أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

باحثون مغاربة يناقشون التجريب المسرحي بمهرجان القاهرة

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

نظمت السبت 5 شتنبر الجاري،  ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان القاهرة الدولي ندوتان فكريتان تناولتا علاقة المسرح التجريبي بالخصوصيات الثقافية والهوية وذاكرة المكان والطقوس والفرجة بمشاركة باحثين ونقاد ومسرحيين من عدد من الدول العربية.

في حوار فكري عربي رفيع المستوى. يناقش باحثون مغاربة وعرب علاقة المسرح التجريبي بالإقليم الثقافي والهوية والذاكرة والطقوس ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي.

الإقليم الثقافي يتجاوز الحدود الجغرافية في التجريب المسرحي

وتناولت الندوتان المدرجتان ضمن البرنامج الفكري للمهرجان إشكالية انفتاح المسرح التجريبي العربي على الحداثة والتجديد ومدى قدرته على إنتاج أشكال ولغات مسرحية تنطلق من خصوصيات الأقاليم الثقافية والجمالية.

وشارك الباحث المغربي عبد الواحد بن ياسر في جلسة حملت عنوان التجريب المسرحي وعلاقته بالأقاليم الثقافية حيث تناول تدخله مفهوم الإقليم الثقافي باعتباره فضاء يتجاوز الحدود الجغرافية المحددة.

ويرتبط بجغرافيات ثقافية تتقاطع فيها الرموز والطقوس واللغات والذاكرة والممارسات الاجتماعية في مقاربة فكرية توسع من أفق فهم التجريب المسرحي العربي وتفاعله مع الموروث المحلي.

وأوضح الناقد المغربي أن المسرح التجريبي استطاع في عدد من تجاربه التأقلم مع الخصوصيات الثقافية والطقوسية والفرجوية من خلال إدماج الممارسات التقليدية المحلية واللغات والرموز الاجتماعية.

فضلاً عن توظيف الرقص والحكاية والموسيقى المحلية وإشراك الجمهور في صيرورة الفرجة في تحول نوعي يعيد تعريف العلاقة بين الخشبة والمتلقي في الفضاء المسرحي العربي.

واستحضر في هذا الإطار نماذج من الطقوس والفرجويات الممتدة عبر أكثر من جغرافيا من بينها الفودو في هايتي والزار في الحبشة ومصر وكناوة في المغرب والسطمبالي في تونس.

مبرزا أن هذه الأشكال تكشف عن تداخل المسرحي بالطقوسي والاحتفالي والاجتماعي في تجربة إنسانية متجذرة تستحق الدراسة والتطوير في إطار المسرح العربي المعاصر.

التجريب مغامرة إبداعية تنطلق من الخصوصية المحلية

وفي الندوة الثانية التي حملت عنوان التجريب المسرحي بوصفه أقاليم جمالية أبرز الباحث المغربي سعيد كريمي أن الأوراق المقدمة تلتقي في محاولة إعادة النظر في مفهوم المسرح التجريبي وعلاقته بالإقليم الثقافي وبسؤال الأنا والآخر.

وأوضح كريمي أن الإقليمية الثقافية لا تختزل في مفهوم جغرافي وإنما تتداخل فيها أبعاد ثقافية واجتماعية ولغوية وأنثروبولوجية مع احتفاظ كل إقليم بخصوصيته الفريدة.

واعتبر الباحث أن التجريب يمثل مغامرة فكرية وإبداعية تقوم على استبدال منطق النقل والاتباع بأفق مفتوح للإبداع مؤكدا أن التجريب لا يعني استيراد نماذج جاهزة.

وإنما ينطلق من الخصوصية المحلية ويؤسس لتجريب ذاتي قادر على إنتاج لغته الخاصة في مقاربة تعكس نضجاً فكرياً في التعامل مع التراث المسرحي العالمي.

ولفت إلى أن التجريب الحقيقي يقوم على الاحتواء والتجاوز أي الاستفادة من المنجز الإنساني والانطلاق منه نحو آفاق جديدة تعكس الهوية الثقافية المحلية.

إعادة صياغة الحداثة داخل السياقات الثقافية العربية

كما تناول الباحث السعودي صالح زمانان في ورقة بعنوان الإقليم كحدث فرجوي الهوية وذاكرة المكان في أفق التجريب العلاقة بين المكان والهوية والذاكرة مستحضرا عرض نوستالجيا للمخرج المغربي أمين ناسور.

باعتباره نموذجا لتحول الموقع الأثري المغربي إلى فضاء أدائي تستيقظ فيه طبقات الذاكرة من خلال الحركة والإضاءة والموسيقى ومسار الجمهور في تجربة مسرحية فريدة.

وأبرز الباحث قدرة المسرح التجريبي على جعل المكان شريكا في إنتاج المعنى وتحويل الهوية إلى تجربة أدائية قابلة للتلقي والتأويل في مقاربة تجديدية للفعل المسرحي.

وتناولت الباحثة المصرية لمياء أنور محمد تجربة المسرح المجتمعي من خلال فرقة كاتالينياس سور في حي لا بوكا بمدينة بوينس آيرس مبرزة ارتباط التجريب بالمقاومة والذاكرة الجماعية.

وتحول سكان الحي إلى جسد مسرحي جماعي يوظف المكان والجسد واللغة والتراث الشفوي في تجربة إنسانية ملهمة تعكس قوة المسرح في التعبير عن قضايا المجتمعات المحلية.

وشدد كريمي على ضرورة إعادة النظر في علاقة المسرح العربي بالمنجز الغربي داعيا إلى الاستفادة من التجارب العالمية دون التعامل معها باعتبارها نماذج مكتملة.

وإلى إعادة صياغة الحداثة داخل السياقات الثقافية المحلية معتبرا أن الخصوصية الثقافية قادرة على أن تشكل منطلقا لإنتاج لغة مسرحية خاصة ومنفتحة في الوقت ذاته على الأفق الكوني.

وتتقاطع خلاصات الندوتين في التأكيد على أن التجريب المسرحي لا يقتصر على البحث عن أشكال وتقنيات جديدة وإنما يرتبط بإعادة التفكير في علاقة المسرح بالمكان والهوية والذاكرة والجمهور.

وبقدرة المسرح التجريبي العربي على إنتاج تجاربه الخاصة انطلاقا من خصوصياته الثقافية والجمالية في مسار طويل يحتاج إلى استمرار الحوار والتفكير الجماعي بين المسرحيين العرب.

وتستمر فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي إلى غاية الثامن من شتنبر الجاري من خلال العروض المسرحية والندوات الفكرية والورشات التدريبية والبرامج الموازية.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة هذا الحوار الفكري على إنتاج رؤى جديدة تغني المسرح العربي وتفتح آفاقاً أوسع للتجريب والإبداع.

وتُمثل هذه الندوات محطة مهمة في مسار تطوير المسرح العربي الذي يحتاج إلى مواكبة نقدية وفكرية مستمرة. ولمتابعة آخر المستجدات الثقافية، يمكن زيارة قسم منوعات، أو الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر الموقع الرسمي لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي للحصول على المعلومات الكاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Subscribe to our Newsletter