alalamiyanews.com

أخبار العالمالرئيسيةسياسة

من يهيمن على هرمز؟

64 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
أثار تحرّك الولايات المتحدة لإغلاق مضيق هرمز تصعيداً في نزاع أوسع حول من يملك سلطة التحكم في الوصول إلى هذا الممر الحيوي، وأي شروط تُخضع لها الملاحة الدولية. وتبدو واشنطن الآن هي من تغلق المضيق، رغم دعوات الرئيس دونالد ترامب السابقة لإعادة فتحه، حيث أكد أن السفن الواردة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها ستتعرّض للإيقاف من قِبَل البحرية الأمريكية. يُعد هذا التحول نقطة مفصلية في أزمة الخليج، مما يفتح آفاقاً لتداعيات اقتصادية ودبلوماسية واسعة. يبقى الرهان على وضوح قواعد الاشتباك، مما يضمن عدم تعطيل تجارة الطاقة العالمية ويحد من تصعيد يهدد هيمنة الدولار في الشحن الدولي.

الولايات المتحدة تفرض سيطرتها العسكرية على المضيق

بعد انهيار المباحثات بين طهران وواشنطن في إسلام آباد، أعلنت الإدارة الأمريكية أن البحرية ستبدأ فوراً في اعتراض السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، في خطوة تعكس تحولاً من الدبلوماسية إلى الضغط العسكري المباشر. وتُعد هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف لعزل إيران اقتصادياً، مع التركيز على مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب تطبيق هذه الإجراءات، حيث قد يكون نجاحها محفزاً لاستقرار إقليمي، بينما قد يؤدي فشلها إلى اضطرابات فورية في أسواق الطاقة والتأمين البحري.

إيران تشدد قبضتها وتطالب برسوم عبور السفن

في موازاة الحصار الأمريكي، تعمل إيران على تعزيز سيطرتها على المضيق من خلال مطالبها بحق فرض رسوم عبور على السفن العابرة، في خطوة تُعد تحدياً صريحاً للقانون البحري الدولي ومبدأ حرية الملاحة. وتُبرز طهران أن موقعها الجغرافي الاستراتيجي يمنحها حقوقاً في تنظيم المرور عبر مياهها الإقليمية، مما يفتح باب جدل قانوني ودبلوماسي مع القوى البحرية الكبرى. ويرى محللون أن هذه المطالب قد تكون أداة تفاوضية لرفع الضغط الاقتصادي، أو تمهيداً لسياسات أكثر تشدداً في حال استمرار التصعيد، مما يضع المنطقة أمام اختبار حقيقي لتوازن القوى في الخليج.

تداعيات محتملة على هيمنة الدولار والشحن الدولي

قد تمتد تداعيات هذا التصعيد إلى ما يتجاوز تدفقات الطاقة والتجارة، لتشمل هيكلية المدفوعات والشروط في الشحن الدولي، وربما تُضعف تدريجياً هيمنة الدولار الأمريكي في هذا المجال. ويُحذر خبراء من أن أي اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز قد يحفز الدول على البحث عن بدائل للدولار في تسوية معاملات الطاقة، مما يعزز اتجاهات إزالة الدولرة في التجارة العالمية. وتُعد هذه السيناريوهات تحدياً استراتيجياً للولايات المتحدة، التي تراهن على سيطرتها البحرية لحماية مصالحها الاقتصادية، في وقت تتصاعد فيه المنافسة مع قوى صاعدة تسعى لإعادة تشكيل النظام المالي الدولي.

يبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على جميع الاحتمالات مع تصارع النفوذ الأمريكي-الإيراني على مضيق هرمز. ورغم أن السيطرة العسكرية تبدو حاسمة الآن، إلا أن التاريخ يعلم أن الممرات الحيوية لا تُحكم بالقوة وحدها، بل بالتوافق الدولي والقانون البحري. وتعول الأسرة الدولية على ضبط النفس من جميع الأطراف لضمان نجاح المسار الدبلوماسي، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستقرار في الشرق الأوسط. الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذه الأزمة، مما يجعل كل تطور عسكري أو دبلوماسي عاملاً مؤثراً في معادلة الأمن والطاقة والنظام المالي العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق