أخبار العالمالرئيسيةمنوعات
مرسوم يمنع استعمال السماعات ويلزم بالخوذات الواقية 2026
مرسوم يمنع استعمال السماعات من طرف سائقي الدراجات ووسائل التنقل الشخصي ذات المحرك، صادق عليه مجلس الحكومة أمس الخميس، في خطوة تشريعية مهمة تهدف إلى تعزيز السلامة الطرقية وحماية مختلف مستعملي الطريق، حيث جاء هذا النص التنظيمي ليواكب الانتشار المتزايد لهذه الوسائل في المدن المغربية، ويضع إطاراً قانونياً واضحاً ينظم طريقة استعمالها، ويحدد الالتزامات الواجبة على سائقيها، في سياق يعرف فيه قطاع التنقل تحولات عميقة تستوجب تحديثاً مستمراً للنصوص القانونية المنظمة لحركة السير، بما يضمن التوازن بين حرية التنقل ومتطلبات السلامة العامة.
ويندرج هذا المرسوم في إطار تنزيل المادة 94 مكررة من مدونة السير على الطرق، التي ترمي إلى إرساء قواعد واضحة لوسائل التنقل الحديثة، وتحديد السرعات القصوى المسموح بها داخل وخارج التجمعات العمرانية، مع اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية التي تستهدف بالأساس الفئات الهشة كالأطفال وكبار السن، وكذا الأشخاص في وضعية إعاقة، في مقاربة شاملة تعكس اهتمام الحكومة بتحسين منظومة السلامة الطرقية والحد من الحوادث التي تخلف الآلاف من الضحايا سنوياً.
حماية الأطفال وإلزامية المقاعد المخصصة
ونص المرسوم الجديد على منع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثماني سنوات من قيادة الدراجات على قارعة الطريق، في إجراء وقائي يهدف إلى حماية هذه الفئة الهشة من مخاطر السير، حيث أن الأطفال في هذا السن لا يمتلكون النضج الكافي لتقييم المخاطر الطرقية والتفاعل السريع مع الأوضاع الطارئة، مما يجعلهم عرضة للحوادث بنسب أعلى مقارنة بالفئات الأخرى.
كما ألزم النص التنظيمي سائقي الدراجات والدراجات ذات المحرك والدراجات النارية وثلاثية ورباعية العجلات باستعمال مقاعد مجهزة بأنظمة تقييد مخصصة للركاب، وفق الشروط المحددة في المرسوم، في خطوة تُعزز من سلامة الأطفال الذين يتم نقلهم على متن هذه الوسائل، وتضمن حمايتهم من السقوط أو الإصابة في حالة وقوع حادث أو فرملة مفاجئة، وهو إجراء معمول به في العديد من الدول المتقدمة في مجال السلامة الطرقية.

قواعد جديدة لوسائل التنقل الشخصي
وأقر المرسوم إلزامية ارتداء الخوذات الواقية بالنسبة لسائقي وركاب الدراجات والدراجات المساعدة ووسائل التنقل الشخصي ذات المحرك، في إجراء وقائي أساسي يهدف إلى حماية الرأس من الإصابات الخطيرة في حالة السقوط أو الاصطدام، حيث تُشير الإحصائيات العالمية إلى أن ارتداء الخوذة يُقلل من خطر الإصابات الدماغية بنسبة تصل إلى 70%.
كما منع المرسوم سير وسائل التنقل الشخصي ذات المحرك خارج التجمعات العمرانية إذا لم تكن هناك ممرات خاصة مخصصة لها، في إجراء يهدف إلى تجنب الاختلاط الخطير بين هذه الوسائل الخفيفة والمركبات الثقيلة التي تسير بسرعات عالية على الطرق الخارجية، مما يُشكل تهديداً حقيقياً لحياة السائقين، كما حدد النص السرعات القصوى المسموح بها لهذه الوسائل داخل المدن وخارجها، بما يضمن انسجامها مع باقي مكونات حركة السير.
استثناءات أمنية وحماية للأشخاص في وضعية إعاقة
وسع المرسوم لائحة الفئات المستثناة من بعض مقتضيات السرعة، لتشمل مركبات القوات المساعدة والقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي، إضافة إلى مركبات نقل الأموال التابعة لبنك المغرب عندما تكون مرفوقة بحرس، في استثناء يهدف إلى تمكين هذه المؤسسات الأمنية والاقتصادية من أداء مهامها بكفاءة وفي الآجال المطلوبة، خاصة في الحالات المستعجلة التي تتطلب تدخلاً سريعاً.
كما شملت المقتضيات الجديدة اعتبار الوقوف أو التوقف في الأماكن المخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة من قبيل المضايقات لحركة السير، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بحقوق هذه الفئة وتسهيل تنقلها، حيث أن شغل هذه الأماكن من قبل أشخاص غير مصرح لهم يُحرم ذوي الاحتياجات الخاصة من حقهم المشروع في الاستفادة من مواقف قريبة ومناسبة، مما يُعيق حركتهم ويُصعب عليهم ولوج المرافق العمومية والخاصة.
يُجسد مرسوم يمنع استعمال السماعات لسائقي الدراجات ووسائل التنقل الشخصي، خطوة تشريعية مهمة في مسار تحديث منظومة السلامة الطرقية بالمغرب، حيث يواكب هذا النص التطورات المتسارعة في مجال التنقل الحضري، ويضع إطاراً قانونياً واضحاً ينظم استعمال هذه الوسائل الحديثة.
ويبقى الرهان الأكبر على فعالية تطبيق هذه المقتضيات على أرض الواقع، من خلال حملات تحسيسية وتوعوية واسعة، ورقابة صارمة على المخالفين، في وقت تشهد فيه المدن المغربية انتشاراً متزايداً للدراجات ووسائل التنقل الشخصي، مما يستوجب وعياً جماعياً بأهمية احترام قواعد السير لحماية الجميع.
إن تحديث الإطار القانوني لحركة السير ليس هدفاً في حد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق غاية أسمى تتمثل في حفظ الأرواح وتقليل معاناة ضحايا حوادث السير، وهو ما يتطلب تضافر جهود الحكومة والمجتمع المدني والمواطنين على حد سواء.










