إن الهدف هو بناء شخصيات قيادية يمكنها مستقبلاً تولي مسؤوليات سياسية وحكومية وتشمل المواد القيادة والتواصل والعمل الإعلامي وتنظيم الحزب وبناء الائتلافات وقيادة الدولة وتوجيهها.
أجهزة حماية الدستور تراقب التحرك عن كثب
ويقدر فولفغانغ شرودر أستاذ العلوم السياسية والباحث في شؤون حزب البديل من أجل ألمانيا أن فوز الحزب في ولاية مثل ساكسونيا أنهالت قد يجعله في حاجة إلى ما بين مائة وخمسين ومائتين وخمسين شخصاً لتولي المناصب القيادية في الوزارات والإدارات.
ويرى شرودر أن الحزب يستطيع حالياً توفير مرشحين للمواقع العليا لكن الانتشار في مستويات أعمق داخل الجهاز الإداري يحتاج إلى عدد أكبر من الكوادر المدربة وهو ما تسعى الأكاديميات إلى توفيره.
ويثير هذا التحرك مخاوف لدى خصوم الحزب حيث يصف النائب عن حزب الخضر كونستانتين فون نوتس هذه المؤسسات بأنها مدارس كوادر يمينية متطرفة معتبراً أن الحزب يبني شبكة من الأكاديميات والمعاهد ودور النشر تحضيراً للوصول إلى مواقع المسؤولية.
وتتابع أجهزة حماية الدستور الألمانية هذه المؤسسات خصوصاً في تورينغن حيث توجد أكاديمية تابعة للحزب منذ ألفين وخمسة وعشرين في مراقبة تعكس حجم القلق الرسمي من التحرك.
وأكد جهاز حماية الدستور في الولاية لوكالة فرانس برس أن الأكاديمية مرتبطة بفرع البديل من أجل ألمانيا في تورينغن المصنف هناك ضمن الحركات اليمينية المتطرفة ولذلك تخضع للتقييم نفسه.
واعتبر الجهاز أن الأمر يكتسب أهمية خاصة في ضوء هدف الأكاديمية المعلن المتمثل في الإعداد النظري لاحتمال وصول الحزب إلى الحكم في سابقة تستوجب اليقظة الديمقراطية.
ويحذر فون نوتس أيضاً من أن تتحول هذه المؤسسات إلى فضاءات تدفع الحزب إلى مزيد من التشدد حتى خارج قدرة القيادة الاتحادية على التحكم في اتجاهها في سيناريو يقلق المراقبين.
ويتهم شبكات قريبة منها بإقامة علاقات مع أوساط يمينية متطرفة بينما يقدم الحزب الأكاديميات بوصفها أداة طبيعية لإعداد موظفين أكفاء يستطيعون ممارسة الحكم إذا منحه الناخبون الأغلبية.
وتعكس الخطوة تحولاً في طريقة تفكير حزب تأسس أساساً قوة احتجاج سياسية إذ أصبح جزء من قيادته يتعامل مع دخول الوزارات باعتباره احتمالاً يحتاج إلى استعداد تنظيمي مسبق.
فالفوز بالانتخابات في نظر مسؤولي الحزب لا يكفي إذا لم توجد كوادر تعرف القواعد الإدارية والقانونية وقادرة على الانتقال مباشرة إلى مواقع المسؤولية في مقاربة براغماتية جديدة.
ولهذا لا تقتصر برامج التدريب على إعداد المرشحين للظهور الإعلامي أو الحملات الانتخابية وإنما تمتد إلى مهارات إدارة الوزارات والتعامل مع أجهزة الدولة وبناء الائتلافات.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة المؤسسات الديمقراطية الألمانية على احتواء هذا التحول ومراقبة تطوراته بما يضمن سلامة النظام الدستوري في البلاد.
وتُمثل هذه الأكاديميات محطة مفصلية في مسار تحول الحزب من قوة احتجاجية إلى لاعب سياسي يطمح للحكم الفعلي. ولمتابعة آخر المستجدات الدولية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي لجهاز حماية الدستور الألماني للحصول على المعلومات الكاملة.










