أخبار العالمالرئيسيةمنوعات
ستراسبورغ تحتفي بالسينما المغربية في برنامج استثنائي

تستضيف مدينة ستراسبورغ الفرنسية، من 3 إلى 21 يونيو 2026، تظاهرة سينمائية مخصصة للفن السابع المغربي، تعرض خلالها ستة أعمال تعكس ثراء وتنوع التجربة السينمائية الوطنية. وينظم هذا الحدث الخزانة السينمائية بطنجة بالتعاون مع “ذاكرة الصور المستعادة” بالألزاس، في إطار فقرة “شذرات من المغرب”. ويبرز البرنامج أفلاماً شكلت محطات مفصلية في تاريخ السينما المغربية، منها أول عرض فرنسي لفيلم “السراب” لأحمد البوعناني (1979)، وأعمال معاصرة مثل “كذب أبيض” لأسماء المدير. وتهدف هذه المبادرة لسد فراغ التوزيع الدولي، وتمكين الجمهور الفرنسي من اكتشاف سينما مغربية أصيلة فرضت وجودها بإبداعها لا بانتظار الاعتراف الخارجي.
برنامج متنوع يرصد تحولات السينما المغربية عبر عقود
يجمع البرنامج المعروض بستراسبورغ بين الروائي والوثائقي، وبين الكلاسيكي والمعاصر، في بانوراما تعكس مسار تطور السينما المغربية. ففيلم “السراب” للبوعناني يمثل تجربة سينمائية فريدة تجمع بين الشعر والصورة، بينما يقدم “كذب أبيض” لأسماء المدير نظرة وثائقية معاصرة على الذاكرة العائلية. وتتنوع الأعمال المعروضة أيضاً من “كازانيكرا” الذي يصور حياة الشباب في الدار البيضاء، إلى “البطلات” الذي يسلط الضوء على نساء رائدات. هذا التنوع الجندري والزمني يمنح المشاهد الفرنسي فرصة لفهم تعقيدات المجتمع المغربي عبر عدسة سينمائية صادقة ومتعددة الأبعاد.
أعمال أساسية محلياً تكاد تكون غير مرئية عالمياً
تشير منظمة الحدث إلى مفارقة مؤلمة: أفلام مغربية شكلت منعطفاً في تاريخ السينما الوطنية، وتركت بصمتها في الذاكرة الشعبية، تظل شبه غائبة عن شاشات التوزيع الدولية. فبينما ذاع صيت “كازانيكرا” و”البطلات” عبر التداول الشفهي في المغرب، ندر عرضهما خارج الحدود. وجاءت مبادرة ستراسبورغ لسد هذه الفجوة، وإتاحة الفرصة لجمهور فرنسي لاكتشاف أعمال لم تنتظر الاعتراف الخارجي لتفرض جدارتها. هذا الجهد ليس مجرد عرض سينمائي، بل رسالة ثقافية تؤكد أن قيمة الفن لا تقاس بمدى انتشاره الدولي، بل بصدقه وقدرته على لمس وجدان جمهوره الأصلي.
ذاكرة مشتركة: جسور ثقافية بين الألزاس والمغرب
تتجاوز التظاهرة الجانب السينمائي البحت لتشمل مشروعاً بحثياً يحمل عنوان “ماذا يبقى من المقاتلين المغاربة؟ الألزاس-المغرب.. صور وذاكرة وسرديات”. ويهدف هذا المشروع إلى جمع ورقمنة أرشيفات مشتركة بين ستراسبورغ وطنجة، لتعزيز الوعي بالروابط التاريخية بين الضفتين. فمن خلال المسارات العائلية والفردية التي ربطت المغاربة بالألزاس، تتشكل ذاكرة مشتركة تستحق التوثيق والتثمين. إن هذا البعد الأرشيفي يمنح التظاهرة عمقاً إنسانياً، ويحولها من مجرد مهرجان سينمائي إلى فضاء للحوار بين الثقافات واستكشاف التاريخ المشترك.










