alalamiyanews.com

أخبار العالماقتصادالرئيسية

المغرب سيتجاوز هدف 52 في المائة من الطاقات المتجددة بحلول 2028 وفق مخطط طموح

83 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

محاور المقال

في خطوة استراتيجية غير مسبوقة تعكس الالتزام الراسخ للمملكة بمكافحة التغيرات المناخية وضمان الأمن الطاقي المستدام، كشفت معطيات رسمية حديثة أن المغرب سيتجاوز هدف 52 في المائة من الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة الوطني بحلول عام 2028. وجاء هذا الإعلان الهام عقب مصادقة مجلس إدارة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، المنعقد بالرباط تحت رئاسة وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، على مخطط التجهيز الطموح للفترة الممتدة بين 2026 و2030. ويبلغ الغلاف المالي الإجمالي لهذا المخطط الضخم أكثر من 248 مليار درهم، مما يضع البلاد على سكة التحول الجذري نحو اقتصاد أخضر. إن هذا التوجه الاستباقي يؤكد أن المغرب سيتجاوز هدف 52 في المائة من الطاقات المتجددة متقدماً على الجدول الزمني الأصلي، في رسالة قوية للعالم حول جدية المملكة في تنزيل التزاماتها البيئية الدولية.

مخطط التجهيز 2026-2030: استثمار ضخم وشراكة فعالة مع القطاع الخاص

المغرب سيتجاوز هدف 52 في المائة من الطاقات المتجددة.. يركز مخطط التجهيز الجديد، الذي قدمه المدير العام للمكتب طارق همان، بشكل أساسي على تسريع وتيرة الانتقال الطاقي من خلال الإدماج المكثف لمصادر الطاقة النظيفة. وينص المخطط على تخصيص 206 مليارات درهم لقطاع الكهرباء، و42.1 مليار درهم لقطاع الماء الصالح للشرب. والجدير بالذكر أن هذا الجهد الاستثماري الضخم سيعتمد بشكل كبير على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث من المقرر أن يتم تمويل 72 في المائة من هذه المشاريع بشكل مباشر عبر استثمارات القطاع الخاص، مما يعكس الثقة الكبيرة في المناخ الاستثماري المغربي. ويتوقع البرنامج إنجاز مشاريع لتطوير قدرات إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة بغلاف مالي قدره 104 مليارات درهم، بهدف إضافة سعة جديدة تبلغ 11.6 جيغاواط، بالإضافة إلى سعة تخزين إضافية تصل إلى 2.6 جيغاواط. هذه الأرقام تمثل حوالي 80 في المائة من القدرة الإجمالية الإضافية المرتقبة، مما يرسخ حقيقة أن المغرب سيتجاوز هدف 52 في المائة من الطاقات المتجددة بفضل رؤية واضحة وممولة بشكل جيد.

حلول التخزين والمرونة: الضامن الأساسي لاستقرار الشبكة الكهربائية الوطنية

ولضمان نجاح هذا التحول الجذري، لا يكفي فقط إنتاج الطاقة النظيفة، بل يجب إدارتها بذكاء لتفادي تقلبات الإنتاج. لذلك، يتضمن البرنامج استباقاً حكيماً لحلول التخزين والمرونة. ويتجلى ذلك من خلال إنجاز مشاريع لأنظمة بطاريات ضخمة بسعة إجمالية تصل إلى 2230 ميغاواط-ساعة، وإنجاز محطة كهرومائية متطورة لنقل الطاقة عبر الضخ “المنزل” بسعة 360 ميغاواط. ناهيك عن برنامج للمرونة يعتمد على الغاز الطبيعي بسعة 3744 ميغاواط، مما يضمن استقرار النظام الكهربائي الوطني واشتغاله في أفضل الظروف حتى في أوقات ذروة الاستهلاك. وقد سجلت الشبكة الوطنية بالفعل أرقاماً قياسية، حيث بلغت ذروة الاستهلاك 8400 ميغاواط في يوليوز 2026، بزيادة قدرها 5 في المائة مقارنة بالعام السابق. إن هذه البنية التحتية المتينة هي السبب الرئيسي الذي يجعل الخبراء يؤكدون أن المغرب سيتجاوز هدف 52 في المائة من الطاقات المتجددة دون أي تأثير سلبي على موثوقية التزويد بالكهرباء.

ألواح شمسية وطواحين هواء توضح كيف المغرب سيتجاوز هدف 52 في المائة من الطاقات المتجددة
مخطط التجهيز 2026-2030 يضمن تسريع الانتقال الطاقي وتعزيز السيادة المائية

السيادة المائية وتحلية البحر: قفزة نوعية لتأمين الحاجيات المستقبلية

على موازاة الثورة الطاقية، يولي المخطط اهتماماً بالغاً للرهان الاستراتيجي المتمثل في السيادة المائية. فبرنامج التجهيز يهدف إلى تأمين إنتاج الماء الشروب وتعزيز العرض لفائدة الوسط القروي، مع تحسين فعالية الشبكات الحالية. وبحلول نهاية هذا البرنامج، من المرتقب أن تصل القدرة الإنتاجية الموجهة للماء الشروب انطلاقاً من تحلية مياه البحر إلى أكثر من 1.3 مليار متر مكعب سنوياً. هذا الإنجاز الضخم سيمكن من تلبية 63 في المائة من حاجيات الماء الشروب على المستوى الوطني، مقارنة بـ 13 في المائة فقط سنة 2025. وتشمل محطات التحلية الرئيسية كل من الدار البيضاء، والشرق، وطنجة، وسوس ماسة، وكلميم-واد نون. وتجدر الإشارة إلى أن أشغال إنجاز محطة تحلية مياه البحر للدار البيضاء، الأكبر في أفريقيا، بلغت نسبة تقدم 81 في المائة للمرحلة الأولى، ومن المرتقب أن تبدأ استغلالها في فاتح فبراير 2027. إن هذه الإنجازات المتزامنة تثبت أن المغرب سيتجاوز هدف 52 في المائة من الطاقات المتجددة بينما يبني في نفس الوقت منظومة مائية مستقلة تحمي البلاد من آثار الجفاف وتضمن مستقبلاً مستداماً للأجيال القادمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter