أخبار العالمالرئيسية

المينورسو: الأمم المتحدة تبدأ تصفية البعثة بعد فشل التمديد

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في تطور تاريخي ينهي حقبة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، دخلت بعثة المينورسو ابتداء من اليوم الأحد فاتح نونبر 2026، مرحلة التصفية الفعلية عقب انتهاء ولايتها منتصف ليل أمس السبت. وجاء هذا التحول الجذري بعد فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد تفويض البعثة، في ظل تعثر المشروعين الأمريكي والروسي اللذين عرضا على المجلس خلال التصويت الذي جرى يوم الجمعة الماضي.

في لحظة فارقة تعيد رسم خريطة الملف. تبدأ الأمم المتحدة تصفية بعثة المينورسو فعلياً بعد 35 سنة من وجودها في الصحراء المغربية، عقب فشل مجلس الأمن في اعتماد أي قرار لتمديد ولايتها.

المينورسو تدخل مرحلة التصفية الفعلية

وأعلنت الأمم المتحدة، في بيان صحافي صادر عن المتحدث الرسمي باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، أن فاتح نونبر يمثل بداية فترة تصفية المينورسو، حيث سيتولى فريق مصغر يقدم تقاريره إلى إدارة الأمم المتحدة لدعم العمليات، الإشراف على النقل المنظم لأصول الدول المساهمة بقوات، إلى جانب تدبير المعدات المملوكة للمنظمة الأممية والتصرف فيها وفق الإجراءات المعتمدة.

وفي هذا الصدد، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى التعاون الكامل لضمان استكمال عملية التصفية بصورة منظمة وفي أقرب الآجال، في وقت لم يعد فيه تفويض المينورسو قائماً بعد تعذر اعتماد أي من مشروعي القرارين الأمريكي والروسي داخل مجلس الأمن. ويمكن الاطلاع على الوثائق الرسمية والتقارير المتعلقة ببعثات حفظ السلام عبر الموقع الرسمي لعمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام الذي يوفر معلومات شاملة حول المهام والإجراءات المعتمدة في عمليات التصفية.

المينورسو وإشادة أممية بدورها التاريخي

وفي أول موقف أممي عقب انتهاء الولاية، أعرب غوتيريش عن تقديره للدور الذي اضطلعت به المينورسو منذ إنشائها سنة 1991، خاصة في مراقبة وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف المواتية للتوصل إلى حل سياسي للنزاع. وأشاد الأمين العام بجهود أفراد البعثة على امتداد خمسة وثلاثين سنة من العمل الميداني المتواصل في ظروف صعبة ومعقدة.

كما خص غوتيريش بالتحية ممثله الخاص بالصحراء رئيس البعثة ألكسندر إيفانكو، مشيداً بقيادته خلال مرحلة وصفها بالصعبة، خصوصاً بعد استئناف الأعمال العدائية سنة 2020، إلى جانب تكريم أفراد البعثة العشرين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء مهامهم منذ إنشاء المينورسو سنة 1991. وتُمثل هذه الإشادة اعترافاً أممياً بالتضحيات التي قدمها أفراد البعثة طوال سنوات عملهم.

المينورسو والمخاوف الأمنية المتزايدة

وعلى المستوى الأمني، عبر الأمين العام عن استمرار قلقه إزاء الوضع في المنطقة والمخاطر المرتبطة باحتمال تصاعد الأعمال العدائية، داعياً مختلف الأطراف المعنية إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس والابتعاد عن أي خطوات من شأنها تأجيج التوترات أو تقويض الاستقرار الإقليمي. ويُشكل هذا القلق مؤشراً على حساسية المرحلة الحالية وتداعياتها المحتملة على الأمن والاستقرار في المنطقة.

المينورسو ومستقبل الملف بالأمم المتحدة

وجدد المسؤول الأممي التأكيد على التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعم الأطراف من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول يكفل حق تقرير المصير، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية ستظل مستعدة لمواصلة جهود تعزيز الحوار والمساعي الرامية إلى تسوية النزاع بالطرق السلمية، من خلال المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا.

ويأتي الإعلان عن بدء تصفية المينورسو بعد إخفاق مجلس الأمن الجمعة الماضية في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والقرار الروسي بشأن مستقبل البعثة، إذ أسقط الفيتو الروسي المشروع الأمريكي، بينما لم يتمكن المشروع الروسي من الحصول على العدد الكافي من أصوات أعضاء المجلس، ووقف ضده الفيتو الأمريكي أيضاً، لتنتهي بذلك الولاية الأممية دون صدور قرار جديد بشأن تمديدها.

ويفتح هذا التطور مرحلة جديدة في تدبير الأمم المتحدة لملف الصحراء المغربية، في ظل انتهاء مهام بعثة حفظ السلام بصيغتها الحالية، واستمرار تأكيد المنظمة الدولية استعدادها لمواصلة المساعي السياسية عبر مبعوثها الشخصي، دون أن يعني توقف عمليات المينورسو إغلاق الملف داخل الأمم المتحدة أو انتهاء مسؤولية مجلس الأمن عن متابعته.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة الأطراف المعنية على تجنب أي تصعيد أمني في ظل الفراغ الذي خلفته المينورسو، وهل ستُسهم المساعي الدبلوماسية الجارية في إيجاد حلول بديلة لمراقبة وقف إطلاق النار. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذا التطور على مسار المفاوضات السياسية، وهل سيدفع نحو تسريع البحث عن صيغ جديدة لتسوية النزاع.

وتُمثل هذه اللحظة الفاصلة محطة تاريخية في مسار الملف، وتؤكد أن تصفية المينورسو لا تعني نهاية الاهتمام الأممي بالقضية، بل تفتح فصلاً جديداً يتطلب حكمة ومسؤولية من جميع الأطراف للحفاظ على الاستقرار ومواصلة البحث عن حل سياسي شامل. ولمتابعة آخر المستجدات المتعلقة بالقضية الوطنية والتطورات الدبلوماسية، يمكن زيارة قسم الأخبار الوطنية في موقعنا للحصول على تغطيات شاملة ومعمقة لأبرز الأحداث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Subscribe to our Newsletter