تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةصحة

خرافات سرطان الثدي: خبيرة تحسم الجدل

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

بمناسبة شهر التوعية العالمي بـسرطان الثدي، خرجت سوزيت ديلالوج، رئيسة المعهد الوطني الفرنسي للسرطان، لتُبدد مجموعة من الخرافات والمعتقدات الخاطئة التي تنتشر بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي. وفي مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس، قدمت الخبيرة الفرنسية إجابات علمية دقيقة حول أبرز الأسئلة التي تُؤرق النساء، من مخاوف التصوير الشعاعي إلى ادعاءات العلاج بالصيام.

في توعية طبية تحمي من الأكاذيب. تُقدم رئيسة المعهد الوطني الفرنسي للسرطان حقائق علمية حاسمة تُبدد الخرافات المنتشرة حول سرطان الثدي، محذرةً من المعلومات المضللة التي تستغل هشاشة المرضى.

حقائق علمية تُبدد المخاوف الشائعة

مع حلول أكتوبر الوردي، تعود سنوياً موجة من المعلومات المغلوطة التي تُثير القلق لدى النساء المهتمات بالوقاية من سرطان الثدي. وتتنوع هذه الخرافات بين مخاوف مبالغ فيها من الفحوصات الطبية، ونظريات تربط منتجات الاستخدام اليومي بالمرض، ووعود كاذبة بعلاجات بديلة. وتُشكل هذه المعلومات خطراً حقيقياً لأنها قد تدفع بعض النساء إلى تجنب الفحوصات الدورية أو اتباع أنظمة غذائية ضارة أثناء العلاج.

وتُشير الدراسات الحديثة إلى أن المعلومات المضللة في المجال الصحي تشهد انتشاراً واسعاً، حيث تتفوق أحياناً على المحتوى العلمي الموثوق من حيث الانتشار والتفاعل. ويُعزى ذلك إلى بساطة هذه المعلومات وقابليتها للتصديق السريع، فضلاً عن استغلالها لمشاعر الخوف والأمل لدى المتلقين، مما يجعل مهمة المؤسسات الصحية في مواجهتها أكثر صعوبة.

التصوير الشعاعي: فوائده تفوق مخاطره

ومن أكثر المخاوف شيوعاً لدى النساء، الاعتقاد بأن التصوير الشعاعي للثدي قد يكون سبباً في الإصابة بـسرطان الثدي بسبب التعرض للأشعة. وحسمت ديلالوج هذا الجدل بأرقام علمية دقيقة، مؤكدة أن المعطيات الحالية تُشير إلى وجود خطر ضئيل جداً، يقدر بحالة واحدة فقط من بين كل عشر آلاف امرأة، في حال إجراء الفحص كل سنتين على مدى خمسة عشر عاماً، ضمن برنامج الكشف المنظم الذي يستهدف النساء بين خمسين وأربعة وسبعين عاماً.

وشددت الخبيرة الفرنسية على أن هذا الخطر يبقى محدوداً جداً مقارنة بالفوائد الكبيرة المتوقعة من الفحص، مشيرة إلى أن التصوير الشعاعي يساهم في خفض خطر الوفاة بـسرطان الثدي بنسبة عشرين في المائة. وتُعد هذه النسبة إنجازاً طبياً كبيراً ينقذ آلاف الأرواح سنوياً، مما يجعل الفحص المبكر من أهم أدوات الوقاية الثانوية المتاحة حالياً.

حمالة الصدر ومزيلات العرق بريئتان

ومن بين الخرافات الأكثر رسوخاً في الأذهان، تلك التي تربط ارتداء حمالة الصدر بالإصابة بـسرطان الثدي. ونفت ديلالوج بشكل قاطع وجود أي علاقة بينهما، موضحة أن هذا الاعتقاد تداولته بعض وسائل الإعلام قبل سنوات، قبل أن تظهر دراسات علمية عديدة عدم وجود أي دليل يُثبت أن ارتداء حمالة الصدر، أياً كان نوعها أو مادتها، يشكل خطراً على الصحة.

وفي ما يتعلق بأملاح الألومنيوم الموجودة في بعض مزيلات العرق، أوضحت رئيسة المعهد الوطني الفرنسي للسرطان أن بيانات بيولوجية سابقة أظهرت وجود ترسبات للألومنيوم داخل أورام الثدي، وهو ما دفع إلى إجراء دراسات موسعة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. غير أن هذه الدراسات لم تُثبت ارتفاعاً فعلياً في خطر الإصابة لدى مستخدمي مزيلات العرق التي تحتوي على أملاح الألومنيوم. وأضافت أن غالبية الشركات المصنعة سحبت الألومينا من منتجاتها كإجراء احترازي لا أكثر.

الصيام لا يُشفي بل يُضعف المريض

وتطرقت ديلالوج إلى الاعتقاد الشائع بأن الصيام أو التوقف عن تناول السكر قد يساعدان في علاج سرطان الثدي وغيره من السرطانات، مؤكدة بشكل حاسم أن الصيام لا يعالج المرض، كما أن الامتناع عن السكر لا يؤدي هذا الدور. مع ذلك، أقرت بأن النظام الغذائي الغني جداً بالدهون والسكريات قد يكون من العوامل التي تساعد على ظهور بعض أنواع السرطان على المدى البعيد.

وحذرت الخبيرة الفرنسية من أن تجويع المريض بعد تشخيص السرطان لا يُقدم أي فائدة علاجية، بل على العكس قد يؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة. وشددت على ضرورة أن يكون أي صيام تحت إشراف طبي صارم، بسبب خطر سوء التغذية الذي يصيب نحو ثلاثين في المائة من مرضى السرطان، وهو وضع قد يزيد من الآثار الجانبية للعلاجات ويضعف قدرة الجهاز المناعي على مواجهة الخلايا السرطانية.

وفي سياق متصل، أقرت ديلالوج بإمكان حدوث آثار جانبية خطيرة من العلاج الكيميائي في حالات محدودة، لكنها شددت على أن العلاج الكيميائي يظل أساسياً في بعض أنواع السرطان، ولا يُقترح على المرضى إلا عندما تكون فائدته المنتظرة كبيرة. وأوضحت أن بعض العلاجات الكيميائية قد تكون لها آثار قاتلة لدى أشخاص شديدي الهشاشة، بنسبة تقل عن واحد في المائة من المصابين بسرطانات خطيرة، ووصفت هذه الحالات بأنها استثنائية.

وحذرت المسؤولة الفرنسية من استغلال حالة الهشاشة التي يعيشها المصابون بالسرطان للترويج لعلاجات أو منتجات تجارية غير مثبتة الفعالية، مشيرة إلى أن الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة منتشرة على نطاق واسع، وأن حتى بعض الفيتامينات قد تكون ضارة إذا تعارضت مع مفعول العلاجات الموصوفة. وشددت على أهمية مناقشة أي علاج داعم أو مكمل مع مهنيي الصحة، موضحة أن بعض الرعاية الداعمة قد تساعد المرضى، في حين توجد ممارسات أخرى لا تُقدم فائدة مثبتة وقد تكلف المريض أموالاً وتسبب له آثاراً جانبية أو تؤدي إلى تفاقم وضعه الصحي.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة المؤسسات الصحية على مواجهة طوفان المعلومات المضللة، وتعزيز الثقافة الصحية لدى المواطنين من خلال حملات توعية مستمرة وممنهجة. كما يبقى السؤال مطروحاً حول دور منصات التواصل الاجتماعي في الحد من انتشار هذه الخرافات، وهل ستتحمل مسؤوليتها الأخلاقية في حماية المستخدمين من المعلومات الضارة.

وتُمثل هذه الإجابات العلمية مرجعاً موثوقاً للنساء الباحثات عن الحقيقة. ولمتابعة آخر المستجدات الصحية والعلمية، يمكن زيارة قسم الصحة، أو الاطلاع على المعلومات الدقيقة عبر الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية للحصول على إرشادات موثوقة حول الوقاية من السرطان وطرق علاجه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Subscribe to our Newsletter