من ألماتي إلى العالم الإسلامي.. انطلاق مؤتمر دولي لترسيخ «الوسطية والحكمة» ومواجهة التطرف والاستقطاب

انطلق اليوم الثلاثاء، بمدينة ألماتي في جمهورية كازاخستان، أعمال المؤتمر الدولي «الوسطية والحكمة كأساسين لبناء الخطاب الإسلامي المتوازن في المجتمعات المعاصرة»، الذي تستضيفه الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية «نور-مبارك» خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر، بمشاركة نخبة من العلماء والأكاديميين والباحثين وممثلي عدد من الجامعات والمؤسسات العلمية الدولية.
وشهدت قاعة الفارابي بالجامعة انطلاق الجلسة الرئيسية للمؤتمر، بكلمة ترحيبية للأستاذ الدكتور محمد ورداني، رئيس الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية «نور-مبارك»، رحب خلالها بالمشاركين والضيوف، مؤكدًا أن أهمية المؤتمرات العلمية لا تقتصر على تبادل البحوث والأوراق العلمية، وإنما تمتد إلى جمع العقول وتقريب المؤسسات وبناء شراكات أكاديمية مستدامة تخدم الطلاب والجامعات والمجتمعات.
وأكد رئيس الجامعة أن انعقاد المؤتمر في كازاخستان يحمل دلالة حضارية مهمة، لما تمثله من مساحة للتلاقي بين الثقافات، معربًا عن تطلع الجامعة إلى تحويل نتائج اللقاءات العلمية إلى تعاون مؤسسي ومشروعات وشراكات أكاديمية تتجاوز أيام المؤتمر.
كما وجه رئيس الجامعة رسالة باللغة الإنجليزية إلى المشاركين الدوليين، أكد خلالها أن الجامعة لا تنظر إليهم باعتبارهم ضيوفًا للمؤتمر فقط، وإنما تتطلع إلى أن يصبحوا شركاء وأصدقاء للجامعة في المستقبل، وأن يمثل اللقاء نقطة انطلاق لفرص أكاديمية جديدة.
من جانبه، أكد الدكتور إرشاد أونغار، نائب رئيس الجامعة، أهمية موضوع المؤتمر في ظل التحديات الفكرية والمجتمعية الراهنة، مشيرًا إلى دور المؤسسات العلمية والأكاديمية في ترسيخ الفهم المتوازن للدين، وتعزيز قيم الاعتدال وخدمة المجتمع.
وشهدت الجلسة كلمات لعدد من القيادات الأكاديمية الدولية، من بينهم الأستاذ الدكتور محمد فخر الدين بن عبد المقتي، رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر – ماليزيا وأستاذ كلية أصول الدين بجامعة السلطان الشريف علي الإسلامية في بروناي، الذي أكد أهمية الوسطية في حماية المجتمعات من الغلو والانحراف، وترسيخ الاستقرار الديني والفكري.
كما تناولت الأستاذة الدكتورة سيتي سارا بنت حاجي أحمد، مساعد رئيس جامعة السلطان الشريف علي الإسلامية في بروناي، أهمية توظيف مناهج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في نشر قيم الاعتدال والحكمة، وتعريف المتعلمين باللغة والثقافة والقيم الإسلامية بصورة متوازنة.
واختتمت الكلمات الرئيسية بكلمة الأستاذ الدكتور محمد فوزي بن حمد، عميد أكاديمية الدراسات الإسلامية بجامعة مالايا في كوالالمبور، الذي استعرض الدور التاريخي والعلمي للأزهر الشريف في نشر منهج الوسطية والحكمة، مؤكدًا امتداد تأثيره إلى العديد من المجتمعات والدول حول العالم.
وشدد المشاركون على أهمية تحويل الخطاب الإسلامي إلى قوة فكرية وحضارية قادرة على مواجهة الاستقطاب والغلو، والحفاظ على الهوية، وتعزيز المواطنة والتعايش، مع التأكيد على مسؤولية الجامعات والعلماء في التعامل مع التحديات الفكرية المعاصرة.
ولم تقتصر أهداف المؤتمر على الجانب العلمي، حيث برز توجه واضح نحو تحويل العلاقات بين الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية «نور-مبارك» والجامعات المشاركة، وعلى رأسها جامعة مالايا وجامعة السلطان الشريف علي الإسلامية، إلى شراكات أكاديمية مؤسسية مستدامة تشمل تبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وإجراء البحوث والمشروعات المشتركة، ودعم الدراسات العليا والإشراف الأكاديمي، وتبادل الخبرات في تعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية.
وتأتي استضافة الجامعة للمؤتمر في إطار جهودها لتعزيز حضورها العلمي والدولي، وتوسيع شبكة شراكاتها الأكاديمية، والاستفادة من موقعها العلمي في بناء جسور التواصل والتعاون بين كازاخستان والمؤسسات الأكاديمية والعلمية في العالم الإسلامي.
وتتواصل أعمال المؤتمر حتى 10 سبتمبر، من خلال الجلسات العلمية والبحثية واللقاءات الأكاديمية، بما يستهدف الخروج بمبادرات وتوصيات تسهم في تعزيز الوسطية والحكمة وترسيخ خطاب إسلامي متوازن، وتحويل مخرجات المؤتمر إلى مشروعات وشراكات علمية مستدامة.










