alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

التغير المناخي وراء موجة حر أوروبا

60 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
أثبتت دراسة حديثة لشبكة علمية عالمية أن الاحتباس الحراري الناجم عن الأنشطة البشرية يقف بشكل حاسم وراء موجة الحر الاستثنائية التي تجتاح أوروبا الغربية حالياً، موضحاً أن مثل هذه الظاهرة كانت شبه مستحيلة الوقوع قبل خمسة عقود. وكشفت شبكة “وورلد ويذر أتريبيوشن” المتخصصة في تحليل الظواهر المناخية المتطرفة أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة ليلاً ونهاراً لم يكن ممكناً في ظروف يونيو 1976، مشيرة إلى أن احتمالية حدوث ليالٍ حارة تضاعفت مئة مرة، بينما زادت فرص تسجيل حرارة قصوى نهاراً بعشر مرات مقارنة بالماضي.

أدلة قاطعة على دور الاحتباس الحراري في الظواهر المتطرفة

أكد علماء شبكة “وورلد ويذر أتريبيوشن” (WWA)، الذين يدرسون مسؤولية الاختلالات المناخية الناجمة عن الأنشطة البشرية في الظواهر المناخية القصوى، أن درجات الحرارة المرتفعة جداً خلال النهار والليل أيضاً كانت ستكون “شبه مستحيلة” في هذه الفترة من العام مقارنة بـ1976 الذي شهد بدوره قيظاً استثنائياً. ولو وقعت موجة حر من هذا القبيل في ذلك الوقت، لكانت ألطف بـ3,5 درجات مئوية نهاراً و2,4 درجة ليلاً، حسب حسابات العلماء. وقال تيودور كيبينغ من جامعة إمبيريال كوليدج في لندن الذي شارك في هذه الأبحاث: “خلصنا إلى أنه خلال السنوات الخمسين الأخيرة التي زادت فيها حرارة الكوكب 1,1 درجة مئوية، تغيرت أرجحية وقوع موجة قيظ كهذه بدرجة فائقة”. وصرح خلال عرض الدراسة على وسائل الإعلام بأن “موجة كهذه ما كانت ممكنة في يونيو من دون التغير المناخي”، مما يؤكد الدور الحاسم للأنشطة البشرية في تفاقم الظواهر المناخية المتطرفة.

كتلة هوائية إفريقية ترفع درجات الحرارة لمستويات قياسية

تشهد أوروبا الغربية منذ أكثر من أسبوع درجات حرارة عالية جداً بفعل كتلة هائلة من الهواء الحار مصدرها إفريقيا، مما أدى إلى تسجيل أرقام قياسية في عدة دول. وأشارت فريديريكه أوتو من جامعة إمبيريال كوليدج في لندن إلى أن “هذه الظاهرة المناخية ليست غير اعتيادية لكن درجات الحرارة هي كذلك” بسبب التغير المناخي بشري المصدر. ويتأتى هذا التغير المناخي من الاستخدام الكثيف لمصادر الطاقة الأحفورية، من فحم ونفط وغاز، فضلا عن قطع الغابات، مما يؤدي إلى تراكم غازات الدفيئة في الغلاف الجوي وارتفاع درجة حرارة الكوكب بشكل متسارع. واستند العلماء المقيمون في بلدان أوروبية عدة في أبحاثهم إلى بيانات أرصاد جوية حالية وتوقعات الأيام المقبلة، وقارنوها بالمعطيات المسجلة في 2003 و1976، مما سمح لهم بتحديد دور التغير المناخي بدقة علمية عالية.

ليالٍ حارة وخطورة متزايدة على الصحة العامة

باتت الليالي الحارة أكثر ترجيحاً بـ100 مرة اليوم مما كانت عليه الحال خلال موجة الحر القياسي في 2003، بينما باتت الحرارة القصوى خلال النهار أكثر ترجيحاً بـ10 مرات، حسب الباحثين. واستبعد العلماء مسؤولية ظاهرة إل نينيو الطبيعية التي ترفع الحرارة على سطح الأرض في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، متسببة في موجات جفاف وفيضانات وحرارة قياسية في العالم، ولاحظوا أن هذه الظاهرة لم تؤدِ “أي دور” في موجة الحر الحالية. ويجعل “الإجهاد الحراري” الناجم عن درجات حرارة ومستويات رطوبة عالية هذا القيظ “مزعجاً وخطيراً بشكل خاص”، حسب فريديريكه أوتو، حيث يؤثر سلباً على صحة الإنسان خاصة كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. وكشفت الدراسة أن حوالي 45 في المئة من المدن الـ854 المشمولة بالتحليل في 30 دولة أوروبية حطمت المستويات القياسية للإجهاد الحراري أو إنها على وشك تحطيمها، مما يسلط الضوء على خطورة الوضع الصحي والبيئي في القارة العجوز.
تُشكل نتائج الدراسة العلمية حول موجة حر أوروبا الغربية دليلاً إضافياً على خطورة التغير المناخي وتأثيره المتسارع على الظواهر الجوية المتطرفة. ومع ارتفاع احتمالية الليالي الحارة بـ100 مرة، تبرز الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات عاجلة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة والتكيف مع التداعيات الحالية. ويبقى الرهان الأكبر على التزام الدول الصناعية بخفض انبعاثاتها الكربونية واستثمار الطاقة المتجددة، مما يساهم في حماية الأرواح والنظم البيئية من مخاطر الاحتباس الحراري المتصاعدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter