أخبار العالمالرئيسيةصحة
موجة الحر الصيفية تهدد صحة الأطفال 2026
الحرارة تهدد صحة الأطفال بالصيف بشكل متزايد مع ارتفاع درجات الحرارة المسجلة خلال فصل الصيف، حيث يبرز تأثير الحر الشديد على الأطفال ولا سيما الرضع منهم، مما يستدعي عناية خاصة واهتماماً كبيراً من قبل الآباء والأمهات لحماية هذه الفئة الهشة من المخاطر الصحية الجسيمة التي قد تنجم عن التعرض المطول لأشعة الشمس وموجات الحر اللاهبة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الطبية بشأن ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية صارمة للحد من الإصابات والأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، خاصة أن أجسام الأطفال تختلف فسيولوجياً عن أجسام البالغين في قدرتها على تنظيم الحرارة والتعامل مع الظروف المناخية القاسية، مما يجعلهم أكثر عرضة للمضاعفات الصحية التي قد تصل في بعض الحالات الخطيرة إلى حد الوفاة إذا لم يتم التعامل معها بالسرعة والنجاعة المطلوبتين.
ويدعو خبراء مختصون في طب الأطفال إلى تعزيز حماية الأطفال من أشعة الشمس خلال فصل الصيف، مؤكدين أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من المخاطر الصحية التي قد تنجم عن موجات الحر المتوقعة خلال الأشهر الصيفية، حيث تشير الإحصائيات الطبية إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الجفاف وضربات الشمس بين الأطفال خلال فصل الصيف، مما يستدعي توعية واسعة للأسر المغربية بكيفية التعامل مع هذه الظاهرة المناخية وحماية أبنائها من أخطارها المحدقة، خاصة في ظل التغيرات المناخية العالمية التي تسجل معها درجات حرارة قياسية في العديد من المناطق، مما يفرض على الجميع اليقظة التامة واتخاذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على صحة وسلامة الأطفال.
الحرارة تهدد صحة الأطفال بالصيف وتؤثر على تنظيم حرارة أجسامهم
وأكدت أمينة بركة، المختصة في طب الأطفال، أن أجسام الأطفال لا تنظم درجة الحرارة بالكفاءة نفسها التي يتمتع بها البالغون، كما أن معدل التعرق لديهم أقل، مشيرة إلى أن ذلك يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بضربة الشمس والجفاف نتيجة فقدان السوائل بسرعة، وهو ما قد يؤدي إلى الصداع والدوار والقيء والخمول الشديد، في أعراض خطيرة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً لتفادي المضاعفات التي قد تهدد حياتهم، خاصة وأن الأطفال الصغار والرضع لا يستطيعون التعبير عن شعورهم بالعطش أو الانزعاج من الحرارة بشكل واضح، مما يجعل مسؤولية المراقبة落在 على عاتق الآباء والأمهات ومقدمي الرعاية بشكل كامل.

وأضافت بركة، في تصريحها لهسبريس، أن الحرارة المرتفعة قد تتسبب أيضاً في الطفح الجلدي والتهابات الجلد بسبب التعرق المفرط، فضلا عن تفاقم أمراض الربو والحساسية نتيجة تأثير الهواء الحار والجاف في الجهاز التنفسي، إلى جانب الإرهاق الحراري الذي قد يظهر في شكل عصبية وبكاء مستمر وقلة الرضاعة لدى الرضع، في علامات تحذيرية يجب على الآباء الانتباه لها جيداً والتعامل معها بجدية تامة، لأن إهمالها قد يؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية للطفل تستدعي التدخل الطبي المستعجل.
الحرارة تهدد صحة الأطفال بالصيف وتستدعي ترطيباً مستمراً
وبخصوص أهم التدابير التي ينبغي على الآباء اتخاذها لحماية أطفالهم، شددت المتحدثة على ضرورة تقديم السوائل للأطفال بانتظام، بمعدل مرة كل 20 دقيقة، مع تجنب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، والإكثار من الرضاعة الطبيعية بالنسبة إلى الرضع خلال فصل الصيف، حيث يعتبر الماء والحليب الطبيعي من أفضل الوسائل للحفاظ على رطوبة الجسم ومنع الجفاف، في وقت يجب فيه تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو السكر الزائد لأنها قد تزيد من فقدان السوائل وتفاقم حالة الجفاف، مما يعرض الطفل لمخاطر صحية جسيمة.
كما أوصت بالحفاظ على برودة المنزل عبر إغلاق النوافذ والستائر خلال النهار، واستعمال المروحة أو مكيف الهواء باعتدال، مع الحرص على عدم تعريض الطفل مباشرة للهواء البارد، لأن التغيرات المفاجئة في درجة الحرارة قد تسبب مشاكل تنفسية أخرى، في توازن دقيق بين الحفاظ على برودة معتدلة وتجنب البرودة المفرطة التي قد تضر بالصحة أيضاً.
