alalamiyanews.com

منوعات

“الشمائل المحمدية فى حُب الوطن”..!!

59 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

 

 

 

بقلم: د / محمد المنشاوي 

“الشمائل” تعنىي الخصال والطباع والأخلاق والصفات والسجايا ، وتكتب أحيانًا بالهمزة وأحيانًا أخرى بالياء ومفردها شُميلة …

ومن الشمائل المحمدية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم حب الوطن والتعلق به والغيرة عليه ونصرته والإنتماء الوطنى لأرضه وترابه ..

حيث يتشكل الإنتماء الوطني في صُلب ورحم الإنسان من بذور حُب الوطن ، ليمثل صخرة صلبة تتهشم عليها أطماع المتنمرين بالأوطان .. 

وما يدور ويحدث حولنا من سقوط الأنظمة وإنهيار الدول ، ما هو إلا نتيجة مباشرة للإفتقار إلى ثقافة الإنتماء الوطنى ، ولذلك ، كان حب الوطن واحدة من الشمائل المحمدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. 

فقد توقفت كثيرأ عند مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم عندما أجبرته قريش على مغادرة وطنه مسقط رأسه مكة ، لأجدها تعبيرًا صادقا ً ونموذجًا مرشدًا على حُب الوطن والإنتماء الوطني ..

” والله إنك لأحب بقاع الأرض إلى الله وإلىَّ ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت ” ، فبهذه الكلمات المفعمة بحب الوطن والإنتماء الوطني عَبْر النبي صلى الله عليه وسلم عن حبه وتعلقه بوطنه مكة وحزنه على مفارقتها ..

ليُثْبِت أن حبَ الوطن سُنةٌ محمدية ، يتعين الإلتزام بها والحفاظ عليها ، لإذكاء روح الدفاع عنه ورفع إسمه ومناصرة قضاياه .. 

وليؤكد بالتالى حقيقة مفادها : أن الدفاع عن الاوطان ضد الأعداء والمتنمرين والخونة ، يبدأ من داخلها ..

وتجسيدًا لحب الوطن وتأكيداً لحق المواطنة والحفاظ على الدولة الوطنية ، كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السنةِ الأولى من الهجرة ، “وثيقة المدينة” الشهيرة لتكون أول دستور تشريعي مكتوب تعرفه البشرية في ذلك الوقت ..

وقد أثبت كلماته صلى الله عليه وسلم بشأن حبه لوطنه مكه ، كذِب وزيف أقوال قادة الجماعة الإرهابية عن الوطن مصر .. تلك الشعارات التي روجوها بأقوالٍ مغلوطةٍ مثل : ما الوطن إلى حفنة من تراب ، وغيرها من الشعارات المماثلة التي أربأ عن ترديدها ..

فرغم كَونهم مسلمين ، عارض قادة وزعماء هذه الجماعة بنهجهم ومسلكهم الخبيث في السيطرة على الدولة ، دعوته صلى الله عليه وسلم لحب الوطن والأوطان والحفاظ على الدولة الوطنية وحُرمة التآمر على الوطن ..

لقد جاءت “وثيقة المدينة ” لتحقق مبدأ المواطنة لجميع السكان مهما إختلفت عقائدهم من مسلمين ونصارى ويهود ، ولتحدد لهم الواجبات وتضمن لهم الحقوق ، داخل حدود الدولة الوطنية الواحدة..

وظلت هذه الوثيقة مرجعًا رئيسيًا لعلماء القانون الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية المنادية بالدفاع عن حقوق الإنسان حتى يومنا هذا ..

وفي ظل ما تشهده المنطقة من تقلبات ومطامع وصراعات ، بل وما يشهده العالم من حروب وصراعات داخلية وخارجية ، تظهر أهمية وضرورة الدولة الوطنية في بلداننا العربية ، وهي الغاية التى عملت من أجلها قيادتنا الرشيدة ..

وحيال هذه التحديات الكبيرة وغيرها ، فنحن في مصرنا الحبيبة أحوج ما نكون إلى التمسك بهذه الشمائل المحمدية الوطنية حفاظًا على وحدة الشعب بمختلف أطيافه سياسيًا وإجتماعياً وعقائديًا لمجابهة أعداء الوطن داخليًا وخارجيًا ،وما مُسيرة دمياط بعيدة من ذلك ، فالدفاع عن الأوطان يبدأ من داخلها ..

فلا يخفى على أحد ، حجم ما تتعرض له مصر من مخاطر تتربص بها من جميع الجهات ، للنيل من قوتها وتماسكها وعصيانها على الإنكسار الذى طال غيرها من الدول ، بفضل الله ثم بصلابة وقوة جيشها المصري العظيم ، ليس في وقتنا الحاضر فقط ، بل وعلى مر العصور .. 

وإلا ما قال صلى الله عليه وسلم عنها ، في الحديث الشريف الذي رواه الحاكم في المستدرك الطبراني في معجمه الكبير والبيهقى في شِعب الإيمان عن إبن عباس : إذا فتح الله عليكم مصر بعدي ، فإتخذوا فيها جنداً كثيفًا ، فذلك الجند خير أجناد الأرض ، فقال أبو بكر الصديق ولِما يا رسول الله ؟ قال : لأنهم فى رباط إلى يوم القيامة ” ..

فدلت كلماته صلى الله عليه وسلم بشأن مصر وجندها على أمرين ؛ أولهما : ديمومية وإستمرار الطامعين والمتنمرين بمصر ، وهذا قدرها .. 

ثانيًا : خَيْرية جيشها العظيم بين جيوش العالم ، بفضل تمرسه على مر التاريخ على كسر الطغاه الذين تجرأوا على المساس بمصر وشعبها ..

فقد ظل هذا الجيش المصري على مر التاريخ حائط سدٍ منيع دفاعاً عن وطنه وعالمه العربى أمام جحافل الغزاة والطغاة في كل زمان ..

فقد أنقذ هذا الجيش العالمين العربى والإسلامي من زحف التتار في واحدة من أبرز المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامى بمعركة عين جالوت في ٣ سبتمبر سنة ١٢٦٠ م ، بعد إنتكاسات مريرة لدول ومدن العالم الإسلامي ..

والسبب أن طبيعة تكوين هذا الجيش المصري الذي يتشكل من نسيج أُسر وعوائل الشعب ، قد تشبع بقدسية رسالته في الدفاع عن أهله ووطنه وعقيدته وشرف الشهادة في الذود عنهم ، وتشبعه بثقافة أن من قتل دون وطنه فهو شهيد ، عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه سعيد بن زيد وأخرجه الترمزى : من قُتل دون ماله فهو شهيد ومن قُتل دون دمه فهو شهيد ومن قُتل دون دينه فهو شهيد ومن قُتل دون أهله فهو شهيد”..

فحب الوطن ومتانة الإنتماء الوطني والحفاظ على الدولة الوطنية هي ثقافة تجذرت في عروق هذا الشعب، لتتأصل في نسيج قادة وأبناء جيشه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter