جامعة القاهرة تضع «كشف حساب عامين» أمام المجتمع والرأي العام.. 118 عالماً ضمن أفضل 2% عالمياً

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ جامعة القاهرة، وضعت الجامعة كشف حساب موثقًا بالأرقام والمؤشرات أمام المجتمع الجامعي والرأي العام، خلال مؤتمر صحفي موسع عقده الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس الجامعة، بالمكتبة المركزية الجديدة، تحت عنوان «جامعة القاهرة.. ماذا تحقق خلال عامين؟»، لاستعراض حصاد الفترة من أغسطس 2024 حتى أغسطس 2026، إلى جانب الإعلان عن أبرز المستهدفات والأولويات خلال العامين المقبلين .
وأكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق أن المؤتمر لا يستهدف مجرد الاحتفاء بما تحقق، وإنما يمثل ممارسة فعلية لمفهوم المساءلة المؤسسية، من خلال الإجابة عن أسئلة واضحة: ماذا وعدت الجامعة؟ وماذا أنجزت؟ وما الذي لم يكتمل؟ وإلى أين تتجه خلال المرحلة المقبلة؟
وأوضح رئيس الجامعة أن إدارة مؤسسة بحجم وتاريخ جامعة القاهرة لا تقتصر على إدارة الواقع، وإنما تستهدف صناعة المستقبل، مشددًا على أن ما تحقق خلال العامين الماضيين جاء ثمرة عمل مؤسسي جماعي شارك فيه نواب رئيس الجامعة والعمداء وأعضاء هيئة التدريس والطلاب والعاملون وجميع قطاعات الجامعة.
واستعرض المؤتمر حصاد الجامعة من خلال 7 محاور رئيسية، شملت تعزيز التنافسية العالمية، وتعظيم الموارد والاستثمارات، وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية، وتحسين جودة الحياة الجامعية، والحوكمة والتطوير المؤسسي، واستكمال المشروعات الإنشائية وتطوير البنية التحتية، إلى جانب تعظيم الدور المجتمعي والبيئي.
وكشف رئيس الجامعة عن توسع الحضور الدولي لجامعة القاهرة، من خلال استقبال رؤساء دول وسفراء وممثلين عن أكثر من 24 دولة، والمشاركة في أكثر من 600 مؤتمر دولي وورشة عمل، وعقد لقاءات مع أكثر من 180 رئيس جامعة دولية، فضلًا عن نحو 80 اتفاقية في إطار إيراسموس و34 شراكة دولية.
وفي ملف التنافسية العالمية، حافظت جامعة القاهرة على موقعها في صدارة الجامعات المصرية والأفريقية في غالبية التصنيفات الكبرى، مع دخولها ضمن أفضل 100 جامعة عالميًا في عدد من التخصصات.
كما ارتفع عدد علماء الجامعة المدرجين ضمن قائمة «ستانفورد» لأفضل 2% من علماء العالم من 79 عالمًا عام 2024 إلى 118 عالمًا عام 2026، بالتزامن مع التوسع في الاعتمادات الدولية، وتحقيق مجلة جامعة القاهرة للأبحاث المتقدمة JAR أعلى معامل تأثير في تاريخها.
وفي خطوة تستهدف مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية، أطلقت الجامعة استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي في أكتوبر 2024، وأنشأت وحدة متخصصة، وأطلقت بيوت خبرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب وضع سياسة للاستخدام المسؤول للتكنولوجيا ودليل لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي.
كما أنشأت الجامعة شركة لإدارة واستثمار الأصول المعنوية، بهدف تحويل المخرجات البحثية والابتكارات إلى قيمة اقتصادية قابلة للاستثمار.
وفي ملف الرعاية، استعرض رئيس الجامعة حجم الدعم المقدم لأعضاء هيئة التدريس والعاملين والطلاب، موضحًا أن الإنفاق على العلاج الطبي لمنسوبي الجامعة بلغ نحو 800 مليون جنيه.
كما تم تخفيض نسبة تحمل أصحاب المعاشات في العلاج الشهري من 20% إلى 10%، ورفع مستحقات صندوق الزمالة إلى 300 شهر بدلًا من 220 شهرًا، فضلًا عن صرف 160 مليون جنيه لأعضاء هيئة التدريس كمتأخرات لمكافآت النشر العلمي، وزيادة دعم المشاركة في المؤتمرات الدولية ومكافآت الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه.
وأكد رئيس الجامعة استمرار سياسة عدم حرمان أي طالب من دخول الامتحانات بسبب عدم سداد المصروفات الدراسية، مشيرًا إلى تقديم الدعم لـ 4001 طالب متعثر.
كما شملت جهود الجامعة تطوير الخدمات الطبية والصحة النفسية، ودعم رسوم المدن الجامعية والأجهزة التعويضية، وتحسين الخدمات المقدمة للطلاب ذوي الإعاقة، إلى جانب التوسع في ملتقيات التوظيف وريادة الأعمال، وإطلاق منصة «أثر» لتعزيز مشاركة الطلاب في خدمة المجتمع.
وشهد ملف التطوير المؤسسي إطلاق الخطة الاستراتيجية لجامعة القاهرة 2025–2030، وإنشاء مكتب للنزاهة العلمية، وتحديد الأولويات البحثية، وتطوير الجهاز الإداري من خلال برنامج «إتقان»، فضلًا عن التوسع في التحول الرقمي.
كما تواصل الجامعة استكمال أعمال تطوير المستشفيات الجامعية والمدن الجامعية والحرم الجامعي، والمشروعات الكبرى، وفي مقدمتها المجمع الطبي بمدينة السادس من أكتوبر ومستشفى 500 500 لعلاج الأورام.
وفي مجال خدمة المجتمع، أطلقت الجامعة خلال العام الدراسي 2025/2026 أكثر من 42 قافلة تنموية شاملة، استفاد منها أكثر من 50 ألف مواطن، إلى جانب عقد نحو 30 شراكة مع وزارات وهيئات ومؤسسات وطنية، وربط عدد من المشروعات البحثية بقطاع الصناعة في مجالات استراتيجية.
وفي ختام المؤتمر، أعلن رئيس جامعة القاهرة أن حصاد العامين الماضيين يمثل نقطة انطلاق وليس نهاية المسار، كاشفًا عن 10 ملفات ذات أولوية خلال المرحلة المقبلة وحتى عام 2028.
وتتضمن الأولويات تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس والعاملين، وتنفيذ مشروع Tier 1 للتحول الرقمي، وافتتاح وتشغيل مستشفى 500 500، وتعزيز الحضور الدولي وفروع الجامعة بالخارج، والتوسع في البرامج المشتركة مع جامعات عالمية مرموقة، وتحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية، وتعظيم الاستفادة من الأصول والمنطقة الاستثمارية، واستقطاب جامعة عالمية مرموقة للعمل بالشراكة مع جامعة القاهرة، إلى جانب التوسع في الاستدامة والطاقة النظيفة والمباني الذكية.
وأكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق أن ما جرى عرضه لا يمثل حصرًا شاملًا لكل ما تحقق داخل الجامعة، وإنما أبرز المؤشرات والنتائج خلال العامين الماضيين، مشددًا على استمرار العمل لاستكمال ما بدأته الجامعة وتحقيق مستهدفاتها، بما يليق بتاريخ جامعة القاهرة ومكانتها العلمية ودورها الوطني والدولي.










