مؤسسات صحافية أوروبية تضع معايير صارمة لمواجهة الصور المصطنعة
دعا مسؤولون في مؤسسات صحافية أوروبية إلى تشديد آليات التحقق من الصور الإخبارية في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي ضمن سياق التحقق من الصور الإخبارية الذي أصبح أولوية مهنية ملحة.
وقدرته المتزايدة على إنتاج صور يصعب تمييزها عن اللقطات الحقيقية في تحدٍ غير مسبوق يواجه المهنة الصحافية. يتحصن الصحفيون الأوروبيون ضد الصور المزيفة بمعايير تقنية صارمة ومعايير C2PA في مهرجان بيربينيان الدولي.
مهرجان بيربينيان يناقش مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي
وجاءت الدعوات خلال مائدة مستديرة ضمن مهرجان فيزا من أجل الصورة الدولي للتصوير الصحافي المقام في مدينة بيربينيان الفرنسية حيث ناقش مهنيون ضمن التحقق من الصور الإخبارية مخاطر تسلل صور مصطنعة إلى التغطيات الإخبارية [[1]].
والحلول التقنية والمهنية الممكنة لمواجهتها في إطار حوار مهني شامل يجمع أبرز الفاعلين في مجال التصوير الصحافي العالمي.
وقال فيليب فرانسوا رئيس تحرير الصور والفيديو في وكالة الأنباء البلجيكية بيلغا ونائب رئيس مركز صناعة الصورة CEPIC إن العاملين في القطاع يريدون بيئة مهنية ترفض استخدام الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي في المحتوى الصحافي الإخباري [[10]].
في موقف واضح يعكس إجماعاً مهنياً متزايداً على رفض هذا النوع من المحتوى المصطنع في التغطيات الإخبارية الجادة التي تعتمد على المصداقية والموثوقية.
وعبر فاليريو فينتشنزو رئيس قسم الصور في مجلة جيو فرنسا عن خشيته من نشر مادة مصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي من دون معرفة مصدرها مشيراً إلى أن الشك في إحدى الحالات أدى إلى تعليق نشر روبورتاج.
قبل أن يثبت فحص ملفات RAW الأصلية أن الصور حقيقية في تجربة تعكس حجم القلق الذي يسود أوساط التصوير الصحافي المهني في ظل التطورات التقنية المتسارعة.
اعتماد معيار C2PA الرقمي لضمان أصالة المحتوى
وناقش المشاركون ضمن التحقق من الصور الإخبارية إنشاء فضاءات مغلقة لا يقبل فيها المحتوى إلا من مصورين محترفين معروفين واستخدام علامات رقمية غير مرئية للصور الاصطناعية في مقاربة تقنية شاملة.
واعتماد معيار C2PA الذي يسمح بإرفاق الصور ببيانات حول مصدرها والتعديلات التي أدخلت عليها في حل تقني مبتكر يوفر شفافية كاملة حول مسار الصورة من لحظة التقاطها إلى نشرها.
وتأسس التحالف الذي طور هذا المعيار سنة ألفين وواحد وعشرين بمشاركة شركات بينها مايكروسوفت وأدوبي بهدف توفير أدوات تساعد على التحقق من أصالة المحتوى الرقمي ومواجهة التضليل المتزايد.
ويُمثل هذا المعيار الدولي قفزة نوعية في مجال حماية المحتوى الصحفي من التزييف حيث يوفر سلسلة كتل رقمية توثق كل مرحلة من مراحل معالجة الصورة بشكل لا يمكن التلاعب به.
ويرى مشاركون أن هذا المعيار سيُصبح قريباً شرطاً أساسياً لقبول الصور في المؤسسات الصحافية الكبرى التي تبحث عن ضمانات موثوقة لأصالة المحتوى الذي تنشره لجمهورها.
الخبرة البشرية تبقى الحصن الأخير ضد التزييف
ويرى تييري مينو رئيس قسم الصور في صحيفة ليز إيكو ضمن ملف التحقق من الصور الإخبارية أن التكنولوجيا لا تغني عن الخبرة البشرية إذ يستطيع محررو الصور المتمرسون رصد خلل في الإضاءة أو تفاصيل لا تنسجم مع الواقع.
حتى عندما تكون الصورة الاصطناعية شديدة الإتقان في تأكيد على أهمية العنصر البشري في عملية التحقق التي لا يمكن الاستغناء عنها مهما تطورت الأدوات التقنية.
غير أن هذا التدقيق يضيف أعباء جديدة إلى أقسام الصور التي تعاني أصلاً من تقلص الموارد البشرية فيما يعتبر العاملون في القطاع أن التحقق أصبح جزءاً أساسياً من العمل اليومي لا يمكن التخلي عنه.
ويعتقد مينو أن للمصورين الصحافيين قيمة متزايدة مع حاجة شركات الذكاء الاصطناعي إلى صور حديثة وموثوقة لتحديث نماذجها داعياً هذه الشركات إلى دفع مقابل مناسب عن البيانات والمحتوى الذي تنتجه المؤسسات المهنية.
في موقف يعكس وعياً متزايداً بالقيمة الاقتصادية للمحتوى الصحفي الأصلي الذي تُستخدمه شركات الذكاء الاصطناعي لتدريب نماذجها دون تعويض عادل للمنتجين الأصليين.
ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة المؤسسات الصحافية على تطوير منظومة متكاملة تجمع بين الأدوات التقنية المتقدمة والخبرة البشرية لمواجهة تحدي الصور المصطنعة بفعالية.
وتُمثل هذه النقاشات محطة مفصلية في مسار إعادة تعريف معايير المصداقية الصحافية في عصر الذكاء الاصطناعي الذي يفرض تحديات غير مسبوقة على المهنة. ولمتابعة آخر المستجدات الإعلامية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي لمهرجان فيزا من أجل الصورة للحصول على المعلومات الكاملة [[1]].










