أخبار العالماقتصاد

مربو الماشية الإسبان يستغيثون بحكومة سانشيز لاسترجاع السوق المغربية

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

الماشية الإسبانية..

في استنجاد يحمل في طياته قلقاً متصاعداً، وجه الاتحاد العام للمزارعين ومربي الماشية الإسبان نداءً عاجلاً إلى القطاع الحكومي المكلف بالزراعة في حكومة بيدرو سانشيز، مطالبين بإعادة فتح السوق المغربية في وجه صادرات المواشي الإسبانية. واعتبر الفاعلون المهنيون في هذا القطاع أن هذا الأمر “ذو أهمية بالغة ولا يحتمل المزيد من التأخير”، في ظل توقف تام للصادرات دام أكثر من عشرة أشهر.

في أزمة تهدد أحد أهم القطاعات الفلاحية. يستنجد مربو الماشية الإسبان بحكومتهم لاستعادة السوق المغربية، التي كانت تستقبل أكثر من نصف صادراتهم قبل أن تتوقف تماماً بسبب مخاوف صحية.

الماشية الإسبانية تفقد سوقها الأولى

وأكدت المنظمة المهنية الإسبانية، في بيان أعقب اجتماعاً مع مسؤولين من وزارة الفلاحة والصيد البحري والأغذية الإسبانية، أن صادرات الأبقار إلى المغرب متوقفة منذ أكثر من عشرة أشهر. وكانت المملكة المغربية تشكل الوجهة الأولى لإسبانيا في تصدير الأبقار الحية، حيث استوردت في عام ألفين وأربعة وعشرين أكثر من واحد وستين ألف رأس من الأبقار التي تفوق أوزانها ثلاثمائة كيلوغرام، ما مثّل حينها حوالي اثنين وخمسين بالمائة من إجمالي الصادرات على هذا المستوى.

وذكر المصدر ذاته أنه في عام ألفين وخمسة وعشرين استورد المغرب أكثر من واحد وخمسين ألف رأس، أي ما نسبته أربعة وستون بالمائة من إجمالي الصادرات، قبل أن ينزل هذا الرقم إلى الصفر في سنة ألفين وستة وعشرين بسبب تفعيل المغرب إجراءات وقائية صحية صارمة. وجاء هذا الإجراء إثر ظهور مرض الجلد العقدي المكتل في شمال شرق إسبانيا أواخر العام الماضي، مما دفع السلطات المغربية إلى اتخاذ قرارات احترازية لحماية قطيعها الوطني. ويمكن الاطلاع على المعايير الصحية الدولية المتعلقة بتجارة الحيوانات الحية عبر المنظمة العالمية للصحة الحيوانية التي توفر إرشادات مرجعية حول الأمراض الحيوانية العابرة للحدود وطرق مكافحتها.

الماشية الإسبانية تطالب بمبدأ المناطقية

وأشار البيان إلى عقد اجتماع مع مسؤولين في وزارة الفلاحة للمطالبة بتفعيل مساعٍ دبلوماسية عاجلة لتدارك هذا الوضع، وإقناع المغرب بالقبول بمبدأ التقسيم الإقليمي المعروف بـ”المناطقية”. ويتيح هذا المبدأ للمناطق الإسبانية غير المصابة بمرض الجلد العقدي المكتل مواصلة تصدير الحيوانات الحية إلى المملكة، خاصة أن هذا المرض الحيواني الذي لا يؤثر على البشر لم يتم رصده إلا في منطقتي كاتالونيا وأراغون.

وتابع بأن ممثلي وزارة الزراعة والصيد والأغذية الإسبانية أبلغوا الاتحاد العام للمزارعين ومربي الماشية الإسبان بأنهم سيعقدون اجتماعاً مع نظرائهم المغاربة في هذا الشأن في نهاية شهر نونبر المقبل. ويُرتقب أن يكون هذا اللقاء حاسماً في تحديد مستقبل الصادرات الإسبانية نحو السوق المغربية، خاصة في ظل الضغوط الكبيرة التي يمارسها الفلاحون الإسبان على حكومتهم للتدخل السريع.

الماشية الإسبانية تواجه بديلاً برازيلياً مكلفاً

وفي المقابل، كشف محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، في تصريح سابق أن استيراد المواشي من الخارج يرتكز حالياً بشكل كلي على السوق البرازيلية، التي تُعد المصدر الرئيسي والوحيد المعتمد في الوقت الراهن من لدن جميع المستوردين المغاربة. وأوضح أن الاستيراد من البلدان الأوروبية معلق بقرار من الحكومة المغربية، على خلفية انتشار مرض الجلد العقدي في القطيع الأوروبي.

وأكد الفاعل المهني ذاته أن تكاليف شحن ونقل المواشي من البرازيل إلى المغرب مرتفعة جداً مقارنة بالأسواق الأوروبية، إلا أن المستوردين المغاربة يجدون أنفسهم أمام أمر واقع فرضته الظروف القاهرة في ظل غياب أي بدائل أخرى. ويُشكل هذا الوضع عبئاً إضافياً على قطاع تربية المواشي بالمغرب، ويزيد من تكاليف الإنتاج التي تنعكس في النهاية على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي.

وفي وقت عبرت فيه المنظمة المهنية الإسبانية عن قلقها بشأن النقاش الجاري حول الميزانية المستقبلية للاتحاد الأوروبي التي ستحدد ملامح السياسة الزراعية المشتركة، داعية إلى حماية قطاع تربية المواشي وتعزيزه بدرجة أكبر في هذه السياسة الجديدة. ويبدو أن الأزمة الحالية ستتصدر جدول أعمال المفاوضات القادمة بين مدريد والرباط، خاصة في ظل العلاقات الاقتصادية المتينة التي تجمع البلدين.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الدبلوماسية الإسبانية على إقناع الجانب المغربي بقبول مبدأ المناطقية، وهل ستُسهم الفحوصات المخبرية والبروتوكولات الصحية المقترحة في طمأنة السلطات المغربية. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه الأزمة على العلاقات التجارية الثنائية، وهل ستفتح الباب أمام إعادة النظر في الاتفاقيات الصحية الموقعة بين البلدين.

وتُمثل هذه الأزمة محطة مهمة في مسار التعاون الفلاحي بين المغرب وإسبانيا. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية والفلاحية بالمغرب، يمكن زيارة قسم الاقتصاد في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز التطورات في القطاعات الإنتاجية الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Subscribe to our Newsletter