أخبار العالماقتصادالرئيسية
تقرير الفاو يكشف تداعيات الحرب على سوق الأسمدة

كشفت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة عن انخفاض مقلق في حجم تجارة الأسمدة على المستوى العالمي، حيث سجلت تراجعاً بنسبة ثلاثين في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026. ويعكس هذا التراجع الحاد التأثيرات المباشرة للحرب في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز على سلاسل الإمداد العالمية. وبلغ حجم التداول واحدا وأربعين مليون طن فقط، مقارنة بثمانية وخمسين مليون طن في الفترة ذاتها من العام السابق. وتزامنت هذه الانخفاضات مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار بنسبة خمسة وعشرين في المائة، مما دفع المزارعين إلى تأجيل عمليات الشراء. ورغم إعادة فتح المضيق مؤخراً، فإن المنظمة تحذر من أن التعافي سيكون بطيئاً وغير منتظم، مما ينذر باستمرار الضغوط على القطاع الزراعي العالمي.
تأثيرات الحرب وإغلاق المضيق على الأسعار
أدت الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز منذ أواخر فبراير الماضي إلى تعطيل كبير لتجارة الأسمدة في منطقة الخليج، التي تُعد من أهم مراكز إنتاج هذه السلع. وارتفعت الأسعار بمعدل خمسة وعشرين في المائة بين فبراير وماي، مما أثر بشكل مباشر على قدرة المزارعين حول العالم على توفير مستلزمات الإنتاج الأساسية.
قيود التصدير تزيد من حدة الأزمة
لم تكن الحرب العامل الوحيد في تراجع التجارة العالمية للأسمدة، بل انضمت إليها قيود التصدير التي فرضتها عدة دول منتجة كبرى. وقد شملت هذه القيود كلا من الصين وروسيا وتركيا ومصر، مما أدى إلى مزيد من الانخفاض في حجم التجارة المتاحة في الأسواق الدولية. وتهدف هذه الدول من خلال هذه الإجراءات إلى حماية أسواقها المحلية وضمان توفير الأسمدة لمزارعيها، لكنها في المقابل تزيد من حدة الأزمة على المستوى العالمي.
توقعات بتعافٍ بطيء وغير منتظم
رغم أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل تدريجي اعتباراً من يونيو يُعد السيناريو المرجح، إلا أن منظمة الفاو تحذر من أن تعافي تجارة الأسمدة سيكون بطيئاً وغير منتظم. وستظل السلع التي تحتوي على النيتروجين والفوسفات والكبريت تعاني من اضطرابات في الإمدادات، مما يعني استمرار الأسعار المرتفعة وإن كانت آخذة في التراجع التدريجي. وتُعد وتيرة واستدامة وقف إطلاق النار، واحتمال التصعيد الإضافي، من أبرز عوامل عدم اليقين التي تؤثر على مستقبل هذا القطاع.
مخاوف من الموسم الزراعي المقبل
تباطأ نمو استهلاك الأسمدة عام 2025 ليصل إلى مئتين وتسعة ملايين طن، نتيجة ارتفاع أسعار الحبوب والظروف المناخية غير المواتية في بعض المناطق. ورغم أن الأسعار بدأت بالانخفاض مطلع ماي بسبب تراجع الطلب الموسمي، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة بشأن الموسم الزراعي المقبل. وتوقفت عمليات الشراء بشكل ملحوظ، خصوصاً في أوروبا وأمريكا الشمالية، مما ينذر بتحديات كبيرة أمام المزارعين في توفير المستلزمات الضرورية للموسم القادم.










