تخطي إلى المحتوى الرئيسي

alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةمنوعات

مفتي مصر يدافع عن خصوصية النص القرآني

81 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

النص القرآني..

في مداخلات فكرية عميقة أثارت نقاشاً واسعاً بين الباحثين والمفكرين، أبرز مفتي الديار المصرية نظير عياد، خلال المؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان بمدينة بادوفا الإيطالية، أهمية التمسك بخصوصية النص القرآني والرد على المقاربات الحداثية التي تسعى إلى تجريده من أبعاده المعرفية والروحية. وشكلت هذه المداخلات محطة مفصلية في النقاش الفكري الدائر حول موقع التراث الإسلامي في السياق المعاصر.

في دفاع فكري عن أصالة التراث. يؤكد مفتي مصر نظير عياد من منصة دولية على خصوصية النص القرآني، رافضاً مقولات القطيعة ودعوات “تاريخية النص” التي تسعى إلى حصره في سياق زمني ومكاني محدد.

نقد صريح لمقولات “تاريخية النص”

وانتقد النص القرآني في مداخلته الجمعة 2 اكتوبر الجاري،  المناهج البشرية الحديثة وطريقة تعاملها مع النصوص الدينية المقدسة، معتبراً أن مفهوم “التاريخية” واحد من أبرز المفاهيم التي تعوق تحقيق المشترك الإنساني. وأوضح أن هذه المقاربة “لا تقف عند مجرد إثبات أن القرآن نزل في فترة تاريخية محددة وحسب، بل إنه يربطه بهذا الزمان وهذا المكان”، مؤكداً على رفضه القاطع لهذا التضييق الذي يُفرغ النص من أبعاده الكونية.

وشدد مفتي الديار المصرية على أن “التعامل مع النص القرآني، فهماً وتدبراً وتسديداً، أمر لا حرج فيه على الإطلاق، بل هو ما دعا إليه القرآن نفسه”، مستشهداً بقوله تعالى: “أفلا يتدبرون القرآن”. ولفت إلى أن علماء الأمة ومحققيها أجمعوا على أن القرآن أنزله الله للناس للنظر والتفكر، ولم يكن النزول التاريخي يعالج جوانب أو وقائع وأحداث فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى آفاق أوسع وأشمل.

المؤتمر الدولي للأديان يحتضن النقاش

وجاءت هذه المداخلات خلال المؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان المنعقد بمدينة بادوفا الإيطالية، الذي شكل فضاءً للحوار بين مختلف المدارس الفكرية والدينية. وأكد نظير عياد أن السعي إلى تعميم المشترك الإنساني ينطلق من وعي عميق بحضور الذات والآخر، مشدداً على أن هذا المشترك يترسخ بـ”التواشج المعرفي، والتأصيل النظري الرصين الذي يزخر به تراثنا الإسلامي”.

وانتقد مفتي الديار المصرية الدعوات الداعية إلى إحداث القطيعة عن النص القرآني وإسقاطها قصراً على الواقع، معتبراً إياها “دعوات لا بد أن ننظر إليها بمزيد من التدقيق وكثير من البحث”. وشدد على أن إشراك الحداثة في انفصال كامل عن الأصل يمثل مقاربة فكرية مرفوضة، فضلاً عن أن دعاة القطيعة يجابهون بمقومات الفهم الصحيح للإنسان، وتنطوي مواقفهم على الخلط في حق ما يحويه التراث الإسلامي من ذخائر معرفية.

وسجل المتدخل ذاته أن احترام المشترك الإنساني ينبني على احترام المعتقد والخصوصية والعرف والعادة، مؤكداً أن هذه الأمور يمكن أن تفتح مجالاً للمشترك الإنساني وتؤدي إلى تفعيله، ولا يمكن أن تكون مانعاً لهذا المشترك. كما نبه إلى خطورة قيادة الطرح المعرفي المحايد بوصفه النموذج العالمي الوحيد المنتج للإنتاج الفكري، داعياً إلى التعامل معه بصورة تحافظ على الأصالة وديمومة الفكر الصحيح.

الأردن يدعو لوقف القراءات السطحية

من جهته، أكد محمد أحمد مسلم الخلايلة، وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الأردن، أن جوهر الرسالة الإلهية التي جاءت لتسيير وحدة البشرية وتأسيس قيم الرحمة وصون الكرامة الإنسانية، يشكل أهم المشتركات بين بني البشر. وشدد في كلمته على ضرورة وقف ما سماه “القراءات السطحية التي توظف فيما يكرس النزاع بين بني البشر أو تستخدم وسيلة لإشاعة الكراهية وتبرير العنف”.

وأبرز الوزير الأردني أهمية الرحمة والتوافق على المشتركات الكبرى التي تجعل الدين والإيمان والعلم “طاقة أخلاقية لبناء السلام”، مبرزاً أهمية الرحمة وتأسيس الكرامة وحقوق الإنسان ووقف الانتهاكات التي تجري في عالمنا. وسجل أن العلاقة بين الدين وبين المشتركات الإنسانية “لا تقتصر فقط على ضرورة التعايش السلمي، بل ترتقي إلى عمق الوجود الإنساني وغايته”، معتبراً أن المشتركات ليست مجرد اتفاقيات اجتماعية أو عقود مدنية، بل “انعكاس بالفطرة الإنسانية الأولى”.

وعبّر الخلايلة عن افتخاره بالمشتركات بين بني البشر، مؤكداً أن التنوع يمثل “صلة للتعارف لا للنزاع ولا للاستباحة”، مصداقاً لقوله تعالى: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا”. وأوضح أن التعارف يتضمن ثلاث رتب هي المعرفة والعلم والاعتراف بالآخر والتعرف عليه، مبرزاً أن المشرّع في الإسلام يؤكد على امتداد التجربة التاريخية للمسلمين على “هذا النهج الإسلامي في كرامة المشتركات الإنسانية التي جاءت الشريعة الإسلامية لحفظ الفراغ الأخلاقي والقانوني للمجتمعات”.

ويبقى الرهان الحقيقي في مدى قدرة هذه المداخلات الفكرية على إحداث تحول حقيقي في مقاربات الفكر الحداثي للتراث الإسلامي، وهل ستُفضي إلى حوار بناء يُثري النقاش الفكري المعاصر. كما يبقى السؤال مطروحاً حول انعكاسات هذه النقاشات على الخطاب الديني في العالم العربي، وهل ستُسهم في تطوير مقاربات أكثر عمقاً وتوازناً في التعامل مع التراث والنصوص المقدسة.

وتُمثل هذه المداخلات محطة مهمة في مسار الحوار الفكري بين الثقافات. ولمتابعة آخر المستجدات الفكرية والدينية، يمكن زيارة قسم الثقافة، أو الاطلاع على أنشطة دار الإفتاء المصرية عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية للحصول على المعلومات الدقيقة حول الأنشطة الفكرية والدينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

Subscribe to our Newsletter