alalamiyanews.com

أخبار العالماقتصادالرئيسية

كساد سوق العقار بالمغرب 2026.. تراجع حاد في المبيعات يهدد القطاع

85 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
كساد سوق العقار بالمغرب بلغ مستويات غير مسبوقة خلال السنتين الأخيرتين، حيث سجلت المبيعات تراجعاً حاداً بنسبة 40%، وفق أحدث البيانات الصادرة عن بنك المغرب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، في مؤشرات مقلقة تعكس حجم الأزمة العميقة التي يعيشها القطاع. امتدت تداعيات هذا الانهيار لتشمل جميع جهات المملكة ومختلف الفئات العقارية، مما دفع المهنيين إلى إطلاق صيحات إنذار متتالية مطالبة السلطات العمومية بالتدخل العاجل لبلورة خطة إنعاش فعالة.
وتُشير المعطيات الرسمية إلى أن هذا الانخفاض الحاد لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة تراكمات سنوات من الاختلالات الهيكلية، تفاقمت بسبب الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة، وارتفاع معدلات التضخم، وتشديد شروط الائتمان البنكي، مما جعل الحصول على قروض سكنية حلماً بعيد المنال بالنسبة لشريحة واسعة من المغاربة.

أرقام مقلقة تكشف عمق الأزمة العقارية

وشهدت العاصمة الرباط التراجع الأكثر دلالة في حجم المعاملات، حيث انهارت المبيعات بنسبة 55,4%، تلتها مدينة مراكش بنسبة 43,3%، ثم الدار البيضاء بنسبة 37,8%. أرقام تُعكس عمق الركود الذي ضرب القطاع، وتسبب في شلل شبه تام أصاب مختلف الفاعلين، بدءاً من مصانع مواد البناء وصولاً إلى المهندسين المعماريين والوسطاء، في سلسلة متكاملة من التأثيرات السلبية التي تهدد آلاف مناصب الشغل.
وتُعتبر هذه الأرقام كارثية، خاصة إذا ما قورنت مع الفترة نفسها من السنوات السابقة، حيث كان القطاع يُساهم بنحو 15% من الناتج الداخلي الخام، ويوفر أكثر من 500 ألف منصب شغل. لكن هذه النسبة تراجعت بشكل ملحوظ، مما يُنذر بعواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة إذا لم يتم تدارك الوضع بسرعة.

عوامل متداخلة وراء تراجع السوق

ويُعزو المهنيون والخبراء هذا الركود الحاد إلى حزمة من العوامل المتداخلة، على رأسها تعقد المساطر البيروقراطية وبطء إجراءات الحصول على تراخيص البناء، ناهيك عن ندرة الوعاء العقاري والارتفاع المشط في أسعار الأراضي بالمدن الكبرى.
وتعمقت الأزمة بفعل مضاعفة الرسوم الضريبية على الأراضي الحضرية غير المبنية، وهو العبء المالي الذي يتم تمريره تلقائياً للمشتري النهائي في ظل سياق يتسم أصلاً بالتضخم وغلاء المواد. كما أن ارتفاع أسعار مواد البناء بنسبة تتراوح بين 20% و35% خلال السنتين الأخيرتين زاد من تكلفة الإنتاج، مما دفع المطورين إلى رفع الأسعار، فأدى ذلك إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين بشكل أكبر.

قرارات تنظيمية تُفاقم أزمة البناء

وزادت القيود التنظيمية الجديدة من تعقيد الوضع، عقب قرار منع بناء الشقق الصغيرة (Studios) التي تقل مساحتها عن 60 متراً مربعاً بالدار البيضاء والرباط، بهدف كبح المضاربات المرتبطة بالكراء قصير الأمد تزامناً مع التحضير لكأس العالم 2030. هذا القرار أدى إلى تقليص العرض العقاري الموجه للطبقة المتوسطة والشباب، مما فاقم من حدة الأزمة ودفع الفاعلين إلى المطالبة بمراجعته.
كما أن تشديد شروط الحصول على قروض سكنية من قبل البنوك، ورفع نسبة المساهمة الذاتية إلى 20%، جعل عملية شراء العقار مهمة شبه مستحيلة للعديد من الأسر، مما أدى إلى تراجع الطلب بشكل كبير.
كساد سوق العقار بالمغرب
تراجع حاد في مبيعات العقار بالمغرب بنسبة 40% والمهنيون يطالبون بتدخل عاجل

تأثير الأزمة على التشغيل والاقتصاد الوطني

ولم تقتصر تداعيات كساد سوق العقار بالمغرب على الفاعلين المباشرين فقط، بل امتدت لتشمل مختلف القطاعات المرتبطة به. أدت الأزمة إلى فقدان آلاف مناصب الشغل في قطاعات البناء والتشييد، مما زاد من معدلات البطالة. كما أن تراجع الاستثمارات أدى إلى انخفاض عائدات الضرائب والرسوم المرتبطة بالمعاملات العقارية، مما أثّر على الميزانيات الجماعية للجماعات الترابية.

مطالب المهنيين بتدخل عاجل لإنقاذ القطاع

وأمام هذا الوضع المأساوي، أطلق الفاعلون في القطاع العقاري صيحات إنذار، مطالبين السلطات العمومية بالتدخل العاجل لبلورة خطة إنعاش فعالة. تتضمن المقترحات تبسيط المساطر الإدارية، ومراجعة العبء الضريبي، وتقديم حوافز ضريبية للمقاولات العقارية.
كما يطالب المهنيون بإطلاق برامج سكنية موجهة للطبقة المتوسطة، من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوفير أراضي بأسعار معقولة، في مقاربة شاملة تهدف إلى إعادة الحيوية للسوق العقاري.

يُجسد كساد سوق العقار بالمغرب أزمة حقيقية تتطلب تدخلاً عاجلاً وحاسماً. استمرار هذا الوضع سيُؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، تتمثل في فقدان آلاف مناصب الشغل وتعمق أزمة السكن.
ويبقى الرهان الأكبر على قدرة الحكومة على الاستجابة لمطالب المهنيين، وبلورة خطة إنعاش شاملة تُعيد الحيوية للقطاع، في وقت يُعتبر فيه من أهم روافد الاقتصاد الوطني. إن إنقاذ هذا القطاع مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين لضمان استمراريته ودوره في دعم الاقتصاد الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter