الرئيسية

عراقجي يعرض وساطة إيرانية بين السعودية والحوثيين.. هل تنجح طهران في وقف الهجمات وإنقاذ المنطقة من مواجهة أوسع؟

56 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في تحرك لافت وسط تصاعد التوترات في المنطقة، عرض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وساطة بلاده بين السعودية وجماعة الحوثي، بهدف إنهاء النزاع واحتواء التصعيد، مؤكدًا أن طهران ليست طرفًا مباشرًا في المواجهة، وأن الحوثيين يتخذون قراراتهم بصورة مستقلة.

 

ويأتي التحرك الإيراني في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، مع استمرار الاتهامات المتبادلة بشأن الهجمات التي تستهدف منشآت حيوية، وما قد يترتب عليها من تداعيات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود السعودية واليمن لتطال منطقة الخليج والممرات البحرية الدولية.

 

وتكتسب المبادرة الإيرانية أهمية خاصة في ضوء ما أثير بشأن هجمات استهدفت مطارات ومنشآت داخل السعودية، وسط تضارب في الأرقام المتداولة بشأن الخسائر البشرية، واتهامات موجهة إلى الحوثيين بالوقوف وراء الهجمات، في حين توعد التحالف بقيادة السعودية برد حازم.

 

وساطة إيرانية متجددة لإنهاء الصراع

 

ولم يكن عرض الوساطة هو الأول من نوعه، إذ سبق أن أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية استعداد طهران للمساهمة في تسوية النزاع، مع الإشارة إلى إمكانية الاستفادة من خريطة طريق طُرحت في وقت سابق باعتبارها أساسًا للحل السياسي.

 

لكن الجديد هذه المرة هو صدور المبادرة على مستوى وزير الخارجية الإيراني، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول المواجهة إلى صراع أوسع يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

 

وتثير المبادرة تساؤلات حول مدى قدرة طهران على التأثير في قرارات الحوثيين، في ظل العلاقة التي تربط الجانبين، إذ اتهمت حكومات غربية وخبراء دوليون إيران بتقديم دعم عسكري للجماعة، بينما تنفي طهران هذه الاتهامات.

 

وفي المقابل، لا يمكن فصل تحركات الحوثيين عن حسابات الصراع الداخلي في اليمن ومصالح الجماعة السياسية والعسكرية، وهو ما يجعل قدرة أي طرف خارجي على ضمان وقف الهجمات مسألة معقدة.

 

هل تنجح طهران في إقناع الحوثيين بوقف الهجمات؟

 

تواجه الوساطة الإيرانية اختبارًا حقيقيًا يتمثل في قدرتها على تحويل التصريحات السياسية إلى خطوات عملية تضمن وقف الهجمات العابرة للحدود، وتوفير ضمانات أمنية قابلة للتحقق، وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.

 

وتظل حماية المطارات والمنشآت الحيوية والحدود السعودية أولوية رئيسية للرياض، التي أعادت علاقاتها الدبلوماسية مع طهران في مارس 2023 بوساطة صينية، دون أن يؤدي التقارب إلى إنهاء الخلافات الاستراتيجية بين البلدين أو حسم الأزمة اليمنية.

 

كما أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقتصر على تفاهم سعودي إيراني، بل تتطلب مشاركة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والقوى اليمنية الأخرى، بما يضمن معالجة جذور الصراع ويفتح الطريق أمام حل سياسي شامل.

 

البحر الأحمر وباب المندب في دائرة المخاطر

 

ولا تتوقف تداعيات التصعيد عند حدود السعودية واليمن، إذ يمثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب ممرين حيويين للتجارة العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عاملًا إضافيًا لارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وزيادة الضغوط على الاقتصادات الإقليمية والدولية.

 

وبين عرض الوساطة الإيرانية والمخاوف من اتساع المواجهة، يبقى نجاح المبادرة مرهونًا بمدى استعداد الأطراف المعنية لوقف التصعيد، وتقديم ضمانات أمنية واضحة، والعودة إلى مسار تفاوضي جاد ينهي النزاع ويحمي استقرار المنطقة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Subscribe to our Newsletter