أخبار العالمالرئيسيةحوادث
حريق مهول يلتهم محلات خشب بسوق القريعة بالدار البيضاء

شهد سوق القريعة، أحد أهم الأسواق التجارية بالعاصمة الاقتصادية، صباح الأربعاء 17 يونيو الجاري، حادثة مؤسفة تمثلت في اندلاع حريق مهول أتى على عدد من المحلات التجارية. وتخصص هذه المحلات في بيع وتخزين الأخشاب، مما فسر السرعة الكبيرة التي انتشرت بها ألسنة النيران وسط السوق، محولة الفضاء التجاري إلى بؤرة ملتهبة. وأثار هذا الحادث حالة من الهلع والخوف في صفوف التجار والمواطنين، نظراً لطبيعة المواد القابلة للاشتعال والمخزنة بكثافة، والتي كانت تهدد بامتداد النيران إلى باقي المحلات المجاورة والمنازل السكنية. وعلى الفور، استنفر الحادث مختلف المصالح المختصة والوقاية المدنية التي هرعت إلى عين المكان، حيث باشرت عمليات الإطفاء في ظروف صعبة، في محاولة يائسة للسيطرة على البؤرة ومنع كارثة أكبر، بينما فتحت الأجهزة الأمنية تحقيقاً لكشف الملابسات.
سرعة انتشار النيران وسط مواد قابلة للاشتعال
تكمن خطورة هذا الحريق بالأساس في طبيعة البضائع المخزنة داخل السوق، حيث تتخصص غالبية المحلات المستهدفة في تجارة الأخشاب ومشتقاتها. وتعتبر هذه المواد من أكثر العناصر عرضة للاشتعال السريع، مما ساهم في تحول ألسنة اللهب إلى جحيم يصعب السيطرة عليه في الدقائق الأولى. وقد انتشرت النيران بسرعة قياسية بين الأزقة الضيقة للسوق، مما خلق تحدياً كبيراً أمام فرق التدخل، التي وجدت نفسها أمام سباق مع الزمن لمحاصرة البؤرة قبل أن تلتهم الكتلة التجارية بأكملها، خاصة مع وجود مواد مساعدة على الاشتعال داخل المخازن.
استنفار شامل للوقاية المدنية والسلطات المحلية
فور تلقيها إشعاراً بالحادثة، هرعت عناصر الوقاية المدنية مدعومة بوسائل لوجستيكية متطورة إلى عين المكان، حيث وجدت نفسها أمام حريق ضخم يتطلب جهوداً بشرية ومادية مكثفة. وباشرت الفرق المختصة عمليات الإخماد ومحاصرة ألسنة اللهب من كل الاتجاهات، تفادياً لامتداد النيران إلى المحلات المجاورة والمنازل السكنية المتاخمة للسوق. وقد تطلب الأمر ساعات طويلة من العمل المتواصل تحت ضغط الحرارة والدخان الكثيف، من أجل السيطرة الكاملة على الحريق وإخماد البؤر المتبقية، في مشهد استنفر أيضاً السلطات المحلية والأمنية التي حاصرت الموقع لتسهيل مهام المنقذين.
حالة هلع وتجمهر المواطنين والتجار
أثار تصاعد أعمدة الدخان الأسود حالة من الفزع والقلق في صفوف مرتادي السوق والتجار المجاورين، الذين تخوفوا من كارثة محققة قد تطال أرزاقهم وممتلكاتهم. وتجمهر المئات من المواطنين حول محيط السوق لمتابعة عمليات الإطفاء، وسط أجواء توتر شديد خوفاً من انفجار أي من الخزانات أو انهيار بعض الأسقف بسبب شدة الحرارة. وعكست هذه المشاهد حجم الخسائر النفسية التي تكبدها التجار الذين شاهدوا بضائعهم تتحول إلى رماد بفعل النيران، في انتظار ما ستسفر عنه الحصيلة النهائية للكارثة.
تحقيق أمني لكشف أسباب الكارثة
بمجرد السيطرة على الحريق، انتقلت مصالح الشرطة العلمية والتقنية إلى عين المكان لبدء المعاينات الأولية. وتهدف هذه التحقيقات إلى تحديد الظروف والملابسات الدقيقة التي أدت إلى اندلاع هذا الحريق المهول، وما إذا كان ناتجاً عن تماس كهربائي أو إهمال أو أي سبب آخر. وتنتظر الأوساط التجارية نتائج هذا التحقيق بفارغ الصبر، ليس فقط لمعرفة الحقيقة، بل لتحديد حجم الخسائر المادية الفادحة التي تكبدها أصحاب المحلات، ومطالبة الجهات المعنية بالتدخل العاجل لدعم المتضررين وتعويضهم عن الخسائر الجسيمة التي لحقت بهم.