الحرارة تهدد صحة الأطفال بالصيف وتفرض اختيار ملابس مناسبة
وأضافت أنه يستحسن إلباس الأطفال ملابس خفيفة وفضفاضة وقطنية وفاتحة اللون، مع استخدام قبعة واقية عند الخروج، محذرة من ترك الأطفال داخل السيارات، ولو لفترة وجيزة، بسبب الارتفاع السريع لدرجات الحرارة داخلها، حيث يمكن أن ترتفع الحرارة في السيارة المغلقة إلى مستويات قاتلة خلال دقائق معدودة، حتى في الأيام التي لا تكون فيها الحرارة مرتفعة جداً في الخارج، مما يجعل هذه الممارسة من أخطر الأخطاء التي قد يرتكبها الآباء دون وعي كافٍ بعواقبها الوخيمة.
وأكدت أيضاً أهمية تحميم الأطفال بماء فاتر مرتين أو ثلاث مرات يومياً للمساعدة على تبريد الجسم، والحرص على تناول الفواكه الغنية بالماء، مثل البطيخ والبرتقال والخيار، مع تجنب الوجبات الدسمة والثقيلة، لأن الهضم يتطلب طاقة إضافية ويزيد من حرارة الجسم الداخلية، في حين أن الأطعمة الخفيفة والغنية بالماء تساعد على ترطيب الجسم وتوفير الطاقة اللازمة دون إجهاد إضافي على الجهاز الهضمي.
الحرارة تهدد صحة الأطفال بالصيف وتستدعي مراقبة الأعراض
ودعت أمينة بركة، في ختام حديثها، إلى مراقبة أي أعراض قد تدل على الإصابة بالجفاف أو ضربة الشمس، مثل جفاف الفم، وقلة التبول، والخمول، والاحمرار الشديد، أو التشنجات، مؤكدة ضرورة التوجه إلى الطبيب عند ظهور أي من هذه العلامات، لأن التدخل السريع قد ينقذ حياة الطفل ويمنع المضاعفات الخطيرة التي قد تترك آثاراً دائمة على صحته ونموه، في رسالة تحذيرية واضحة للآباء بعدم التهاون في التعامل مع أي عرض غير طبيعي قد يظهر على أطفالهم خلال فصل الصيف.
من جانبه، نصح خالد بوحموش، أخصائي طب الأطفال، بعدم تعريض الأطفال لأشعة الشمس، خصوصا خلال الفترة الممتدة بين الساعة الحادية عشرة صباحا والسادسة مساء، وهي الفترة التي تكون فيها الأشعة فوق البنفسجية في أوج قوتها وتأثيرها الضار على البشرة والعينين، موصياً بارتداء ملابس صيفية خفيفة وشرب كميات كافية من الماء، لأن الوقاية خير من العلاج، خاصة عندما يتعلق الأمر بصحة الأطفال الذين لا يملكون القدرة الكاملة على حماية أنفسهم من أخطار البيئة المحيطة.
الحرارة تهدد صحة الأطفال بالصيف وتفرض تجنب أوقات الذروة
كما شدد بوحموش، في تصريحه لهسبريس، على ضرورة استعمال القبعات الواقية عند الخروج، مجدداً التحذير من ترك الأطفال داخل السيارات بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة داخلها خلال فصل الصيف، ومؤكداً أن الالتزام بهذه التدابير الوقائية يساهم في حمايتهم من المضاعفات الصحية المرتبطة بالحرارة المرتفعة، في دعوة للمسؤولية الجماعية لحماية هذه الفئة الهشة من المجتمع، لأن صحة الأطفال ليست مسؤولية الأسر فقط، بل هي مسؤولية مجتمعية تتطلب وعياً عاماً وتضافر الجهود بين جميع الفاعلين في المجال الصحي والتربوي والاجتماعي.
تُجسد تحذيرات الخبراء من مخاطر الحرارة على صحة الأطفال خلال فصل الصيف أهمية التوعية المستمرة للأسر بكيفية التعامل مع هذه الظاهرة المناخية المتكررة، والوقاية من مضاعفاتها الصحية الخطيرة.
ويبقى الرهان الأكبر على التزام الآباء والأمهات بالإجراءات الوقائية الموصى بها من قبل المختصين، ومراقبة أطفالهم بشكل مستمر خلال الأشهر الصيفية، والتدخل السريع عند ظهور أي أعراض تدل على الإصابة بالجفاف أو ضربة الشمس.
إن حماية الأطفال من أخطار الحرارة المرتفعة ليست مجرد توصيات طبية، بل هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية تقع على عاتق الجميع، وتتطلب وعياً كاملاً بخطورة الإهمال والتهاون في هذا المجال، لأن صحة أطفالنا هي أغلى ما نملك ومستقبلنا الذي نعمل من أجله.










