alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةحوادث

حرائق غابات جنوب أوروبا تدفع السلطات لإجلاء آلاف السكان والسياح فوراً

82 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

محاور المقال

تتواصل حرائق غابات جنوب أوروبا بشراسة غير مسبوقة، مدفوعة برياح عاتية وموجات حر قياسية، لتجتاح مساحات شاسعة من الأراضي في كل من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، مما اضطر السلطات المحلية يوم الخميس إلى تنفيذ عمليات إجلاء طارئة لآلاف الأشخاص الإضافيين من المناطق السياحية والسكنية المعرضة للخطر المباشر. وقد خلفت هذه الكارثة البيئية والبشرية آثاراً مأساوية، حيث أسفرت النيران المتأججة عن استشهاد ثلاثة من رجال الإطفاء الشجعان، اثنان منهم في الأراضي الفرنسية وواحد في الجنوب الإيطالي، في وقت تكافح فيه فرق الإنقاذ بشراسة للسيطرة على ألسنة اللهب التي تلتهم كل ما يعترض طريقها. وأكد فريق دولي متخصص من علماء المناخ في تصريحات حديثة أن التغير المناخي الناتج بشكل رئيسي عن الأنشطة البشرية، ولا سيما الاعتماد المفرط على حرق الوقود الأحفوري، يلعب دوراً محورياً في تفاقم موجات الجفاف الشديد التي تضرب القارة الأوروبية، مما يساهم بشكل مباشر في تسجيل درجات حرارة قياسية تخلق بيئة مثالية لاندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة هائلة، مما يحول هذه الظاهرة من مجرد حدث موسمي عابر إلى تهديد وجودي مستمر يتطلب تدخلاً عالمياً عاجلاً وتغييراً جذرياً في سياسات الطاقة والبيئة.

التصعيد المأساوي في فرنسا والخسائر البشرية بين صفوف رجال الإنقاذ

حرائق غابات جنوب أوروبا.. في الجانب الفرنسي، تواصل فرق الإطفاء معركة غير متكافئة ضد حريقين ضخمين يهددان مناطق حيوية، أحدهما التهم بالفعل أكثر من ألفي هكتار شمال حوض أركاشون في مقاطعة جيروند، وهي منطقة سياحية شهيرة تقع بالقرب من مدينة بوردو، ورغم الجهود المبذولة لم تسجل أي إصابات بشرية في هذا الموقع حتى اللحظة. إلا أن الكارثة الإنسانية تجلت بوضوح عندما اضطرت سلطات جيروند يوم الخميس إلى إجلاء ما لا يقل عن سبعة آلاف شخص بشكل احترازي، ليرتفع بذلك الإجمالي التراكمي للسكان والسياح الذين أجبروا على مغادرة منازلهم وأماكن إقامتهم إلى اثني عشر ألف شخص، وشملت عمليات الإخلاء ستة مخيمات سياحية ومجمعاً سكنياً متخصصاً يقع شمال كاب فيريه. أما الحريق الثاني، الذي اندلع في حقل زراعي يوم الثلاثاء، فإنه يشتعل بشراسة في مقاطعة فار بجنوب شرق البلاد، وقد أتى على نحو ألفين وخمسمائة هكتار، مما أدى إلى إجلاء نحو أربعمائة شخص. وكشف وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، خلال زيارة ميدانية لمركز إطفاء في بوردو للقاء عائلات الشهيدين الذين فقدا حياتهما الثلاثاء بالقرب من مطار المدينة، أن البلاد شهدت منذ بداية العام الحالي أكثر من اثني عشر ألفاً وخمسمائة حريق، التهمت النيران فيها ما يقارب أربعة وأربعين ألف هكتار، وهو رقم يتجاوز بكثير ما تم تسجيله في عام 2022، مما يعكس تدهوراً خطيراً في الوضع البيئي والأمني.

الجحيم في إيطاليا: موجة حر خانقة وتحذيرات من أفعال إجرامية متعمدة

عبر الحدود، أعلن وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي، عن استشهاد أحد عناصر الإطفاء يوم الأربعاء أثناء مكافحته النيران في جنوب البلاد، حيث تلتهم عشرات الحرائق الغابات والنباتات في جزيرة صقلية، وتؤججها رياح حارة وجافة رفعت درجات الحرارة إلى ما يتجاوز أربعين درجة مئوية في الأيام الأخيرة. وأفادت تقارير فرق الإطفاء بإجلاء نحو مائة من السكان المحليين، بالإضافة إلى نقل اثنين وعشرين مريضاً من عيادة طبية تقع في وسط الجزيرة، في عملية إنقاذ معقدة تمت تحت ظروف بالغة الصعوبة. وأكد رئيس المنطقة، ريناتو شيفاني، مساء الأربعاء، نشر ستة آلاف عنصر من حراس الغابات، وعناصر الإطفاء، وحماية المدنية، بالإضافة إلى عشرين وسيلة جوية عاملة، مشيراً إلى أن نحو خمسين حريقاً من أصل ثلاثمائة وأربعة وأربعين حريقاً تم الإبلاغ عنها، لا تزال مشتعلة وتقاوم جهود الإخماد. وفي تطور مقلق، كشف مسؤول محلي في جهاز الحماية المدنية عبر مقطع مصور أن عدداً كبيراً من هذه الحرائق يعود إلى أسباب إجرامية متعمدة، مشيراً إلى أن “أشخاصاً ذوي نوايا خبيثة” قاموا بربط قطع قماش مبللة بسوائل قابلة للاشتعال بذيول قطط شاردة لإشعال النيران عن قصد، مما يضيف بُعداً جنائياً معقداً لهذه الكارثة. وفي الوقت ذاته، تم رصد أكثر من مائة وستين حريقاً خلال الساعات الأربع والعشرين الفائتة في منطقة كالابريا المجاورة، مما يضع ضغطاً هائلاً على الموارد الوطنية.

فرق الإطفاء تكافح حرائق غابات جنوب أوروبا بينما يتم إجلاء السكان من المناطق المتضررة
موجة حر قياسية تتسبب في تفاقم حرائق غابات جنوب أوروبا وإجلاء آلاف الأشخاص

إسبانيا في مواجهة النيران وتداعيات التغير المناخي على مستقبل القارة

أما في إسبانيا، فقد اندلع حريق ضخم يوم الأربعاء بالقرب من مدينة طليطلة، الواقعة جنوب غرب العاصمة مدريد، مما استدعى إجلاء عدد من سكان البلدات المجاورة وفرض إغلاق تام على إحداها، وفق ما أعلنته أجهزة الطوارئ عبر منصة التواصل الاجتماعي “إكس”. وفي مؤشر واضح على سرعة انتشار الخطر، أرسلت السلطات وأجهزة الطوارئ رسالتي تنبيه طارئ إلى جميع الهواتف المحمولة في المنطقة لتحذير السكان من الوضع الحرج. وتقع مدينة ألموروكس، حيث بدأ الحريق، في منطقة قشتالة-لا مانتشا، على بُعد حوالي سبعين كيلومتراً جنوب غرب مدريد، وتعد المنطقة من أكثر المناطق تضرراً. وشهدت البلاد في الأيام الأخيرة اندلاع العديد من الحرائق المتفرقة، حيث تساهم موجة الحر التي اجتاحت البلاد خلال اليومين الماضيين في انتشار هذه النيران بسرعة هائلة، ولا سيما في المناطق الصحراوية والقاحلة، حيث تُعد الأراضي الشجرية والأحراش الجافة وقوداً مثاليًا لامتداد ألسنة اللهب. ويقع أكبر حريق غابات حالياً على الجانب الآخر من مدريد في مقاطعة غوادالاخارا، على بُعد حوالي مائة كيلومتر شمال العاصمة، وقد أتى على اثنين وثلاثين ألف هكتار منذ الخميس الماضي، بينما أتى حريق هائل آخر على نحو خمسة عشر ألف هكتار الأسبوع الفائت في مقاطعة سرقسطة شمال شرقي البلاد، في ظل ذاكرة مؤلمة لا تزال حاضرة بعد حريق أسفر عن مقتل ثلاثة عشر شخصاً قبل ذلك بأيام في مقاطعة ألميريا جنوب شرقي البلاد، مما يؤكد الحاجة الماسة لاستراتيجيات أوروبية موحدة لمواجهة هذا التحدي الوجودي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Subscribe to our Newsletter