alalamiyanews.com

أخبار العالماقتصادالرئيسية

مطالب مدنية بتحرير الشواطئ المغربية من الكراء العشوائي صيف 2026

62 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب عطلة عيد الأضحى، عادت إشكالية احتلال الملك العمومي البحري إلى الواجهة، حيث تنتشر بشكل عشوائي مظلات وكراسي على مساحات واسعة من الرمال، مما يحرم الأسر من حقها المجاني في ولوج الشواطئ. وتطالب جمعيات مدنية السلطات المحلية بالتدخل الحازم لإنفاذ القانون وإنهاء مظاهر “الريع الصيفي” الذي يفرض إتاوات غير قانونية على المصطافين. ورغم تكرار شعارات المنع مع بداية كل موسم، تبقى الفجوة كبيرة بين الخطاب والتطبيق في غياب مراقبة ميدانية مستمرة. وتبرز في المقابل إشكالية اجتماعية معقدة تتعلق بشباب يتخذون من هذا النشاط الموسمي مصدر رزق وحيد، مما يستدعي مقاربة متوازنة تجمع بين الصرامة القانونية والبعد الإنساني لضمان شواطئ نظيفة ومنظمة تحفظ كرامة الجميع.

حق الولوج للشواطئ بين النص القانوني والواقع الميداني

يُكفل القانون المغربي للمواطنين حق الولوج المجاني للشواطئ باعتبارها ملكاً عمومياً بحرياً لا يجوز احتكاره أو استغلاله بشكل فردي. ورغم وضوح النصوص القانونية، إلا أن التطبيق على الأرض يواجه تحديات كبيرة بسبب انتشار ممارسات عشوائية تحول أجزاء من الشواطئ إلى مساحات شبه خاصة تُفرض فيها رسوم على المظلات والكراسي. هذا التناقض بين النص والواقع يمسّ بمبدأ المساواة في التمتع بالمرافق العامة، ويُشعر العديد من الأسر بأن حقها الأساسي في الاستجمام أصبح رهناً بقدرة مالية أو خاضعاً لمساومة يومية. إن احترام القانون يستدعي إرادة سياسية وإدارية قوية لضمان تطبيقه بصرامة وعدالة.

عشوائية الكراء الموسمي وتأثيرها على الصورة السياحية

تُشكّل المشاهد الفوضوية لانتشار المظلات والكراسي بشكل عشوائي على الشواطئ المغربية عاملًا سلبيًا يؤثر على جاذبية الوجهات السياحية الساحلية. فبدلاً من شواطئ نظيفة ومنظمة تعكس صورة المغرب كوجهة راقية، يجد الزائر فوضى بصرية وسمعية تُنفر من التجربة السياحية. كما أن فرض إتاوات غير رسمية يخلق انطباعاً سلبياً لدى السياح المحليين والأجانب على حد سواء، مما قد يُضعف الثقة في المنظومة السياحية الوطنية. إن تنظيم هذا القطاع ليس مجرد مسألة جمالية، بل استثمار في سمعة المغرب السياحية وقدرته التنافسية في سوق سياحي إقليمي وعالمي شديد التنافس.

الإشكالية الاجتماعية: شباب يبحثون عن لقمة العيش

وراء ظاهرة الكراء العشوائي للمظلات، توجد قصة اجتماعية معقدة تتعلق بشباب يجدون في هذا النشاط الموسمي مصدر رزق وحيد في ظل غياب فرص عمل بديلة ومنظمة. فبالنسبة للكثيرين، يمثل الصيف فرصة سنوية لتحصيل دخل يساعد في تلبية احتياجات أساسية على مدار السنة. أي حل جذري لهذه الإشكالية لا يمكن أن يتجاهل هذا البعد الإنساني، وإلا فإن القمع وحده قد يفاقم الهشاشة الاجتماعية دون معالجة جذرية للأسباب. من هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة تنموية تدمج هؤلاء الشباب في مسارات مهنية منظمة تحفظ كرامتهم وتضمن استدامة مورد رزقهم.

نحو مقاربة متوازنة: تنظيم بدل المنع العشوائي

تتزايد الدعوات لاعتماد استراتيجية تجمع بين إنفاذ القانون وحماية الفئات الهشة، من خلال تنظيم نشاط كراء المظلات في إطار تعاونيات أو جمعيات مهنية تخضع لدفاتر تحملات واضحة. هذا النموذج يسمح بضبط الأسعار، وتحديد المساحات المسموح بها، وضمان شروط النظافة والسلامة، مع منح الشباب إطاراً قانونياً لممارسة نشاطهم بكرامة. كما يمكن الاستئناس بتجارب ناجحة في بعض شواطئ شمال المغرب، حيث تم استبدال الفوضى ببنيات تحتية خفيفة من مواد طبيعية توفر الظل مجاناً أو بأسعار رمزية. هذه المقاربة التشاركية تُعدّ الأنجح لضمان شواطئ منظمة تحفظ حقوق جميع الأطراف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter