«فقه النساء وضوابط الفتوى» على مائدة التدريب.. الأوقاف المصرية تؤهل واعظات مصر والجزائر لتطوير الخطاب الديني

في إطار تعزيز التعاون الديني بين مصر والجزائر.. دورة متخصصة بالأكاديمية الدولية للأوقاف تناقش مهارات الوعظ وفقه المرأة وأسرار اللغة العربية في فهم النصوص الشرعية.
تواصل وزارة الأوقاف جهودها لتطوير الأداء الدعوي والارتقاء بالمهارات العلمية والمهنية للواعظات، من خلال فعاليات الدورة التدريبية المشتركة لواعظات مصر والجزائر، التي تستضيفها أكاديمية الأوقاف الدولية بمدينة السادس من أكتوبر، خلال الفترة من 10 إلى 15 أكتوبر الجاري، تحت عنوان «مهارات الوعظ الديني للواعظات»، بمشاركة واعظات من البلدين، في إطار تعزيز تبادل الخبرات وترسيخ التعاون في مجال التأهيل الديني.
وتقام الدورة برعاية الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وإشراف الدكتورة فاطمة عنتر، مساعد الوزير للواعظات، ومتابعة الشيخ محمد مجدي، مدير التدريب بوزارة الأوقاف، والدكتور خالد أبو العز، المدير الإداري لأكاديمية الأوقاف الدولية، وتتضمن برنامجًا علميًّا متخصصًا يجمع بين تطوير المهارات الدعوية، والتعمق في فقه النساء وضوابط الفتوى، وتعزيز دور اللغة العربية في فهم النصوص الشرعية وصياغة خطاب ديني واضح ومؤثر.
وفي محاضرة بعنوان «مهارات الواعظة»، استعرض الدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، أبرز المقومات العلمية والمنهجية اللازمة لنجاح الواعظة في أداء رسالتها، مؤكدًا أهمية ترسيخ العقيدة الصحيحة، وتعزيز الصلة بالله تعالى، والتمكن من المادة العلمية، والإعداد الجيد للدروس الدعوية بما يتناسب مع احتياجات الجمهور المستهدف.
وشدد على أن نجاح الخطاب الدعوي لا يتوقف على امتلاك المعرفة الشرعية فحسب، بل يرتبط أيضًا بقدرة الواعظة على فهم واقع المجتمع، والتعرف على احتياجات مخاطبيها، واختيار الأساليب المناسبة للتواصل معهم، إلى جانب تنويع مجالات الدعوة بين المساجد ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يوسع دائرة التأثير ويعزز وصول الرسالة الدينية إلى مختلف شرائح المجتمع.
وفي سياق متصل، تناول الأستاذ الدكتور أسعد الكفراوي، وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة الأسبق، خلال محاضرة «فقه النساء ومدارات الفتوى»، طبيعة المسائل الفقهية المتعلقة بالمرأة، وأهمية الإلمام بالأحكام الشرعية وأدلتها، مع توضيح الفروق بين علم الفقه وعلم أصول الفقه، ودور العلوم الشرعية في ضبط عملية الإفتاء والتعامل الصحيح مع القضايا المستجدة.
وأكد أن الفتوى مسؤولية علمية تستلزم فهم الواقعة بدقة، وتكييفها تكييفًا فقهيًّا صحيحًا، ثم إنزال الحكم الشرعي المناسب عليها، وفق القاعدة الأصولية «الحكم على الشيء فرع عن تصوره»، مع مراعاة الأدلة الشرعية والقواعد الأصولية المعتبرة وظروف الواقع وملابساته، بما يضمن سلامة الاستنباط ودقة تطبيق الأحكام الشرعية على الوقائع المختلفة.
من جانبه، سلط الأستاذ الدكتور محمد فيصل، الأستاذ المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة وعضو المكتب الفني لوزير الأوقاف، الضوء على أهمية اللغة العربية في العمل الدعوي، خلال محاضرة بعنوان «الدرس اللغوي وأثره في الإرشاد الدعوي»، موضحًا أن إتقان علوم اللغة يمثل ركيزة أساسية لفهم النصوص الشرعية واستيعاب دلالاتها، ويسهم في سلامة الاستدلال وإحكام صياغة الخطاب الديني.
واستعرض المحاضر دور علوم النحو والصرف والبلاغة والدلالة في فهم معاني الألفاظ والتراكيب، وإدراك أوجه التعبير ومراعاة مقتضى الحال، مؤكدًا أن التمكن من أدوات اللغة العربية يساعد الواعظة على عرض المعاني الشرعية بدقة ووضوح، وتقديم خطاب دعوي يجمع بين سلامة الفهم وحسن التعبير والتأثير في المتلقين.
وتعكس فعاليات الدورة حرص وزارة الأوقاف على بناء قدرات الواعظات وتأهيلهن علميًّا ومهنيًّا، من خلال الجمع بين المعرفة الشرعية والمهارات التواصلية والتمكن اللغوي، فضلًا عن تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين مصر والجزائر، بما يدعم تطوير الأداء الدعوي، ويرسخ منهجًا علميًّا منضبطًا في التعامل مع قضايا المجتمع ومتغيراته.










